الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - بلومبرغ: خط أنابيب سعودي يعيد تشكيل سوق النفط بعد شلل مضيق هرمز

بلومبرغ: خط أنابيب سعودي يعيد تشكيل سوق النفط بعد شلل مضيق هرمز

الساعة 12:49 صباحاً

 

لطالما استعدّت السعودية لأسوأ السيناريوهات على مدى عقود. لذلك، وخلال ساعات من الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران، والتي أسفرت فعليًا عن إغلاق مضيق هرمز الحيوي، سارعت أكبر دولة مصدّرة للنفط الخام في العالم إلى تفعيل خطة طوارئ - خطة انتظرت 45 عامًا لتدخل حيّز التنفيذ- بهدف الحفاظ على تدفق نفطها.

 

ويتمثل حجر الأساس في هذه الخطة في خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر، تم بناؤه في ثمانينيات القرن الماضي، وأصبح اليوم عنصرًا محوريًا في تطورات الصراع بالشرق الأوسط. يمتد خط الأنابيب عبر شبه الجزيرة العربية، انطلاقًا من الحقول النفطية الضخمة في شرق السعودية، وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر - وهي مدينة صناعية حديثة تتجمع فيها حاليًا أعداد كبيرة من ناقلات النفط لشحن الخام السعودي، مع وصول المزيد من السفن يوميًا.

 

تواجه شركة أرامكو السعودية، اختبارًا حقيقيًا يتعلق بمدى قدرتها على زيادة تدفقات النفط عبر هذا المسار الجديد بسرعة واستدامة.

 

توقعات بمستويات تاريخية لأسعار النفط مع تصاعد حدة الحرب بالشرق الأوسط

 

ووفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ، بلغت صادرات الخام من ينبع متوسطًا متحركًا لخمسة أيام عند 3.66 مليون برميل يوم الجمعة، أي ما يعادل نحو نصف إجمالي صادرات السعودية قبل اندلاع الحرب.

 

خط يستفيد منه العالم بأكمله

يوفر مسار خط الأنابيب صمام أمان حيويًا لتخفيف الضغوط المتصاعدة على إمدادات النفط العالمية. إذ يمر نحو 20 مليون برميل يوميًا - أي خُمس الاستهلاك العالمي - عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية. ومع انعدام القدرة على التصدير، اضطرت بعض الدول المنتجة إلى خفض إنتاجها. لكن السعودية، التي طالما قدّمت نفسها كعامل استقرار في السوق، تمتلك بديلًا مهمًا.

 

ويقول جيم كرين، الباحث في دراسات الطاقة بجامعة رايس: "يبدو خط الأنابيب الشرقي-الغربي اليوم وكأنه ضربة استراتيجية بارعة. الاقتصاد العالمي بأكمله يستفيد من تشغيل هذا الخط".

 

وأضاف: "لولا هذا المسار البديل السلس عن هرمز، لكانت هناك حالة أكبر من اليأس في دعوات ترامب للحصول على دعم الحلفاء"، في إشارة إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران بمنحها مهلة 48 ساعة لفتح المضيق أو مواجهة ضربات تستهدف محطات الطاقة.

 

تصاعد الدور الاستراتيجي لخط الأنابيب

يُعد خط الأنابيب نتاجًا لصراع سابق، هو الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنه عاد إلى الواجهة بقوة منذ بداية مارس.

 

وتعتمد "أرامكو" الآن، رغم تقدمها التكنولوجي في الحفر والمعالجة، على هذا الأصل "الأقل تعقيدًا" لضمان استمرار أعمالها.

 

وقد ساهم الخط في رفع صادرات النفط من ميناء ينبع إلى أكثر من أربعة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، التي كانت تقل عن 800 ألف برميل يوميًا، في ظل تسارع "أرامكو" لضخ النفط إلى الأسواق.

 

ومع اندلاع الحرب، سارعت الشركة إلى التواصل مع عملائها لطلب تحويل مسار ناقلاتهم إلى ينبع، في ظل تعذر المرور عبر هرمز. كما قامت شركة "بحري" السعودية بخطوات مماثلة مع ملاك السفن.

 

وبحلول 4 مارس، أكدت "أرامكو" بدء زيادة العمليات عبر خط الأنابيب، وسرعان ما اشترت شركة تكرير هندية كبرى شحنات من ينبع، في مؤشر أولي على نجاح الحل البديل.

