الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - تقرير: إيران تسرع إصلاح منشآت الصواريخ مقارنة بالنووي

تقرير: إيران تسرع إصلاح منشآت الصواريخ مقارنة بالنووي

الساعة 10:14 مساءً

 

أظهر تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الاصطناعية أن إيران تمكنت، وبسرعة، من إصلاح العديد من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت في ضربات جوية العام الماضي. وفي المقابل، اقتصرت جهودها على إجراء إصلاحات محدودة في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة.

 

وتقدم هذه الوتيرة المتفاوتة في عمليات إعادة الإعمار دلالات حول الأولويات العسكرية لطهران، في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، وبينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب شن عمل عسكري جديد.

 

وفي حال شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن ترد إيران بصواريخ باليستية تستهدف إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة.

 

وعقد الجانبان، الأميركي والإيراني، اجتماعات في سلطنة عمان اليوم الجمعة في محاولة لتجنب اندلاع صراع آخر.

 

وقد أكد خبراء يراقبون عن كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية صحة التحليل الذي أجرته "نيويورك تايمز"، والذي شمل نحو عشرين موقعاً ضربتها إسرائيل أو الولايات المتحدة خلال النزاع الذي استمر 12 يوماً في يونيو الماضي. ووجدت الصحيفة أن أعمال البناء جارية في أكثر من نصف تلك المواقع.

 

ومع ذلك، حذر الخبراء من أن المدى الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح، نظراً لأن صور الأقمار الاصطناعية توفر فقط رؤية علوية (جوية) لعمليات البناء.

 

وتشير الصور التي راجعتها الصحيفة إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد فترة وجيزة من الضربات في العديد من منشآت الصواريخ، مما يوحي بأن إيران جعلت من إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة المدى لها.

 

وفي تعليق له قال جون كيفز الخبير الاستشاري في "مركز دراسات أسلحة الدمار الشامل" في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن: "إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية والحلفاء في المنطقة بشن هجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية".

 

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن صور المنشآت النووية الرئيسية المتضررة تظهر إصلاحات جزئية فقط وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

 

ولم يجد المسؤولون الغربيون والإسرائيليون مؤشرات تذكر على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً نحو إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي وتصنيع رأس حربي نووي.

 

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن أعمال الإصلاح قد نُفذت خلال الأشهر القليلة الماضية في اثنتي عشرة منشأة صاروخية أو أكثر، بما في ذلك مواقع الإنتاج.

 

وتوصلت التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران أعادت بناء برنامجها للصواريخ الباليستية إلى حد كبير منذ هجمات يونيو.

 

ويقول سام لير، الباحث المشارك في "مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار" في مونتيري بكاليفورنيا: "إن التركيز الذي انصب على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع ما يحدث في البرنامج النووي".

 

وأشار لير إلى أن منشأة "شاهرود" لاختبار الصواريخ يبدو أنه أعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت للعمل في غضون أشهر من الضربات. ولفت إلى أنه عند تساقط الثلوج الشهر الماضي، تمت إزالة الثلوج بسرعة عن الطرق في المنشأة وذابت عن الأسطح، مما يشير إلى أن الموقع نشط.

 

وأضاف: "تُعد شاهرود أكبر وأحدث مصنع لإنتاج صواريخ الوقود الصلب لديهم، لذا فمن المنطقي أن تحظى بكل هذا الاهتمام".

 

وتنص "استراتيجية الأمن القومي" للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر، على أن الضربات "أدت إلى تدهور البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير". ويقول الخبراء إنه على الرغم من بعض الأعمال المرئية، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران - أصفهان، ونطنز، وفوردو - تبدو متوقفة عن العمل.

 

ومنذ ديسمبر، قامت إيران بتشييد أسقف في اثنتين من المنشآت، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت هناك أي عمليات إعادة بناء تجري داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن هذا قد يعني أنها تحاول استعادة الأصول والمعدات دون أن يتم رصدها من الجو، في حين لا يزال جزء كبير من الأضرار السطحية الأخرى التي حدثت في يونيو مرئياً.

 

وفي مجمع نطنز النووي (حوالي 140 ميلاً جنوب طهران)، والذي يُعتبر المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، تمت تغطية الأضرار التي كانت مرئية في أوائل ديسمبر بهيكل تسقيف أبيض. وقد حدد "معهد العلوم والأمن الدولي" (مجموعة خاصة في واشنطن تتابع الانتشار النووي) المبنى المتضرر على أنه محطة التخصيب التجريبي للوقود.

 

وفي مجمع أصفهان النووي، دمرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتظهر صورة التقطت في ديسمبر مباني مدمرة يبدو أنه قد تم تغطيتها بسقف.

 

وعلى بعد أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان السطحية، تم تركيب حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يستضيف منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض يبعد أقل من ميلين عن نطنز ويُعرف باسم "جبل المعول" تم تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

 

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ومقره واشنطن، والذي يراقب البرنامج النووي الإيراني، إنه حتى وقت قريب، بدا أن معظم النشاط حول المواقع النووية موجه في الغالب نحو تقييم الأضرار وتحقيق الاستقرار، مثل إزالة الحطام وردم الحفر. وأضاف: "لم نرَ أية جهود استرداد مكثفة لمحاولة إخراج المعدات من هذه المنشآت".

 

لكن رودجرز حذر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب - وهو الوقود الأقرب للتحول إلى مواد صالحة لصنع قنبلة. وتشير الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي ضُربت في يونيو لا يزال في مكانه، مدفوناً على ما يبدو ولم يمسه أحد.

 

وقد ذكر "معهد العلوم والأمن الدولي" في تقرير له الأسبوع الماضي أنه رصد تصاعداً في النشاط في مجمع أصفهان النووي في الأيام الماضية، وكان أحدثها لردم مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

 

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكويم التراب كان محتملاً "تحسباً لهجوم، مما يعني ضمناً وجود شيء ذي قيمة في الداخل"، ربما يكون يورانيوم مخصب. وأضاف أولبرايت أنه لم يتضح ما الذي تفعله إيران، "لكن الشكوك تتزايد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج ليكونوا قادرين على بناء أسلحة نووية... لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأية حال من الأحوال".

 

وبحسب الصحيفة، هناك تطور مهم آخر مرئي في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها كمحفزات (صواعق) للرؤوس الحربية النووية. وتظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة يبلغ طولها حوالي 150 قدماً يبدو أنها قد شيدت حديثاً في المنشأة.

 

ولم يتعرض هذا الموقع للهجوم في يونيو، لكنه استُهدف من قبل إسرائيل في عام 2024. وقد تم تحصينه أيضاً بدفاعات مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفقاً لتقرير حديث صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي.

 

وذكر التقرير حول الغرفة الجديدة: "على الرغم من عدم إمكانية تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من خلال الصور، إلا أن البناء الجديد يشير إلى أهميتها الاستراتيجية".