روت المقيمة الجزائرية شفاء نور الدين بودار تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشتها خلال الاعتداء الذي استهدف مطار الرياض، وأسفر عن إصابتها إصابة بالغة في ساقها اليسرى، استدعت خضوعها لعمليتين جراحيتين، وسط مخاوف أولية من اضطرار الأطباء إلى بتر قدمها.
وقالت شفاء لـ"العربية/الحدث"، إنها تقيم في السعودية منذ 30 عاماً، وتعيش في المدينة المنورة، موضحة أنها كانت في الرياض في رحلة عمل تستغرق يومين، وحين كانت تنتظر رحلة عودتها في الصالة الثالثة بالمطار، دوّى انفجار مفاجئ، لترى تمزق ساقها أمامها وسط الظلام والدخان.
كما أضافت أنها حاولت الوقوف والنظر خلفها، لكنها لم تتمكن من الرؤية بوضوح، قائلة: "حاولت الوقوف والالتفات خلفي، لكن الدنيا كانت ظلاماً"، مشيرة إلى أنها شاهدت أشخاصاً محترقين وآخرين ممددين على الأرض غير قادرين على النهوض، وسط صراخ ومشاهد وصفتها بـ"المرعبة والدموية".
وأوضحت أن شخصاً عرّف نفسه بأنه طبيب بادر إلى إسعافها وربط ساقها، قبل أن يحملها شخصان إلى خارج الموقع، ويوقفا سيارة في الشارع لنقلها إلى المستشفى.
"شفت الموت"
وأكدت شفاء أنها لا تزال تعاني آثار الصدمة النفسية التي خلّفها الاعتداء، مستعيدة ما عاشته بالقول: "حرفياً أنا شفت الموت، لكن الحمد لله الله كتب لنا عمر".
كما أضافت أن الأطباء رجّحوا عند وصولها إلى المستشفى احتمال بتر قدمها اليسرى، نظراً إلى شدة الإصابة، لكنها خضعت لعمليتين جراحيتين، ولا تزال تنتظر إجراء عملية ثالثة، معربة عن أملها في استعادة قدرتها على الحركة.
ووجهت الشابة الجزائرية انتقادات حادة إلى جماعة الحوثي، ووصفت الاعتداء بأنه "عمل شنيع وإجرامي بمعنى الكلمة"، مستنكرة استهداف المدنيين والأطفال والفئات الضعيفة، ومحاولات استهداف بيت الله الحرام، ومعتبرة أن هذه الأفعال من أبشع الجرائم.
إصابات تهدد ببتر القدم
من جهته، أوضح استشاري جراحة التجميل والترميم الدكتور عبدالعزيز الهندي أن المصابة وصلت إلى المستشفى وهي تعاني فقداناً في الأنسجة وأضراراً بالغة في ساقها اليسرى، شملت العضلات والأوردة والشرايين، فضلاً عن كسر في العظام، وهي إصابات كانت تهدد بفقدان القدم.
وأشار إلى أن علاجها جرى بالتعاون بين فرق جراحة التجميل والترميم وجراحة العظام وجراحة الأوعية الدموية، موضحاً أنها خضعت في المرحلة الأولى لعملية تنظيف واستكشاف لتقييم الأنسجة والأوعية الدموية والأعصاب والعضلات السليمة، أعقبتها عملية ترميم هدفت إلى تغطية الأنسجة الحيوية وحمايتها.
كما بيّن الهندي أن المرحلة المقبلة ستشمل استكمال تغطية الأنسجة المتبقية وتنظيف الأجزاء التي تستدعي ذلك، معرباً عن أمله في أن تستعيد المصابة قدرتها على المشي، بمساعدة برامج العلاج الطبيعي والتأهيل.