 

وبحلول 10 مارس، كانت ما لا يقل عن 25 ناقلة عملاقة في طريقها إلى ينبع. ورغم التكلفة المرتفعة فإن عدد الناقلات المتجهة إلى الميناء واصل الارتفاع، في إشارة إلى قوة الذراع اللوجستية السعودية.

 

وفي بعض الأوقات خلال الأسبوع الماضي، تجاوزت عمليات التحميل في الميناء 4 ملايين برميل يوميًا، مع استمرار تزايد عدد الناقلات المنتظرة.

مخاطر قائمة رغم البدائل

 

ترى كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة "كريستول إنرجي"، أن: "مجرد وجود مسار بديل يساعد على تهدئة الأسواق، لأنه يطمئن المشترين بأن صادرات المنطقة ليست محاصرة بالكامل".

 

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو: "رغم أننا واجهنا اضطرابات في السابق، فإن هذه الأزمة هي الأكبر على الإطلاق التي يواجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة".

 

ينبع في قلب المشهد

تاريخيًا، كانت مدينة ينبع تلعب دورًا ثانويًا مقارنة بمراكز الصناعة النفطية العملاقة على الخليج العربي، مثل الجبيل ورأس تنورة، حيث تقع أكبر الحقول والمنشآت.

 

لكن في ظل الأزمة الحالية، اضطرت "أرامكو" إلى نقل مركز ثقل عملياتها مؤقتًا إلى ينبع، التي أصبحت نقطة الاتصال الرئيسية مع المشترين العالميين والتجار وشركات الشحن.

 

وترجع جذور هذه الاستراتيجية إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما سعت السعودية إلى إيجاد بدائل استراتيجية لمضيق هرمز.

 

وقد تم توسيع قدرة الخط في التسعينيات لتصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية رفعها لاحقًا إلى 7 ملايين برميل.

 

أهمية متزايدة لأمن الطاقة

أعاد إغلاق مضيق هرمز - وهو سيناريو طالما خشيه العالم- كشف هشاشة نظام الطاقة العالمي.

 

وقد أدت الحرب إلى أزمة طاقة عالمية، مع ارتفاع أسعار السلع، وقفز خام برنت بنسبة 55% خلال ثلاثة أسابيع ليصل إلى 112 دولارًا للبرميل.

 

وفي المدى الطويل، قد تعيد هذه الأزمة تشكيل صناعة الطاقة في الشرق الأوسط، مع تسارع البحث عن بدائل لوجستية، مثل ميناء الدقم في عُمان، وخطوط أنابيب جديدة محتملة.

 

بعض التحديات

رغم أهمية هذه المشاريع، فإن تكلفتها العالية تجعلها خيارًا استراتيجيًا طويل الأجل. وقد حافظت السعودية تاريخيًا على طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، ما منحها لقب "البنك المركزي للنفط".

 

لكن اليوم، ومع احتجاز جزء كبير من هذه الطاقة داخل الخليج، أصبحت السعودية -ومعها الاقتصاد العالمي- تعتمد بشكل متزايد على خط الأنابيب الشرقي-الغربي.

 

وتقول كارين يونغ، الباحثة في جامعة كولومبيا: "هذا مثال واضح على أهمية أمن الطاقة والتخطيط والاستثمار لمواجهة الأزمات. وإذا تمكن الخط من نقل 7 ملايين برميل يوميًا، فسيكون ذلك بمثابة صمام أمان رئيسي. لكن التحدي يكمن في قدرات التحميل وأمن الموانئ".

 

ماذا بعد؟

يبقى إغلاق مضيق هرمز خطرًا وجوديًا طالما خشيه المنتجون والمستهلكون والتجار، لكنه أصبح الآن واقعًا. ومع ذلك، كشفت الأزمة أيضًا عن أهمية الاستعداد المسبق والبنية التحتية البديلة.

 

وفي هذا السياق، يبدو أن خط الأنابيب السعودي الذي لم يكن يحظى بالكثير من الاهتمام عالميًا، أصبح اليوم أحد أهم شرايين الطاقة في العالم - وربما العامل الحاسم في منع أزمة نفطية أكثر حدة.