في تصريحاته الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق ما وصفه بأشد عملية اقتصادية ساحقة تُفرض على دولة، في إشارة منه إلى العقوبات الجديدة التي ستفرضها إدارته ضد إيران لخنق اقتصادها. كما توعد الرئيس الأميركي بفرض عقوبات قاسية على أي دولة أو جهة قد تحاول مد يد العون لإيران ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتعيد توجهات دونالد ترامب إلى الأذهان عقوبات مماثلة كانت الولايات المتحدة الأميركية قد فرضتها خلال القرن الماضي على عدد من الدول لخنق اقتصاداتها. فإضافة إلى العراق وليبيا والاتحاد السوفييتي عقب غزوه أفغانستان، تبرز أمثلة أخرى مثل اليابان وكوبا وكوريا الشمالية.
صورة للرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون - أرشيفية
العقوبات على اليابان
فمنذ إبرام معاهدتي واشنطن ولندن للحد من التسلح البحري، شهدت العلاقات بين طوكيو وواشنطن تدهوراً تزامناً مع صعود العسكريين في اليابان. وخلال ثلاثينيات القرن الماضي، عرفت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين خلافات حادة بسبب السياسة التوسعية لليابان، حيث لجأت طوكيو إلى التدخل في الصين لانتزاع منشوريا عام 1931، كما تدخلت مرة ثانية في الصين بحلول عام 1937 ضمن الحرب اليابانية الصينية الثانية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، عمدت اليابان خلال سبتمبر (أيلول) 1940 إلى التدخل عسكرياً ضد مستعمرة الهند الصينية الفرنسية أملاً في السيطرة على مواردها وقطع طريق الإمدادات نحو الصين.
صورة تجمع بين نيكسون وماو تسي تونغ - أرشيفية
وأثارت السياسة التوسعية اليابانية غضب واشنطن التي لم تتردد في التحرك عبر فرض عقوبات اقتصادية على طوكيو. وفي بادئ الأمر، لجأت واشنطن إلى وقف تصدير المواد الأولية والمحروقات إلى اليابان، متسببة بذلك في خنق الاقتصاد الياباني. وبسبب كونها أرخبيل جزر، افتقرت اليابان بشكل كبير إلى الموارد الطبيعية واعتمدت بصورة واسعة على الولايات المتحدة الأميركية لتلبية احتياجاتها.
ومع توسيع اليابان لعملياتها في الهند الصينية، عمدت واشنطن في الفترة التالية إلى تجميد الأصول اليابانية لديها، لتحرم بذلك اليابان من الاعتماد عليها لشراء بضائع من السوق العالمية. ومع تعثر المفاوضات بين الطرفين، شنت اليابان هجوماً مباغتاً على قاعدة بيرل هاربر الأميركية يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، متسببة بذلك في دخول الأميركيين النزاع العالمي وتوسع الحرب العالمية نحو المحيط الهادي.
الصين وكوريا الشمالية
وعقب انتصار ماو تسي تونغ وقيام جمهورية الصين الشعبية في بر الصين الرئيسي عام 1949، رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بهذه الجمهورية الشيوعية. ومع دخول الصينيين الحرب الكورية، عمدت واشنطن إلى تجميد الأصول الصينية لديها تزامناً مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية على بكين.
فيدل كاسترو عام 1959 - أرشيفية
وما بين عامي 1950 و1951، أقدم الأميركيون وحلفاؤهم على منع تصدير العديد من السلع إلى الصين. وقد تضمنت حينها هذه السلع المحروقات والمواد الأولية والتكنولوجيا والآلات، إضافة إلى كل ما من شأنه أن يُستخدم في القطاع العسكري. وقد ظلت هذه العقوبات ثابتة حتى سبعينيات القرن الماضي، حيث ساهم التقارب الأميركي الصيني، ضمن سياسة ريتشارد نيكسون، في بدء رفع العقوبات بشكل تدريجي.
وفي المنطقة نفسها، فرضت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها حصاراً اقتصادياً على كوريا الشمالية منذ فترة الحرب الكورية. وقد شملت العقوبات الدولية حينها الأسلحة والذخائر والمواد الأولية ووسائل النقل وقطع الغيار والمواد التي قد تُستخدم في تصنيع الأسلحة.
وبسبب البرنامج النووي الكوري الشمالي، جرى توسيع هذه العقوبات بشكل كبير، وهو ما تسبب في خنق اقتصاد بيونغ يانغ ومعاناتها من مجاعة خلال تسعينيات القرن الماضي عقب انهيار الاتحاد السوفييتي.
القوات اليابانية خلال تدخلها بالهند الصينية الفرنسية - أرشيفية
حصار كوبا
عقب استيلاء فيدل كاسترو على السلطة في كوبا عام 1959، عرفت العلاقات الكوبية الأميركية تدهوراً خطيراً. ومع حلول عام 1961، قطعت واشنطن علاقاتها بشكل كامل مع هافانا.
