
حققت السعودية المركز الثاني عالمياً بعد أميركا ضمن أكثر الأسواق جاذبية لمراكز البيانات، إذ بين تحليل لبلمبيرغ أن توافر الطاقة، وتمكين الأراضي يشكلان معاً نسبة 58% من جاذبية السوق لمشاريع مراكز البيانات، في وقت رُصد فيه 22.8 غيغاواط من السعات الجديدة الجاري بناؤها عالمياً، المتوقع دخولها الخدمة بالسنوات الثلاث المقبلة، ما يرفع قيمة الأسواق القادرة على استيعاب هذا النمو بوتيرة سريعة.
وارتفعت سعة مراكز البيانات السعودية من 68 ميغاوات في عام 2021 إلى 440 ميغاوات في العام الماضي، بواقع ارتفاع بـ6 أضعاف في أربع سنوات، ما يشير إلى تسارع نمو البنية التحتية الرقمية وتعاظم جاذبية السوق السعودي في هذا القطاع الحيوي.
في سياق متصل، تضم السعودية اليوم أكثر من 60 مركز بيانات موزعة على مناطق متعددة، مما يعكس اتساع السوق، وتنامي بنيته التشغيلية، وقدرته على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ يعزز هذا النمو ما تمتلكه المملكة من عمق جغرافي يمنح المطورين والمشغلين مرونة أعلى في توزيع المواقع والتوسع المرحلي، إلى جانب موقعها الاستراتيجي الرابط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يتيح الوصول إلى أسواق واسعة من نقطة ارتكاز واحدة.
وذكرت وكالة أنباء السعودية "واس" أن التقدم يكتسب بعداً إضافياً مع تصدر المملكة دول العالم في إطار الجاهزية الرقمية 2025، بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 في فئة "مرتفع جدًا"، متقدمة على فنلندا وألمانيا وبريطانيا والنرويج وفرنسا، ويعكس هذا الإنجاز نضج البيئة التنظيمية والحوكمة الرقمية وكفاءة البنية المؤسسية، وهي عناصر تكتسب أهمية متزايدة في قطاع يعتمد على وضوح الأطر التنظيمية، وموثوقية البيئة التشغيلية، وسرعة التنفيذ.
كما تدعم هذه المكانة منظومة رقمية متقدمة، تشمل نسبة انتشار للإنترنت تبلغ 99%، وشبكات ألياف ضوئية تصل إلى 5.8 مليون منزل، وسوق تقنية تجاوز 199 مليار ريال في عام 2025، إلى جانب نمو حركة الإنترنت المحلية عبر مقسم الإنترنت السعودي إلى أكثر من 2.462 تيرابت في الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يرفع من جاهزية البيئة الرقمية المحيطة بمشاريع مراكز البيانات ويعزز موثوقية تشغيلها.
وكانت السعودية وضعت حجر الأساس لإنشاء أكبر مركز بيانات حكومي في العالم مصنف Tier IV على مساحة تتجاوز 30 مليون قدم مربعة بالعاصمة السعودية الرياض، فيما تصل طاقته الاستيعابية الإجمالية بنحو 480 ميغاواط، بما يُعزز الاقتصاد الوطني، ويدعم مكانة المملكة بصفتها لاعباً رئيسياً في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.
وصُمم مركز بيانات سدايا هيكساجون وفق أعلى المعايير العالمية، لتوفير أعلى درجات الأمان والجاهزية التشغيلية لمراكز البيانات الحكومية، وتلبية متطلبات الجهات مع تنامي الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، في الوقت الذي يمتلك المركز أعلى مستوى تصنيف لمراكز لبيانات حسب معهد الجهوزية العالمي Uptime Institute.
حينها قال مجلس الوزراء السعودي، إن إطلاق أكبر مشروع في العالم لمركز بيانات حكومي باسم "هيكساجون" في الرياض؛ يعد دفعة استراتيجية نوعية لجعل المملكة مركزًا عالميًا في هذا المجال، ويكفل للمملكة سيادة البيانات وأمنها، وتمكين الابتكار والاقتصاد الرقمي، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
جدير بالذكر أن السعودية جاءت في المركز الخامس عالميًا والأولى عربيًا من حيث نمو قطاع الذكاء الاصطناعي، وفقًا للمؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي. وتولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بالذكاء الاصطناعي، جعلها تتقدّم بثبات في مختلف المؤشرات العالمية، مما يعكس كفاءة خططها التنموية وقدرتها على تحقيق تنافسية عالية على المستوى الدولي ضمن رؤية المملكة 2030.
وشهدت فترة قياس المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي إطلاق حزمة واسعة من المبادرات الوطنية التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، وعززت من موقع المملكة في المؤشر، وذلك من خلال العديد من المشروعات والمبادرات.