2026/08/26
واشنطن تشدد الخناق على إيران.. وترامب يترقب «نصراً كبيراً»

 

صعّدت واشنطن ضغوطها على طهران، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تتجه نحو وضع يقود إلى «نصر كبير جداً» للولايات المتحدة، متحدثاً عن تدمير 22 زورقاً إيرانياً، وانهيار قيمة العملة وتضخم قال إنه يزيد على 300 %.

فيما تتزايد في الداخل الإيراني طوابير الوقود وتتآكل القدرة الشرائية، في وقت تعيد طهران الترويج للتفاوض باعتباره مخرجاً من الأزمة، مع تمسكها باستخدام مضيق هرمز ورقة ضغط.

 

وقال ترامب، في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك، أمس، إنه يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة عقب مقتل والده علي خامنئي في فبراير، لا يزال حياً، لكنه أصيب بجروح بالغة. وقال: «لا أعتقد أنه مات»، مضيفاً أن الجانب الأيسر من جسده، بما في ذلك ذراعه وساقه، أصيب بشدة.

«نصر كبير»

وربط ترامب الوضع داخل القيادة الإيرانية بالضغوط الأوسع التي تتعرض لها البلاد، قائلاً إن الإجراءات الأمريكية ضد إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، وإن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق «نصر كبير جداً».

وقال إن القوات الأمريكية دمرت 22 زورقاً إيرانياً، وإن القوة البحرية الإيرانية انتهت تماماً، وكذلك قوتها الجوية، مؤكداً أن واشنطن تراقب التحركات الإيرانية حول منطقة الحصار.

 

وفي توصيفه للوضع الاقتصادي، قال ترامب إن العملة الإيرانية أصبحت «بلا قيمة تقريباً»، وإن كثيراً من الجنود لا يتلقون رواتبهم، مقدراً التضخم بأكثر من 300 %، ومشيراً إلى احتمال تجدد الاحتجاجات. كما قال إن خروج الإيرانيين إلى الشوارع أصبح صعباً بسبب وجود قناصة على أسطح المباني يستهدفون المحتجين.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحول فيه الضغط الاقتصادي إلى رأس الحربة في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، مع استبعاد واشنطن في المرحلة الراهنة العودة إلى حملة عسكرية واسعة.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ حلفاء بأن الولايات المتحدة لا تتوقع شن ضربات جديدة «في الوقت الراهن»، وستركز على العقوبات والحصار البحري ووسائل الضغط الأخرى، ما لم تبدأ إيران هجوماً جديداً.

 

شل «تهديد النظام»

وفي أحدث موقف أمريكي، شدد وزير الخزانة سكوت بيسنت على ضرورة عدم السماح لإيران بتهديد التجارة الدولية أو استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.

وأكد بيسنت ضرورة مواصلة الضغط المالي على ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيراني، وأن الولايات المتحدة ستحاسب الجهات التي تمكّن النظام مالياً، وستواصل العمل للدفاع عن نزاهة النظام المالي العالمي و«شل تهديد النظام الإيراني».

 

وكانت واشنطن أطلقت هذا الأسبوع حملة عقوبات موسعة تستهدف عزل إيران اقتصادياً وقطع مصادر تمويلها، بالتوازي مع الحصار البحري الذي قلص صادراتها النفطية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

الأزمة تصل إلى الشارع

وفي الداخل الإيراني، تتزايد مؤشرات الضغط الاقتصادي، إذ أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بامتداد طوابير السيارات أمام محطات الوقود في طهران، مع انتظار بعض السائقين ساعتين أو أكثر للحصول على البنزين، بينما تبحث الحكومة تقليص الدعم في محاولة لمواجهة النقص المتفاقم.

وبحسب منظمة تحسين استهلاك الطاقة الإيرانية، تواجه إيران عجزاً بنحو 15 مليون لتر يومياً من البنزين، من إجمالي طلب يبلغ نحو 135 مليون لتر، فيما قيّد الحصار الأمريكي قدرة طهران على تعويض النقص من الخارج.

وتزامنت أزمة الوقود مع هبوط الريال إلى مستوى قياسي بلغ نحو مليوني ريال للدولار، وارتفاع حاد في أسعار الغذاء والسلع الأساسية. ونقلت «أسوشيتد برس» عن مواطنين وأصحاب متاجر إيرانيين أن القدرة الشرائية تتراجع، وأن بعض الزبائن باتوا يشترون احتياجاتهم ويدفعون ثمنها لاحقاً.

وتواجه السلطات معضلة في تقليص دعم البنزين، خشية أن يشعل رفع الأسعار احتجاجات جديدة، بعدما فجرت زيادة أسعار الوقود احتجاجات واسعة عام 2019، فيما أوقفت الحكومة هذا الشهر تجربة لرفع الأسعار في محافظة كرمان بعد ساعات من تطبيقها.

التفاوض تحت الضغط

وبالتزامن مع اشتداد الضغوط، أعاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التأكيد أن نهج بلاده يقوم على «التفاهم وحل القضايا عبر التعامل والتفاوض»، مع زعمه بأن العقوبات الأمريكية لن تحقق أهدافها. ودافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم الأخيرة واعتبرها «وثيقة مشرفة»، كما قال إن الحرب ليست دائماً الحل.

ويأتي طرح التفاوض في وقت قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن واشنطن ترغب في إنهاء البرنامج النووي الإيراني عبر المفاوضات وعمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، سواء تحقق ذلك بالمفاوضات والتفتيش أو باستخدام القوة. وقال: «لا يمكننا أن نترك إيران تهدد إمدادات الطاقة للعالم إلى الأبد».

 

هرمز.. ورقة ابتزاز

ورغم حديث طهران عن التفاوض، واصل الحرس الثوري ابتزاز الملاحة الدولية حيث ربط إعادة فتح مضيق هرمز برفع الحصار الأمريكي والعقوبات النفطية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فيما تجري طهران ومسقط مباحثات بشأن ممر مؤقت لاستعادة حركة الملاحة.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عمان، مناقضاً إعلاناً للحرس الثوري تحدث عن تفاهمات بشأن حصة البلدين في مياه المضيق وتقاسم أي عائدات يتم تحصيلها منه.

ولا تزال حركة الملاحة بعيدة عن مستوياتها الطبيعية؛ إذ أظهرت بيانات «كبلر» عبور خمس سفن للسلع الأولية فقط الثلاثاء، مقابل متوسط عشرة أيام يبلغ 15 سفينة، بينما تراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي وسط محادثات إعادة فتح الممر.

وفي مؤشر آخر على تأثير الحصار، أعلنت سريلانكا أنها تراقب 11 ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية في المياه الدولية قبالة سواحلها الجنوبية، بعدما تعذر عليها العودة إلى إيران بسبب الحصار الأمريكي على السفن التي تستخدم الموانئ الإيرانية.

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news87375.html