أثارت واقعة ضبط متسوّل في ولاية بيله جك التركية موجة واسعة من الجدل والغضب في البلاد، بعد أن عثرت فرق الشرطة البلدية على مبلغ مالي كبير بحوزته، رغم ظهوره في الشارع بمظهر المحتاج واستعطافه للمارة طلباً للمال.
ووقعت الحادثة في منطقة أتاتورك بولفاري وسط المدينة، حيث رصدت فرق البلدية رجلاً يمارس التسول في أحد أكثر الشوارع ازدحاماً، قبل أن يتم توقيفه واقتياده إلى مقر البلدية للتحقق من وضعه.
وخلال تفتيشه، فوجئت الفرق البلدية بالعثور على نحو 32 ألف ليرة تركية مخبأة بحوزته، وهو مبلغ أثار صدمة الحاضرين ودفع بعضهم للتعليق باستهجان، خصوصاً بعد تداول مقطع فيديو يُظهر لحظة عد الأموال ورصها أمام الكاميرا. وبحسب سعر الصرف الحالي، فإن هذا المبلغ يعادل تقريباً 820 دولاراً أميركياً، وهو رقم اعتبره كثيرون صادماً بالنظر إلى أن الرجل كان يستدر عطف الناس مدعياً الحاجة والفقر، وكان قد جمعها خلال يوم واحد، وفق ما أورد موقع Habertürk.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الرجل لا ينتمي إلى المدينة، بل قدم من ولاية نيغدة، وكان يتنقل بين عدة مدن تركية لممارسة التسول بشكل منظم. كما تبين أنه ضُبط قبل نحو أسبوعين فقط في ولاية إسكي شهير بالطريقة نفسها، حيث كان قد جمع حينها أكثر من 30 ألف ليرة تركية بالطريقة ذاتها، ما عزز الشبهات حول اعتماده على التسوّل كمصدر دخل متنقل بين المدن.
وقال رئيس قسم الشرطة البلدية في بيله جك، مجاهد أوندارسيف، إن المبلغ المضبوط يرجح أنه جُمع خلال أيام قليلة فقط، مشيراً إلى أن بعض المتسولين باتوا يعتمدون أساليب أكثر تنظيماً، من بينها إيداع ما يجمعونه أولاً بأول في أجهزة الصراف الآلي لتجنب حمل مبالغ كبيرة أثناء تنقلهم. وأضاف أن الرجل أقر بأنه ينفق يومياً ما بين ألفين وثلاثة آلاف ليرة، ويعتمد على التسول لتغطية نفقاته.
وأشار المسؤول التركي أيضاً إلى أن القضية لا تتعلق فقط باستغلال مشاعر الناس أو خداعهم، بل ترتبط كذلك بمخاوف أوسع تتعلق بالنظام العام والصحة العامة، موضحاً أن الشخص المضبوط كان يعاني من جرح مفتوح في ساقه، وكان يستخدم وسائل النقل العامة بهذه الحالة، ما أثار أيضاً مخاوف صحية إلى جانب المخالفة القانونية.
وفي ختام الإجراءات، فرضت السلطات على المتسول غرامة إدارية بموجب قانون المخالفات التركي، كما صادرت المبلغ المالي الذي كان بحوزته، مؤكدة استمرار الحملات الرقابية ضد ظاهرة التسول، لا سيما مع تزايد الحالات التي تستغل تعاطف المواطنين وتحول التسول إلى نشاط منظم يدر أرباحاً كبيرة.