
على الرغم من تعثر المحادثات بين إيران وأميركا مؤخراً، إثر الرفض الإيراني للمقترح الأميركي الأحدث من أجل إنهاء الحرب، تشعر إسرائيل بالقلق من احتمال أن يشعر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالملل، ويبرم اتفاقًا مع إيران قبل معالجة بعض القضايا الرئيسية.
فقد أوضحت مصادر إسرائيلية أن أي اتفاق يترك برنامج طهران النووي قائمًا بشكل جزئي، ويتجاهل قضايا مثل الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين، سيجعل إسرائيل تعتبر الحرب غير مكتملة.
"صفقة سيئة في اللحظة الأخيرة"
وقال أحد المصادر الإسرائيلية إن تل أبيب تشعر بالقلق من احتمال أن يمل ترامب من المحادثات ويبرم صفقة سيئة في اللحظة الأخيرة، وفق ما نقلت شبكة "سي أن أن".
وبينما طمأن مسؤولون أميركيون إسرائيل إلى أن مسألة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ستُعالج، أشار المصدر إلى أن استبعاد الصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء الإيرانية من المفاوضات "يمثل قضية كبيرة"، وفق تعبيره.
إلى ذلك، أوضح المسؤولون الإسرائيليون أن إبرام اتفاق جزئي لا يعالج بعض القدرات الأساسية لإيران، مع تخفيف الضغط الاقتصادي عنها، قد يسهم أيضًا في استقرار النظام وتزويده بتدفقات نقدية جديدة.
وقال مسؤول إسرائيلي آخر: "هناك قلق حقيقي من أن يبرم ترامب اتفاقًا سيئاً.. لذا تحاول إسرائيل التأثير فيه قدر الإمكان". لكنه أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر من ممارسة ضغط كبير قد يُفسر على أنه يدفع ترامب للعودة إلى الحرب.
"صواريخها دمرت"
في المقابل، أكدت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض أن طهران "تعلم جيدًا أن وضعها الحالي غير قابل للاستمرار". وأشارت المتحدثة إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية دُمّرت، وفككت منشآت إنتاجها، وأغرقت كافة سفنها، كما ضعف وكلاؤها في المنطقة بشكل كبير" في إشارة إلى حزب الله في لبنان وبعض الفصائل المسلحة في العراق فضلا عن حركة حماس في غزة.
كما أشارت إلى أن الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية خنق الاقتصاد في إيران، التي باتت تخسر 500 مليون دولار يومياً"، حسب ما نقلت شبكة "سي أن أن".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي طرح في خطاب ألقاه بفبراير الماضي في القدس، قبيل الحرب مع إيران، خمسة شروط لأي اتفاق مقبول مع طهران، ألا وهي إزالة جميع مخزون اليورانيوم المخصّب، وتفكيك قدرات التخصيب، ومعالجة قضية الصواريخ الباليستية، فضلا عن تفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين، وإجراء عمليات تفتيش نووية صارمة.
لكن نتنياهو اختصر تلك القائمة بهدف واحد الأسبوع الماضي، وقال في كلمة مصورة قبيل اجتماع مجلس الأمن الإسرائيلي، إن "الهدف الأكثر أهمية هو إزالة المواد عالية التخصيب من إيران وتفكيك قدرات التخصيب"، دون الإشارة إلى الصواريخ الباليستية أو دعم الوكلاء مثل حزب الله في لبنان أو حماس في غزة.
في حين أوضح مصدر مطلع على المناقشات أن إسرائيل باتت تدرك أن ملف الصواريخ والوكلاء "أضحى خارج طاولة البحث"، وهو ما يفسر تركيز نتنياهو على اليورانيوم باعتباره التهديد الأكثر إلحاحًا.
"لا ثقة بويتكوف وكوشنر"
هذا، وكشف أحد المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد على اتصالاته المباشرة مع الرئيس الأميركي، إذ لا يثق بالكامل بمبعوثه ستيف ويتكوف ولا بصهره جاريد كوشنر اللذين يقودان المفاوضات مع إيران.
من جانبها، أكدت واشنطن أن ويتكوف وكوشنر يحظيان "بثقة الرئيس الكاملة"، مشيرة إلى ما وصفته بسجل من "النجاحات" التي حققاها، بما في ذلك إنهاء الحرب في غزة.
يأتي هذا فيما تواصل باكستان التي لعبت دور الوسيط من أجل محاولة تقريب وجهات النظر بين أميركا وإيران، مساعيها من أجل الدفع نحو التوصل لاتفاق ينهي الحرب.
بينما لا يزال الملف النووي يشكل نقطة خلاف رئيسية في المحادثات بين الجانبين لإنهاء النزاع الذي بدأ في نهاية فبراير. إذ ترغب طهران في مناقشة القضايا النووية في مرحلة لاحقة، في حين تصر واشنطن على ضرورة نقل إيران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج والتخلي عن تخصيب اليورانيوم محلياً.