
أثار تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، بشأن استعداد مصر لمساندة المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات الواقعة عليها حال طلب ذلك من الدولة المصرية، اهتماماً عسكرياً وقانونياً، خاصة بعدما طالب مجلس النواب المصري بعقد جلسة طارئة لمنح تفويض يتيح تحرك القوات المسلحة إذا استدعت الحاجة ذلك، بهدف الدفاع وليس الهجوم.
وفي هذا السياق، أوضح عسكريون وقانونيون دلالات التصريحات الرئاسية، والمرتكزات الاستراتيجية والقانونية المرتبطة بها.
ثوابت السياسة المصرية
قال المختص في الشأن العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، اليوم السبت، جاءت في سياق إقليمي ومحلي بالغ الدقة، وحملت رسائل ودلالات متعددة.
وأوضح أن من أبرز هذه الرسائل توجيه الشكر والتقدير لدول الخليج، وهي المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، على دعمها الدولة المصرية في أزماتها منذ عام 2011، مشيراً إلى أن تشديد الرئيس على استعداد مصر الكامل لتنفيذ أي إجراء تطلبه المملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها يؤكد ثوابت السياسة المصرية في حماية الأمن القومي العربي والخليجي المشترك والحفاظ عليه.
تضامن استراتيجي
وأضاف عبدالمحسن أن تصريحات الرئيس حملت إشارات واضحة بشأن التضامن الاستراتيجي مع الدول العربية الكبرى، خاصة المملكة العربية السعودية، في ظل توترات المنطقة، بما يعزز دور مصر المحوري باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن التصريحات تؤكد البعد الإقليمي والمصير المشترك، وأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكداً أن مصر تقف بقوة لحماية أرض السعودية والدفاع عنها، وأنها ستتخذ كل ما يلزم لحماية الأشقاء في الخليج.
ولفت اللواء أيمن عبدالمحسن إلى أن خطاب الرئيس يهدف إلى ترسيخ "ذاكرة سياسية" إيجابية تجاه الحلفاء الخليجيين، وقطع الطريق على أي محاولات للوقيعة أو تشويه العلاقات الاستراتيجية، فضلاً عن تعزيز التضامن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.
نصوص قانونية لتنظم الدفاع عن السعودية
من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن تصريحات الرئيس السيسي خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية تستند إلى ثلاثة نصوص قانونية متكاملة، وليست مجرد حماسة سياسية.
وأوضح أن أول هذه النصوص هو المادة 152 من الدستور المصري، التي تشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني أولاً، ثم موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، قبل إرسال أي قوات في مهمة قتالية خارج الحدود.
وأكد مهران أن مطالبة الرئيس السيسي مجلس النواب بالانعقاد في جلسة طارئة تتصل بهذه الإجراءات الدستورية، التي وصفها بأنها التزام دستوري وليست اختيارية.
معاهدة الدفاع العربي المشترك
وأضاف أستاذ القانون الدولي العام أن النص الثاني يتمثل في معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي، الموقعة عام 1950، مشيراً إلى أن المادة الثانية منها تلزم الدول العربية الأطراف بمعاونة الدولة المعتدى عليها باستخدام القوة المسلحة إذا لزم الأمر، وأن تعتبر الاعتداء على إحداها اعتداءً عليها جميعاً.
وأوضح أن مصر والسعودية من الدول الموقعة على المعاهدة منذ بدايتها، معتبراً أن استعداد الرئيس السيسي لتفعيلها يمثل خطوة مهمة في ضوء مطالباته المتكررة بضرورة تفعيل آليات الدفاع العربي المشترك.
المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة
وأشار مهران إلى أن النص القانوني الثالث هو المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقر حق الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً، وتجيز للدول مساعدة دولة تتعرض لهجوم مسلح، وفقاً للشروط والضوابط التي يحددها القانون الدولي.
وقال إن السعودية تتعرض، بحسب تقديره، لهجمات منتظمة تستهدف مطاراتها ومنشآتها الحيوية ومحيط مقدساتها.
وأكد أن تصريح السيسي بأن مصر لا تريد محاربة أحد، وإنما ستدافع عن السعودية، لا يمثل، بحسب تفسيره، مجرد كلام إنشائي، بل يحدد نطاق التدخل المحتمل في إطار الدفاع، مع مراعاة حدود التناسب والضرورة المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، بما يهدف إلى نفي اتهامات العدوان.