قد تحمل الأظافر إشارات إلى تغيرات صحية، لكن معظمها لا يكفي لتشخيص مرض. ومن بين العلامات النادرة تحول "الهلال الظفري"، وهو الجزء الأبيض على شكل نصف قمر عند قاعدة الظفر، إلى اللون الأحمر.
وربطت مراجعة طبية حديثة هذه العلامة بعدد من الاضطرابات الجهازية والجلدية، لكنها استندت أساسا إلى تقارير حالات ودراسات محدودة، ما يعني أن وجودها لا يثبت الإصابة بمرض، كما أن غيابها لا يستبعده.
المراجعة، التي أعدها باحثان من كلية روتغرز نيوجيرسي الطبية، نُشرت عام 2026 في "المجلة الأميركية للعلوم الطبية" تحت عنوان "الهلال الأحمر: انعكاس لمرض جهازي". المراجعة الأصلية
ما الهلال الظفري؟
الهلال هو الجزء المرئي من مصفوفة الظفر، وهي المنطقة المسؤولة عن تكوين خلايا جديدة تنمو لاحقا لتشكل صفيحة الظفر. ويكون هذا الجزء أكثر وضوحا عادة في الإبهام، وقد لا يظهر بوضوح في جميع الأصابع لدى الأشخاص الأصحاء.
وفي الحالات التي تناولتها المراجعة، يحل لون أحمر أو داكن محل اللون الأبيض المعتاد بصورة جزئية أو كاملة. وقد يكون التغير بسيطا وغير لافت، ما يجعل ملاحظته صعبة.
عدة أظافر أم ظفر واحد؟
تمثل هذه النقطة الزاوية الأهم في تقييم العلامة. فعندما يظهر الاحمرار في أهلة عدة أظافر، قد يدفع ذلك الطبيب إلى التفكير في أسباب تؤثر في الجسم عموما.
ووجدت المراجعة أن تقارير طبية سابقة ربطت احمرار أهلة عدة أظافر بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتليف الكبد، وبعض اضطرابات الدم والمناعة والأمراض الروماتيزمية والجلدية.
لكن كلمة "ارتبط" لا تعني أن الاحمرار ناتج حتما عن هذه الأمراض. فالمراجعة لا تقدم نسبة لانتشار العلامة لدى المصابين، ولا تحدد مدى قدرتها على التنبؤ بوجود مرض.
أما إذا ظهر التغير في ظفر واحد فقط، فقد يكون السبب موضعيا تحت الظفر، مثل النزيف أو العدوى أو تغيرات أخرى في سرير الظفر.
كما يشدد الباحثان على ضرورة التأكد من أن اللون محصور داخل حدود الهلال، لأن امتداده إلى بقية صفيحة الظفر قد يشير إلى علامة مختلفة.
لماذا يتحول إلى الأحمر؟
لا تزال الآلية الدقيقة غير محسومة، لكن أحد التفسيرات المطروحة هو توسع الأوعية الدموية الدقيقة وزيادة تدفق الدم أسفل الظفر، ما يجعل المنطقة تبدو حمراء.
ويمكن للطبيب الضغط على الجزء المتغير ومراقبة ما إذا كان اللون يبهت أو يتحول مؤقتا إلى الأبيض. وقد يدعم هذا التغير احتمال ارتباط الاحمرار بتوسع الأوعية، لكنه لا يحدد المرض المسبب ولا يمثل اختبارا تشخيصيا مستقلا.
كما قد تؤثر سماكة الظفر وخصائصه البصرية في مدى ظهور الأوعية الدموية الموجودة تحته، وهو تفسير آخر محتمل للعلامة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
لا يستدعي تغير عابر في لون الظفر الخوف، خصوصا إذا سبقه تعرض لإصابة أو ضغط موضعي. لكن استمرار احمرار الهلال أو ظهوره في عدة أظافر يستحق تقييما طبيا، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى.
وينبغي أيضا الانتباه إلى الألم أو التورم أو النزيف أو وجود كتلة أو تغير يمتد خارج الهلال، لأن هذه العلامات قد تشير إلى مشكلة موضعية تحتاج إلى الفحص.
وتبقى الخلاصة أن الهلال الأحمر علامة نادرة يمكن أن تساعد الطبيب ضمن فحص شامل، لكنه ليس وسيلة لتشخيص أمراض القلب أو الكبد أو الدم. لذلك لا ينبغي تجاهله إذا استمر، ولا تفسيره منفردا بوصفه دليلا على مرض خطير.