
تمضي إسرائيل في فرض مزيد من وقائع الضم في الأرض الفلسطينية، عبر تسريع الاستيطان وتوسيع نطاقه في الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع إجراءات في القدس، رغم اتساع الاعتراضات الدولية ووصولها إلى الكونغرس الأمريكي، فيما يواجه المسار في غزة خطر الانهيار، وسط تحذير من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار وعاد القطاع إلى حرب واسعة.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال نتانياهو خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء، إن حكومته أنشأت أو سوّت أوضاع 104 مستوطنات و160 مزرعة، مؤكداً أن التوسع سيستمر. وقال، وفق بيان لمكتبه: «والقادم أكثر»، وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي».
وتزامنت تصريحات نتانياهو مع إعلان وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموترتش إن ما وصفه بـ«ثورة الاستيطان» في الضفة الغربية. وأضاف، في تغريدة على موقع التواصل «إكس»، أن المزارع والمستوطنات التي أقمناها في الضفة هي جدار الحماية لمستوطنات بيتح تكفا ورعنانا وجفعتايم وإسرائيل بأكملها.
وتابع: «شعب إسرائيل يأتي بأعداد هائلة لرؤية المزارع والمستوطنات الجديدة التي أقمناها - وهذا مذهل! الوقوف في المزرعة في يهودا والسامرة، ورؤية منزلك من بعيد في بيت تكفا».
وجاء ذلك غداة إعلان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إقرار السلطات الإسرائيلية 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة ومعدلة، بقرار وقعه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط في 25 أغسطس.
وبحسب الهيئة، تشمل القرارات مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة أقرها المجلس الوزاري الأمني، وتحويل بؤر إلى مستوطنات مستقلة، إلى جانب توسيع مناطق نفوذ مستوطنات ومجالس قائمة.
وتضاف هذه الخطوات إلى مشروع «E1» شرق القدس، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية الأسبوع الماضي باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة فيه. وحذرت دول أوروبية من أن المشروع يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ووجه 45 من أصل 47 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ، أمس الأربعاء، رسالة إلى نتانياهو طالبوه فيها بوقف إقرار مستوطنات جديدة وبناء «البؤر الاستيطانية غير القانونية»، واتخاذ خطوات لإزالة البؤر القائمة. وصاغ الرسالة زعيم الديمقراطيين تشاك شومر والسناتوران آدم شيف وكوري بوكر.
وطالب الموقعون أيضاً بكبح ما وصفوه بـ«الفورة الكبيرة» في عنف المستوطنين، وتكثيف التحقيقات في مقتل تسعة أمريكيين قالوا إنهم قتلوا على أيدي مستوطنين أو قوات الأمن في الضفة منذ 2022.
كما دعوا نتانياهو إلى إصدار تعليمات للشرطة والجيش بمنع المواجهات العنيفة والتدخل فيها «بغض النظر عن هوية مرتكبيها».
وعلى الأرض، أفادت مصادر أمنية فلسطينية، أمس، بأن مستوطناً أوقف شاحنة قرب المدخل الشمالي لنابلس واقتاد شقيقين فلسطينيين من بلدة عصيرة الشمالية إلى جهة مجهولة.
القدس.. تغيير الأسماء
وامتدت الإجراءات إلى القدس الشرقية المحتلة، حيث واصلت السلطات الإسرائيلية، تغيير أسماء الشوارع والمعالم والأماكن التاريخية في المدينة، في إطار سياسة تستهدف طمس أسمائها العربية المتوارثة وفرض مسميات عبرية.
وأفادت محافظة القدس في بيان لها بأن طواقم تابعة للسلطات الإسرائيلية وضعت لافتات تحمل تسمية «البوابة القديمة» بالتزامن مع إزالة لافتات تحمل اسم «باب العامود»، أحد أبرز أبواب البلدة القديمة في القدس، المرتبط تاريخيا وجغرافيا بالمدينة وهويتها العربية.
وفي القاهرة، دانت جامعة الدول العربية الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لـ«الأونروا» في كفر عقب شمال القدس، وقالت إن استمرار الانتهاكات وتقويض العمل الإنساني يفاقمان معاناة الفلسطينيين ويقوضان مصداقية النظام الدولي.
غزة.. «نقطة اللاعودة»
وفي غزة، أطلق الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، أمس الأربعاء، تحذيراً شديداً من انهيار وقف إطلاق النار.
وقال أمام مجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمل كارثة أخرى»، مضيفاً أنه إذا انهار وقف النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع «فلن تكون هناك خارطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لنشرها، ولا شيء على الأرض لإعادة البناء». وأضاف: «لن يكون ذلك انتكاسة، بل سيكون نقطة اللاعودة للجميع».
من جهته حذر المنسق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رمزي الأكبروف، من تصاعد التوترات وتعمق حالة عدم اليقين في الأرض الفلسطينية المحتلة. وأكد الأكبر في إحاطة قدمها لمجلس الأمن أمس أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشاً، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية وتتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع والضفة الغربي برمتهما.