شهد القتال الجوي المستقل إنجازاً هاماً في سماء قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا، حيث نفذت طائرة الاختبار X-62A VISTA مهام اعتراض جوي كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات استشعار مباشرة بدلاً من البيانات المُحاكاة.
وفقاً لما نشره موقع New Atlas، يكون اختبار التقنيات الجديدة، وخاصة العسكرية منها، أمراً مُربكاً في كثير من الأحيان إذا اقتصرت المعلومات على مقالات إخبارية متفرقة وغير مُعمقة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن ينتاب المرء الشك بعد قراءة خبر مفاده أن اختبار سلاح ليزري لإسقاط طائرة مسيرة مستهدفة قد تضمن برمجة مسار طيرانها مسبقاً في نظام التتبع الخاص بها.
مهمة كاملة بشكل مستقل
مع أن هذا يمكن أن يبدو غشاً، إلا أن الاختبارات الهندسية مُصممة لعزل مشكلة واحدة ومعالجتها في كل مرة، ما يتطلب تحكماً دقيقاً في جميع المتغيرات الأخرى. في مثال الليزر، ربما كان المهندسون يُقيمون آلية تركيز الليزر، لذا كان عليهم التأكد من أن آلية تتبع الليزر لا تُعقد الأمور.
وينطبق المبدأ نفسه على تطوير أنظمة الطيران المستقلة للطائرات المقاتلة. إن قيام طائرة بتنفيذ مهمة كاملة بشكل مستقل أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الانتقال من نقطة أ إلى نقطة ب.
فبالإضافة إلى تعقيد الديناميكا الهوائية، وحاجة الحاسوب إلى تحديد كيفية إنجاز مهامه، فإن هناك أيضاً كيفية التعامل مع تدفق هائل من البيانات الآنية من مجموعة من أجهزة الاستشعار الموجودة على متن الطائرة ومنصات خارجية.
والأسوأ من ذلك، أن بيانات أجهزة الاستشعار في العالم الحقيقي غالباً ما تكون غامضة وغير مكتملة ومليئة بالتشويش لدرجة يصعب وصفها بالفوضوية.
محاكاة رقمية
لهذا السبب، تعتمد الطائرة X-62A والطائرات التجريبية المماثلة عادةً على محاكاة رقمية لمدخلات أجهزة الاستشعار المختلفة لتبسيط اختبارات الطيران. قد لا توجد الطائرة المستهدفة إلا كملف بيانات محاكاة وكذلك إشارات الرادار ومدخلات المحطة الأرضية أو العوائق.
وهذا أيضاً هو السبب في وجود طيار سلامة بشري على متن جميع رحلات الاختبار - امتثالاً لبروتوكولات القوات الجوية الأميركية ولضمان وجود شخص جاهز في حال تطلب الأمر تحكماً يدوياً.
أهداف حية ومشوشة
خلال سلسلة اختبارات HAVE HEAT الأخيرة، استقبلت طائرة X-62A بيانات تتبع أهداف حية ومشوشة من مستشعر بصري في نظام Legion Pod IRST (البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء). قام الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه البيانات لتنفيذ 27 عملية اعتراض جوي تكتيكي ضد طائرة T-38 Talon "التهديدية" الحقيقية خلال ثماني طلعات جوية.
وبذلك، نجحت الطائرة في إغلاق حلقة الاتصال بين المستشعر والفعل، حيث انتقلت من الملاحة الآلية إلى المناورة القتالية الديناميكية ذاتية التشغيل.
وتم ذلك باستخدام إطار عمل "Supermassive" للذكاء الاصطناعي، الذي طورته شركة Skunk Works التابعة لشركة لوكهيد مارتن، والمعروفة بسريتها الشديدة. ووفقاً للشركة، استغرقت الاختبارات الأرضية والتكامل الكامل للبرنامج على طائرة X-62A ثلاثة أشهر فقط.
كيف أصبحت طائرة C919 الصينية أكبر تهديد لـ"بوينغ" و"إيرباص" منذ عقود؟
سياحة وسفر
طيرانكيف أصبحت طائرة C919 الصينية أكبر تهديد لـ"بوينغ" و"إيرباص" منذ عقود؟
اعتراض بدون رادار
كما مكن نظام Legion Pod طائرة X-62A من تنفيذ عمليات الاعتراض دون استخدام الرادار النشط. وبدلاً من ذلك، تمكنت من الحفاظ على التخفي من خلال تتبع البصمة الحرارية لطائرة Talon بشكل سلبي مع الحفاظ على صمتها الإلكتروني.
تفوق جوي أميركي
قال رون فيلين، نائب الرئيس والمدير العام لشركة لوكهيد مارتن سكونك ووركس: "تُسهم الشراكة المستمرة مع شركة TPS في تحقيق تقدم هام، حيث أثبتت سلسلة اختبارات الطيران الأخيرة قدرة نظام الذكاء الاصطناعي على إتمام دورة الاستشعار إلى التنفيذ بكفاءة وموثوقية على متن طائرة قتالية عاملة. واستهلكت أنظمة الشركة المستقلة بيانات البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء السرية، ونفذت مناورات قتالية حاسمة في الوقت الفعلي. ويمثل هذا الإنجاز تقدماً حاسماً نحو تحقيق التفوق الجوي للولايات المتحدة المدعوم بالذكاء الاصطناعي".