الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - "دلافين انتحارية" لتحرير هرمز من قرصنة إيران

"دلافين انتحارية" لتحرير هرمز من قرصنة إيران

الساعة 07:20 مساءً

 

 

 

بينما يراهن العالم على الغواصات ذاتية القيادة والذكاء الاصطناعي، لا تزال البحرية الأمريكية تحتفظ بـ 120 دلفيناً بحرياً كأدوات عسكرية لا تضاهى وقد تستخدم في فتح مضيق هرمز وتحريره من قرصنة إيران. إن قصة برنامج الدلافين البحرية، كما يوثقها الموقع الرسمي لبرنامج الدلافين البحرية التابع للبحرية الأمريكية، ليست مجرد حكاية من مخلفات الحرب الباردة، بل هي درس استراتيجي في تفوق البيولوجيا على السيليكون.

 

بدأت الحكاية عام 1960 في سان دييغو كدراسات علمية لهيدروديناميكا السباحة، لكن القدرات الفائقة للدلافين في تحديد المواقع بالصدى دفعت البنتاغون لتحويلها إلى ركيزة أمنية سرية، ظلت محاطة بستار حديدي حتى عام 1989، حين كشف صحفيون ألمان لقطات لنقل هذه الحيوانات داخل خيام مخبأة فوق قوارب سريعة، مما أجبر واشنطن على رفع جزئي للسرية عن البرنامج.

 

لقد سلطت صحيفة «التلغراف» الضوء على ما يُعرف إعلامياً بـ«الدلافين الانتحارية»، مؤكدة أن هذه الوحدة التي انتشرت في الشرق الأوسط قد تلعب دوراً حاسماً في تأمين مضيق هرمز.

 

ورغم الضجة الإعلامية حول تسميتها، تؤكد البحرية أن هذه الدلافين ليست "انتحارية" بالمعنى الدرامي، بل هي وحدات استطلاع حية تم تدريبها على رصد الألغام وتنبيه الغواصين لإزالتها.

 

وقد أثبتت هذه الفرق كفاءة ميدانية مبهرة، حيث نجحت في تحديد وتطهير أكثر من 100 لغم بحري خلال عملية "حرية العراق" عام 2003، مما أمن مسارات حيوية للمساعدات الإنسانية، وفقاً للسجلات التشغيلية التي أوردتها تقارير معهد البحرية الأمريكية .

 

تعتمد هذه الوحدة على تخصص بيولوجي دقيق؛ فالدلافين قارورية الأنف، القادرة على الغوص لعمق 300 متر، تعمل كخبراء مسح للمساحات الشاسعة، حيث تحقق "معدل إنذارات كاذبة" أقل بـ 20% من أحدث أجهزة السونار، مما يقلل من هدر الوقت في فحص صخور بحرية غير خطرة.

 

وعند اكتشاف هدف، يقوم الدلفين بإسقاط علامة دقيقة فوق موقع اللغم أو إرسال إشارة إلكترونية للقارب، وهو ما يعد ذروة التنسيق بين الكائن الحي والآلة.

 

وتؤكد تقارير مختبر أبحاث البحرية أن هذه الكائنات تحقق نسبة نجاح في كشف الألغام المغمورة تصل إلى 95%، وهو معدل أداء يتفوق بمراحل على أحدث السونارات الإلكترونية التي قد تضل طريقها في المياه العكرة أو التضاريس الصخرية الوعرة، بينما تبرع أسود البحر في عمليات الاستعادة المادية للأجسام بفضل رؤيتها الليلية الفائقة.

 

وتشير البيانات المقارنة التي أجرتها وزارة الدفاع الأمريكية إلى فوارق جوهرية في الأداء؛ فبينما تتطلب المركبات الغواصة المستقلة تحديثات برمجية مستمرة وتواجه صعوبات في التعامل مع التيارات البحرية المتقلبة، تستطيع الدلافين إجراء عمليات مسح لمنطقة بمساحة 100 ألف متر مربع في غضون 30 دقيقة فقط.

 

وبالمقارنة، تحتاج الآلات إلى وقت أطول بنسبة 40% لإتمام نفس المهمة في ظروف رؤية منخفضة. هذا التفوق في "زمن الاستجابة" هو ما دفع البنتاغون لتخصيص أكثر من 5 ملايين دولار سنوياً فقط لتطوير تقنيات تدريب الثدييات، لضمان بقائها كأداة استشعار "ذكية" تفوق في حساسيتها أحدث المستشعرات الصوتية المصنعة، وذلك بحسب دراسات SPAWAR حول الفعالية التكلفوية للبرنامج.

 

وعلى الرغم من الميزانية السنوية التي تتراوح بين 15 إلى 20 مليون دولار، قررت البحرية في 2017 التمسك بالبرنامج ورفض استبداله بالكامل بالمركبات الغواصة المستقلة.

 

يكمن السر، بحسب ما نشرته تقارير معهد البحرية الأمريكية في أن التفوق البيولوجي للدلفين يوفر استجابة فورية ودقيقة لا تستطيع التكنولوجيا الحالية محاكاتها، مع تخصيص 30% من الميزانية لضمان رعاية بيطرية فائقة.