الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - ترامب يفتح جرحاً عمره عقود في إيرلندا.. بدعوة للوحدة!

ترامب يفتح جرحاً عمره عقود في إيرلندا.. بدعوة للوحدة!

الساعة 05:37 مساءً

 

في تصريح عفوي على جري عادته، فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جرحاً ودفتر مآس عمرها عقود في إيرلندا، بعد أن أعرب عن أمله برؤية إيرلندا موحدة.

 

فمن دبلن التي وصلها اليوم السبت، أشار الرئيس الأميركي إلى أنه "يود" رؤية أيرلندا الشمالية الخاضعة للإدارة البريطانية تتحد مع أيرلندا، في تصريحات أثارت ردود فعل حادة من أنصار بقاء أيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة.

 

وقال ترامب للصحفيين في دبلن بينما كان رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن يجلس بجانبه "حسنا، لا أريد التسبب في أي مشكلات، لكنني سأقول لكم إنني أود رؤيتها موحدة... سيحدث ذلك في نهاية المطاف... أعتقد أنه سيكون أمرا رائعا". وأردف "سيكون للمملكة المتحدة الآن رأي في هذا الأمر... لكنني أعتقد أنه سيكون أمرا عظيما".

 

رد بريطاني

جاءت تصريحاته بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام قبل أسابيع إن إجراء استفتاء بشأن خروج أيرلندا الشمالية من المملكة المتحدة "ليس مطروحا"، وهو موقف أكدت لندن اليوم أيضا أنه لم يتغير.

 

فيما رفض جافين روبنسون زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي، وهو أكبر حزب مؤيد للبقاء ضمن المملكة المتحدة في أيرلندا الشمالية، رؤية ترامب قائلا إن توحيد أيرلندا سيؤدي إلى "تدمير بلدنا". وكتب روبنسون، الذي سبق أن أعلن دعمه لترامب، على إكس "سيقرر شعب أيرلندا الشمالية مستقبلها الدستوري، وليس التعليقات الصادرة من لندن أو دبلن أو واشنطن".

 

 

يشار إلى أنه بموجب بنود اتفاق "الجمعة العظيمة" لعام 1998، الذي وضع حداً للعنف الذي استمر لثلاثة عقود بين القوميين الإيرلنديين الساعين إلى توحيد أيرلندا، و"الوحدويين" الذين أرادوا بقاء القسم الشمالي جزءاً من المملكة المتحدة، لا يمكن إجراء استفتاء بشأن مغادرة إيرلندا الشمالية إلا بقرار من الحكومة البريطانية.

 

في حين أظهرت استطلاعات الرأي أن أغلبية مريحة في إيرلندا الشمالية تؤيد البقاء ضمن المملكة المتحدة، رغم أن النسبة تقلصت قليلا منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ولطالما حرص رؤساء أميركيون سابقون، بمن فيهم أولئك الذين ينحدرون من أصول أيرلندية قوية مثل جو بايدن، على التزام الحياد بشأن توحيد أيرلندا.

 

علماً أنه كان للحكومة الأميركية دور رئيسي في التوصل إلى اتفاق السلام عام 1998.

 

صراع طائفي قومي عميق

هذا ويعود صراع إيرلندا وإيرلندا الشمالية إلى الاحتلال البريطاني التاريخي للجزيرة، والذي انتهى عام 1921 بتقسيمها إلى كيانين استجابة لصراع طائفي وقومي عميق: الجمهورية الإيرلندية ذات الأغلبية الكاثوليكية، وإيرلندا الشمالية ذات الأغلبية البروتستانتية

 

فيما تفاقمت هذه الانقسامات في عقود لاحقة لتشهد حرباً أهلية وأعمال عنف دامية عُرفت ب "الاضطرابات" (The Troubles) بين الجيش الجمهوري الإيرلندي (مؤيدي الوحدة مع الجنوب) والجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا إلى جانب الجيش البريطاني.

 

لينتهي لاحقا النزاع عام 1998 بتوقيع "اتفاقية الجمعة العظيمة"، التي أرست سلاماً هشاً عبر تقاسم السلطة، وإزالة الحدود الفعلية بين الشطرين، والسماح لسكان إيرلندا الشمالية بحمل الهوية البريطانية أو الإيرلندية أو كلتيهما.