2026/05/08
أمريكا تشد حبل العقوبات على عنق طهران

 

في إطار مواصلة واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس، فرض عقوبات جديدة على نائب وزير النفط العراقي وفصيلين من الميليشيات العراقية داعمين لطهران، بحسب وكالة رويترز.

وتتزامن هذه العقوبات مع تشديد الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، ويرى مراقبون أنها تستهدف السفن والشركات الوسيطة وتهدف بصورة أساسية إلى تعطيل ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي تعتمد عليه إيران لمحاولة كسر الحصار البحري ومواصلة صادراتها النفطية.

ويضع هذا التصعيد، وفق متابعين، القيادة الإيرانية أمام خيارات محدودة في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة والخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر الأخيرة.

وطالت العقوبات الجديدة، علي معارج البهادلي، وكيل وزير النفط العراقي لشؤون التوزيع، وهو متهم بالتورط في مخطط لمساعدة إيران على بيع نفطها بما ينتهك الحظر الدولي، عبر خلطه بالنفط الخام العراقي، وهي قضية معروفة منذ زمن طويل، لكن الجهات المعنية الدولية صمتت عن هذا التحايل على العقوبات.

وكان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني قال في ⁠مارس، إن ناقلات نفط إيرانية احتجزتها قوات أمريكية في الخليج ​كانت تستخدم وثائق عراقية مزورة.

وتولى البهادلي منصب نائب وزير النفط في عام 2024، بعدما كان قد شغل سابقاً عضوية البرلمان العراقي ورئاسة لجنة النفط والغاز. وأعلنت وزارة الخزانة أنه، أجاز نقل نفط عراقي بملايين الدولارات يومياً بالشاحنات إلى مهرّب كان يخلطه بالنفط الخام الإيراني. وتقول الوزارة إن معارج ساعد في تزوير وثائق، ما أتاح تهريب المنتج المخلوط إلى الأسواق على أنه نفط عراقي خالص.

وقالت الخزانة أيضاً إن معارج حوّل نفطاً عراقياً إلى ميليشيا مسلحة مدعومة من إيران تُعرف باسم «عصائب أهل الحق». وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على ثلاثة قادة في «العصائب» وجماعة مسلحة أخرى موالية لإيران تُسمى «كتائب سيد الشهداء».

وأشارت الخزانة إلى إن معارج رتّب تحويل النفط إلى رجل أعمال عراقي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه العام الماضي بتهمة تهريب نفط إيراني مخلوط بالنفط العراقي. وتقول الوزارة إن معارج منح حقوق التصدير لشركات رجل الأعمال.

وقالت وزارة الخزانة، ‌إن العقوبات على كبار قادة ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» و«عصائب أهل الحق»، تشمل تجميد أي أصول لهؤلاء الأشخاص في الولايات المتحدة، ومنع الأمريكيين عموماً من التعامل معهم.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان «لن تقف وزارة الخزانة مكتوفة الأيدي بينما يستغل الجيش الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة وحلفائها». وأضاف عبر موقع الوزارة: «ينهب النظام الإيراني، كعصابة مارقة، موارد هي ملك للشعب العراقي. ولن تقف وزارة الخزانة مكتوفة الأيدي بينما يستغل الجيش الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة وشركائنا».

ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، تشير الخطوة إلى أن الإدارة الأمريكية تصعّد الضغط على بغداد لقطع روابطها الاقتصادية مع طهران، التي استخدمت جارتها منذ فترة طويلة للالتفاف على العقوبات الدولية والحصول على العملة الصعبة.

العقوبات و«هرمز»

بالتوازي، استبعد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أمس، إمكانية رفع أي عقوبات دولية مفروضة على إيران طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً. ونقلت وكالة فرانس برس عن بارو قوله «تطالب إيران، أو على الأقل النظام الإيراني، الولايات المتحدة تحديداً بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي الذي يجب كبحه».

وأضاف لإذاعة «ار تي إل» الفرنسية إن أي مضيق «ملكية مشتركة للبشرية»، مشدداً على أن «إغلاقه غير جائز في أية حالة، ولا فرض أي شكل من أشكال الرسوم فيه، ولا حتى استخدامه أداة ابتزاز».

وكرر بارو أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن «ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية، وبتغيير جذري في نهجه يتيح لإيران العيش بسلام في محيطها الإقليمي».

وتخضع إيران لعقوبات دولية صارمة. وأعاد الأوروبيون فرض عقوباتهم في سبتمبر الفائت بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق يقيّد بشكل صارم البرنامج النووي الإيراني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news83528.html