2026/10/13
احذر تصفح الهاتف في الفراش مستلقياً بالعتمة

 

أكدت عدة أبحاث علمية أن استخدام الأجهزة المضيئة قبل النوم، خصوصاً أثناء الاستلقاء على السرير في غرفة معتمة، يؤخر النوم ويربك الساعة البيولوجية ويضعف اليقظة في صباح اليوم التالي، وقد يتسبب لدى بعض الأشخاص بضعف مؤقت في الرؤية في عين واحدة دون أن يعكس ذلك مرضاً عضوياً.


 

واستندت هذه الخلاصة إلى تجربة سريرية أُجريت في مستشفى بريغهام والنساء الأميركي، وإلى رسالة علمية وصفت حالتين لامرأتين راجعتا عيادة متخصصة في طب العيون العصبي.

 

علما أن التجربة لم تقتصر على الهواتف، إذ استخدم المشاركون جهازاً لوحياً مضيئاً، غير أن الباحثين أشاروا إلى أن الأجهزة الباعثة للضوء تشمل الهواتف الذكية والحواسيب والتلفزيونات، وأن استخدامها يمتد إلى الساعات التي تسبق النوم لدى ملايين الأشخاص.

 

ضوء يربك النوم

هذا وشملت التجربة 12 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة أقاموا في وحدة للمراقبة الفسيولوجية لأربعة عشر يوماً، وقرأوا نحو 4 ساعات قبل النوم لخمس ليالٍ متتالية من جهاز لوحي مضيء بأعلى سطوع، ثم لخمس ليالٍ أخرى من كتاب مطبوع في إضاءة خافتة.

 

لتبين أن القراءة من الجهاز خفضت مستويات الميلاتونين المسائية، وهو الهرمون المحفز للنوم، بنحو 55 %، في حين لم يُسجل أي انخفاض مع الكتاب المطبوع، كما تأخر بدء إفرازه ضمن الإيقاع اليومي بأكثر من ساعة ونصف، بحسب ما نشرته مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأميركية.

 

فقد استغرق المشاركون نحو 10 دقائق إضافية للخلود إلى النوم بعد القراءة من الجهاز، إذ بلغ المتوسط نحو 26 دقيقة مقابل نحو 16 دقيقة مع الكتاب المطبوع، وانخفضت مدة نوم حركة العين السريعة من نحو 121 دقيقة إلى نحو 109 دقائق.

 

فيما أفاد المشاركون بنعاس أقل مساء، بينما شعروا في الصباح التالي بنعاس أكبر واحتاجوا وقتاً أطول للوصول إلى مستوى اليقظة نفسه، رغم أن الإضاءة الصباحية كانت متطابقة في الحالتين. ولم تظهر فروق في إجمالي وقت النوم أو كفاءته.

 

هذا ورجح الباحثون أن يكون الضوء الأزرق قصير الموجة المنبعث من هذه الأجهزة أحد العوامل، إذ بلغت ذروة الضوء الصادر عن الجهاز نحو 452 نانومتراً، لكنهم يقرون بأن التجربة لم تضم جهازاً باعثاً لضوء أطول موجياً للمقارنة، ما يعني أن الفروق قد تعود إلى شدة الإشعاع لا إلى تركيبه الطيفي.

 

رؤية تتعثر مؤقتاً

وفي سياق مختلف، وصفت الرسالة العلمية حالتين لامرأتين عمرهما 22 و40 عاماً عانتا ضعفاً متكرراً في الرؤية في عين واحدة، ليلاً في الحالة الأولى وعند الاستيقاظ في الثانية، واستمر العرض لدى الثانية حتى 15 دقيقة. وجاءت الفحوصات الطبية طبيعية، وبدأ العلاج بالأسبرين لدى المرأة الثانية، قبل أن يكشف التاريخ المرضي التفصيلي أن الأعراض لا تظهر إلا بعد دقائق من النظر إلى شاشة الهاتف في الظلام أثناء الاستلقاء.

 

وأفادت المريضتان بأن الأعراض كانت تظهر دائماً في العين المقابلة للجانب الذي تستلقيان عليه. وفسر الأطباء ذلك بما سموه التبييض التفاضلي للصبغة الضوئية، فالعين التي تنظر إلى الشاشة تتكيف مع الضوء، بينما تبقى العين المحجوبة بالوسادة متكيفة مع الظلام، وحين تنظر العينان معاً إلى العتمة تبدو العين المتكيفة مع الضوء وكأنها عمياء لدقائق، وهو ما يعكس مسار تعافي الرؤية الليلية.

 

كما اختبر باحثان من الفريق الفرضية على نفسيهما، فشاهد كل منهما شاشة هاتف بعين واحدة من مسافة ذراع، وقاسا زمن استعادة الحساسية البصرية في الظلام نفسياً وكهربائياً. فتبين أن الحساسية انخفضت بشكل ملحوظ واستغرق تعافيها دقائق، وأن الانخفاض قابل للقياس على مستوى الشبكية. ورأى الفريق أن فهم هذه الآلية يطمئن المريض والطبيب ويجنبهما قلقاً غير ضروري وفحوصاً مكلفة، وتوقع أن تصبح هذه الحالات أكثر شيوعاً مع الاستخدام شبه المتواصل للهواتف وزيادة سطوع الشاشات.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news88996.html