في أعماق إقليم بلوشستان الباكستاني، حيث تمتزج الخرائب القديمة بصمت الجبال المهيب، يعيش السكان المحليون على إيقاع أسطورة عجيبة مرتبطة بكهف مقدس.
يُعتقد أن هذا الكهف يضم في داخله ما يشبه ساعة بدائية، لكنها لا تقيس الدقائق والساعات، بل تقترب خطوة خطوة من نهاية الزمان. يُعرف هذا المكان بـ"كهف لاهوت لامكان"، وفيه حجر غريب، تروي الأسطورة أنه ينمو باستمرار، وكلما ازداد ارتفاعه، ازداد يقين السكان بأن يوم القيامة بات أقرب. يعتقد السكان المحليون أن نهاية العالم ستحل في اللحظة التي يلامس فيها هذا الحجر سقف الكهف.
لا يقتصر دور الكهف على كونه مجرد علامة على نهاية العالم، بل هو أيضا مقصد للزوار الذين يقصدونه لأداء طقوس متنوعة، يرجون من خلالها المغفرة والتطهر والبركة.
يزور الناس من مختلف الطوائف كهف لاهوت حيث يؤدون طقوسا متنوعة لطلب المغفرة والتطهر والبركة بما في ذلك من أحد الأولياء الشهيرين ويدعى شاه نوراني.
تشمل الطقوس الشائعة هناك الاغتسال في بركة قريبة من الكهف، حيث يعتقد أن المياه تغسل الذنوب وتشفي من الأمراض. كما يتسلق البعض الصخور ويسيرون في ممرات ودروب ضيقة، يُعتقد أنها ترمز إلى مسارين أحدهما يؤدي إلى الجنة والآخر إلى النار.
من يزور كهف لاهوت لامكان يُطلق عليه لقب "لاهوتي"، ويُعتقد أنه بعد أداء هذه المناسك ينال قربا روحيا ومغفرة لذنوبه، بل وتحقيقا لأمانيه.
تزداد قداسة هذا الكهف بالنسبة للسكان المليين من خلال أسطورة أخرى، يرى أصحابها أن آدم ظهر لأول مرة على وجه الأرض تحديدا في هذا المكان.
مع ذلك، تشير مصادر أخرى إلى أن كهف لاهوت لامكان كان في الأصل موقعا مقدسا للهندوس، ومُكرسا للإله شيفا، وما زال الهندوس المحليون يزعمون أن الحجر الموجود داخله ليس سوى رمز ديني لذلك الإله.
على أي حال، يبقى الكهف واحدا من أبرز الأماكن الروحية والمقدسة والأسطورية الغامضة في باكستان، حيث يفد إليه سنويا آلاف الزوار من أهالي المنطقة.
بعيدا عن بلوشستان، وفي إقليم خيبر بختونخوا الواقع على الحدود مع أفغانستان، توجد علامة أخرى مرتبطة بترقب يوم القيامة. هناك، في بلدة تدعى أكبربورا، يوجد مسجد شهير يعرف باسم "مسجد باختا" أو "مسجد أخوند بانجو بابا". وفقا لمعتقدات محلية، فإن الغرق البطيء والمتواصل لهذا المسجد العريق هو بمثابة نذير بنهاية العالم.
بنى هذا المسجد قبل أكثر من أربعمائة عام شيخ صوفي يدعى أخوند بانجو بابا، ومنذ ذلك الحين وهو يغرق تدريجيا في الأرض بمعدل يصل إلى نحو ثلاثة مليمترات سنويا. تحكي أسطورة شائعة في المنطقة أن الشيخ الصوفي تنبأ بأن غرق المسجد بالكامل في باطن الأرض سيكون العلامة الفارقة ليوم القيامة.
نظرا لأن "مسجد باختا" يغوص باستمرار، يعتقد السكان المحليون أن بإمكانهم استخدام معدل هبوطه لحساب السنوات المتبقية بدقة قبل حلول الساعة.
من جهة أخرى، تُظهر السجلات التاريخية أن المسجد قد غرق أكثر من متر وعشرين سنتيمترا منذ تشييده، فيما تذكر معظم الروايات أنه لا يزال يغوص سنويا بمعدل سنتيمتر واحد تقريبا. ولوج المدخل الرئيسي للمسجد، الذي كان في السابق مستويا مع سطح الأرض، يتطلب اليوم النزول أربع درجات.
الأمر اللافت أن المبنى لم تظهر عليه أية تشققات أو تصدعات، وما زال صالحا تماما لأداء الصلوات اليومية، ويرى السكان المحليون في هذه المتانة الكبيرة دليلا إضافيا على المعجزة.
رغم أن الأسطورة المحلية لا تزال حية وراسخة بقوة بين الناس، إلا أن لهذه الظاهرة تفسيرا علميا أيضا. يوضح الجيولوجيون أن غرق بعض المباني والصروح هو ظاهرة محلية قد تنشأ عن انخفاض منسوب المياه الجوفية. فالمسجد مبني على طبقات من الطين والرمل والحصى شديدة النفاذية، والتي يسهل انضغاطها عند سحب المياه من تحتها.
على مدى عقود طويلة، تحدث البعض هنا وهناك عن مواعيد محددة لقيام الساعة، بل وجدت تلك التكهنات صدى في أوساط مختلفة حول العالم. لكن تلك المواعيد كلها مضت وانقضت بسلام، لأن موعد يوم القيامة بكل بساطة لا يعلمه إلا الله وحده.
