
تتجه الحكومة المصرية إلى تعزيز آليات مواجهة الممارسات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال مقترح لإنشاء غرفة عمليات تتولى رصد المخالفات وتصنيفها، مع اتخاذ إجراءات متدرجة بحق المخالفين، قد تبدأ بالإنذار وتصل إلى الحجب.
فقد استعرض مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تقريراً بنتائج أعمال اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة المقترح، وبحث الإجراءات التقنية والتشريعية اللازمة لمواجهة الممارسات السلبية والحد من المحتوى الضار، حفاظاً على قيم الأسرة المصرية وترابط المجتمع.
غرفة عمليات لتصنيف المخالفات
هذا وتضمن التقرير مقترح إنشاء غرفة عمليات تتولى دراسة المخالفات المرصودة وتصنيفها، وتحديد الإجراءات المناسبة للتعامل معها، بما يشمل إنذار المخالفين وتعطيل الخدمات وحجب الحسابات، وصولاً إلى إحالة الوقائع إلى الجهات القضائية والسلطات المختصة، وفقاً لطبيعة المخالفة والإجراءات القانونية المنظمة لها.
فيما تستهدف هذه الآلية وضع منهجية واضحة للتعامل مع المخالفات، مع الاستعانة بمتخصصين في المجالات الاجتماعية والنفسية والثقافية والفنية، للمساهمة في تقييم المحتوى المرصود وتحديد آليات التعامل معه.
مركز فني متكامل
أما في الشق التقني، فتضمن التقرير أهمية تطوير آليات الرصد والتعامل مع جرائم التزييف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والممارسات التي قد تلحق أضراراً بالاقتصاد أو القيم المجتمعية.
كما تناول التوجه نحو تطوير "وحدة المحتوى" التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتحويلها إلى مركز فني متكامل، يتولى العمل على تدشين منظومة للرصد الآلي والفوري للمخالفات، وتحديد هوية القائمين عليها، بما يعزز قدرة الجهات المعنية على التعامل مع المحتوى المخالف.
تعديلات تشريعية
وفي الشق التشريعي، أشار التقرير إلى خطوات إعداد مشروع قانون لتعديل قانون العقوبات، بما يستهدف تشديد الغرامات المالية والعقوبات المتعلقة بجرائم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.
وتأتي هذه التحركات في إطار بحث سبل تطوير الأدوات القانونية اللازمة للتعامل مع الممارسات المخالفة على المنصات الرقمية، مع مراعاة الإجراءات القانونية المنظمة للمساءلة والعقوبات.
الأزهر والكنيسة
وشددت توصيات اللجنة على أهمية الدور التوعوي والمجتمعي لمؤسسات الدولة، مع تفعيل دور الأزهر الشريف والكنيسة ووزارة الأوقاف في تعزيز الوعي الديني والمجتمعي بمخاطر الممارسات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما تضمنت التوصيات قيام وزارة التربية والتعليم بتخصيص منهج دراسي وحصص توعوية، بالاستعانة بالخبراء النفسيين، لتعريف الطلاب بمخاطر المحتوى الضار وسبل الإبلاغ عنه عبر القنوات الرسمية.
وتشمل التوصيات أيضاً إطلاق حملات إعلامية ورسائل تحذيرية موجهة إلى صناع المحتوى، للتوعية بالمسؤولية القانونية المترتبة على نشر المخالفات، والتحذير من العواقب المحتملة لتكرارها.
مواجهة الشائعات
هذا وتعد إعادة تداول الأخبار الزائفة والادعاءات غير الموثوقة من أبرز التحديات المرتبطة باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، إذ يمكن استغلالها في إثارة البلبلة بشأن القرارات والسياسات العامة، أو نشر معلومات مضللة عن السلع والأسواق بما قد يؤثر في الاستقرار المالي والاقتصادي.
فخلال الأشهر الماضية، أحالت السلطات أصحاب بعض الصفحات والمنصات الرقمية إلى القضاء، على خلفية وقائع تضمنت انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر مقاطع تتنافى مع القيم والآداب العامة، بهدف زيادة أعداد المتابعين والمشاهدات والتفاعل وتحقيق مكاسب مالية.
لذلك تسعى المقترحات المطروحة إلى الجمع بين الرصد التقني والإجراءات التشريعية والتوعية المجتمعية، لمواجهة الممارسات المخالفة على المنصات الرقمية والحد من انتشار المحتوى الضار.