لم يكن مقتل «إل مينشو» الأحد مجرد صدفة، بل نتيجة حصار استخباراتي مكثف. العملية تمت في بلدة تابالبا الجبلية بولاية خاليسكو، وهي منطقة تُعرف بأنها «ملعب النخبة» للكارتل.
الولايات المتحدة قالت إنها قدمت دعماً استخباراتياً للحكومة المكسيكية بهدف مساعدتها في العملية التي أسفرت عن تصفية «إل مينشو».
والتسريبات كشفت أن وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) استخدمت تقنيات تتبع متطورة عبر الأقمار الصناعية لرصد «اتصالات ميتة» كان يستخدمها حراس «إل مينشو» الشخصيون لتجنب التتبع الرقمي.
ولم يُقتل «إل مينشو» برصاصة مباشرة في الرأس، بل أصيب بجروح بالغة نتيجة شظايا من قذيفة أطلقتها مروحية «كوغار» تابعة للجيش المكسيكي أثناء محاولته الهروب في موكب مدرع، وتوفي لاحقاً أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي.
يُلقب نيميسيو بـ«سيد الديوك»، وهي معلومة يعرفها المقربون منه فقط، حيث كان الرجل مهووساً بـ«صراع الديوك»، وكان يمتلك مزارع سرية لتربية أغلى أنواع الديوك المقاتلة في العالم. وتُشير تقارير استخباراتية إلى أن رغبته في حضور «نزال ديوك» في منطقة ريفية كانت الثغرة الأمنية التي سمحت بتحديد موقعه.
قبل أن يصبح العدو الأول للدولة، عمل «إل مينشو» كشرطي في ولاية كابو كورينتس. هذا الماضي هو ما منحه القدرة على فهم تكتيكات الأمن المكسيكي وتجنبها لعقود.
ترسانة مرعبة
أثناء العملية، ضبطت السلطات المكسيكية أسلحة تؤكد تحول كارتل «خاليسكو الجيل الجديد» إلى قوة شبه عسكرية، إذ تم ضبط قاذفات روسية الصنع قادرة على اختراق أحدث المدرعات، وهو نفس الطراز الذي استخدمه الكارتل في عام 2015 لإسقاط مروحية عسكرية مكسيكية (أول حادثة من نوعها في تاريخ المكسيك).
واستخدم الكارتل في اشتباكات الأحد طائرات بدون طيار محملة بمتفجرات «C4»، وهي تقنية بدأ الكارتل بتطويرها في معامل خاصة به بإشراف مهندسين تم اختطافهم لهذا الغرض.
مطلوب خطير
وكان «إل مينشو» البالغ 59 عاماً آخر الزعماء الكبار لكارتلات المخدرات بعد توقيف مؤسسي كارتل «سينالوا» خواكين غوزمان «إل تشابو» وشريكه إسماعيل «مايو» زامبادا وإيداعهما السجن في الولايات المتحدة، وكان أحد أكثر المطلوبين الملاحقين من المكسيك والولايات المتحدة التي عرضت مكافأة مالية تصل إلى 15 مليون دولار لمن يقدم معلومات تفضي إلى القبض عليه.
وأعلنت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة قدمت دعماً استخباراتياً للحكومة المكسيكية بهدف مساعدتها في عملية أسفرت عن تصفية نيميسيو».
ووصف مساعد وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، مقتل تاجر المخدرات بأنه «انتصار عظيم للمكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والعالم أجمع».
صراع عروش
مع سقوط الرأس، تبرز أسماء مرشحة لخلافته، ما قد يشعل حرباً داخلية. ويبرز من المرشحين خوان كارلوس فالنسيا «إل بيلون)»، وهو ابن زوجة «إل مينشو» والذراع اليمنى له. ويُعتبر المرشح الأقوى للحفاظ على تماسك الكارتل.
ويبرز كذلك، أودياس فلوريس سيلفا «إل جاردينيرو»، القائد الميداني العنيف الذي يسيطر على مزارع الميثامفيتامين، ويُعرف عنه رفضه لأي قيادة لا تتسم بـ«الدموية المطلقة».
طقوس تدريب
تتحدث تقارير أمنية نادرة عن «مدرسة التدريب» الخاصة بالكارتل في جبال خاليسكو، حيث يُجبر المجندون الجدد على القيام بطقوس مروعة تشمل «أكل لحوم البشر» لأعدائهم المهزومين، كجزء من عملية «نزع الإنسانية» لضمان ولائهم المطلق وتنفيذهم لأكثر عمليات القتل بشاعة بلا تردد.