2026/09/09
قطر تحذر من التطبيع مع «اللا حرب واللا سلم» وتدعو لاستئناف مسار التفاوض

 

حذرت وزارة الخارجية القطرية من مخاطر التطبيع مع حالة «اللا حرب واللا سلم» التي تشهدها المنطقة في المرحلة الراهنة، مؤكدة أن هذه الحالة تمثل استنزافاً متواصلاً لمقدرات الشعوب وإمكانات الدول الاقتصادية والتنموية، ولا تقتصر تداعياتها على الإطار الإقليمي، بل تمتد آثارها السلبية إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي الدولي.

 

 

 

جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، التي قدمها إبراهيم الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، واستعرض خلالها أبرز التحركات الدبلوماسية والجهود السياسية التي تبذلها دولة قطر للتعامل مع المستجدات والتطورات الراهنة، والعمل على إنهاء حالة الانسداد السياسي وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المسارات الدبلوماسية والحوار بين الأطراف المعنية.

 

في نفس السياق، أكد الهاشمي أن دولة قطر تواصل، بشكل حثيث ومستمر، التنسيق والعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لإعادة إحياء مسار التفاوض والدفع نحو الحلول السياسية، مشيراً في هذا السياق إلى التعاون القائم مع جمهورية الصين الشعبية، بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الشيخ محمد بن عبدالرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى العاصمة الصينية بكين.

كما أوضح أن الهدف الأساسي لهذه التحركات والاتصالات الدبلوماسية يتمثل في استئناف مسار الدبلوماسية وطرح أفكار عملية ومتوازنة تراعي المشاغل والهواجس الحقيقية لجميع الأطراف، بما يسهم في تهيئة بيئة مواتية للحوار، ويعزز فرص التوصل إلى حلول مستدامة تعالج جذور الأزمات وتضمن الاستقرار على المدى البعيد

 

إلى ذلك شدد مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية على أن نجاح أي جهود وساطة أو مبادرات أو أفكار مطروحة يظل مرتبطاً، في المقام الأول، بمدى توافر الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية، مؤكداً أن العودة إلى طاولة الحوار واعتماد الوسائل السلمية لمعالجة الأزمات يبقيان الخيار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد والاستنزاف، وفتح المجال أمام مقاربات أكثر استقراراً وأمناً تخدم مصالح شعوب المنطقة كافة.

 

بالتوازي فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية والانعكاسات الاقتصادية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، أكد الهاشمي أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط، باعتباره ممراً مائياً دولياً، تمثل أولوية قصوى لدولة قطر ولجميع دول المنطقة، نظراً إلى الأهمية الحيوية التي يتمتع بها المضيق بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والاقتصادات الإقليمية والدولية.

 

ورداً على سؤال بشأن استشهاد إيران بوثيقة قطرية للقول إن ضرباتها اقتصرت على منشآت عسكرية أمريكية، كشف الهاشمي أن دولة قطر أرسلت مئات الخطابات والمراسلات الرسمية إلى كل من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وثقت خلالها بصورة رسمية ومفصلة حقيقة الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة قطر، وأكدت بشكل واضح أن تلك الهجمات طالت بصورة مباشرة مرافق مدنية واقتصادية داخل الدولة.

 

من جانبه قال الهاشمي إن هذه المراسلات تمثل سجلاً رسمياً موثقاً أمام المجتمع الدولي، وتعكس موقف دولة قطر القائم على الشفافية والاحتكام إلى القانون الدولي والمؤسسات الدولية المختصة، بما يضمن توثيق الحقائق ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات.

 

على الرغم من هذه التطورات، شدد الهاشمي على أن دولة قطر لا تزال تنطلق في تعاملها مع الأزمات من رؤية دبلوماسية متزنة ومسؤولة، مؤكداً أن المرحلة الحالية ليست وقتاً لتبادل الاتهامات أو إلقاء المسؤوليات، بل تستدعي مواصلة الحوار والمفاوضات لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

 

إلى ذلك قال إن الظرف الراهن يتطلب تغليب لغة العقل والدبلوماسية والعمل المشترك من أجل خفض التوترات وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويجنبها مزيداً من الأزمات والتداعيات.

 

فيما يتعلق بالتصريحات الإسرائيلية التي وصفت قطر بأنها «دولة عدوان»، أكد مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية أن جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل والوقائع الميدانية المرتبطة بسلوكها في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنسف بصورة كاملة الادعاءات الإسرائيلية المتكررة بشأن كونها «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» أو امتلاكها ما تصفه ب«جيش أخلاقي».

وأشار إلى أن دولة قطر تعرضت خلال السنوات الماضية لحملات تشويه واستهداف إعلامي وسياسي ممنهجة، إلا أن هذه الحملات دُحِضت أمام المجتمع الدولي بالحقائق والوقائع، حيث أثبتت الممارسات الفعلية أن دولة قطر شريك مسؤول وجدير بالثقة، يلتزم بالقانون الدولي ويواصل أداء دوره الإنساني والوساطي على نحو مسؤول وفاعل.

وأكد الهاشمي أن المسؤولين الإسرائيليين يدركون طبيعة الدور القطري المسؤول والتزام الدوحة الثابت بمساعي السلام والاستقرار، مشيراً إلى أن دولة قطر لن تتأثر أو تُهدد بمثل هذه التصريحات التي تستهدف في المقام الأول «الاستهلاك المحلي»، وستواصل أداء دورها الدبلوماسي والإنساني وجهودها الرامية إلى الحفاظ على السلم والأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news87860.html