
في وقت سابق من عام 2026، أحبطت السلطات الكينية محاولة لتهريب أكثر من ألفي نملة حدائق عبر مطار نيروبي الدولي، ما أعادت إلى الواجهة مشكلة سبق أن حذرت منها خدمة الحياة البرية الكينية.
فقد سبق أن حذرت سلطات حماية الحياة البرية في كينيا العام الماضي من مشكلة تزايد الطلب على نمل الحدائق في أوروبا وآسيا كحيوانات أليفة غريبة.
وقبل ذلك، في عام 2025 نفسه، صدرت أحكام بالسجن بحق أربعة رجال أدينوا بمحاولة تهريب أكثر من 5000 نملة خارج كينيا. وأقر المتهمون في تلك القضية بحيازة والاتجار غير المشروع بأنواع برية حية، وهي جريمة يعاقب عليها قانون حماية الحياة البرية الكيني لعام 2013، حيث منحوا خيار دفع غرامة قدرها 7700 دولار أو قضاء 12 شهرا في السجن.
وعادة ما يرتبط الاتجار غير المشروع بالحياة البرية بحيوانات كبيرة مثل الفيلة ووحيد القرن والنمور، لكن الخبراء يؤكدون أن هناك أنواعا أخرى كثيرة يتم الاتجار بها، ومنها اللافقاريات مثل الحشرات والعناكب والعقارب وأم أربعة وأربعين.
ومن الصعب تحديد حجم هذه التجارة غير المشروعة عالميا بسبب نقص الإحصاءات وصعوبات المراقبة، لكن بعض التقديرات تشير إلى أن السوق القانوني لاستهلاك الحشرات وحده قد يصل إلى نحو 17.9 مليار دولار بحلول عام 2033، ما يعكس مدى الإقبال المتزايد على الحشرات.
وبحسب الباحث إليوت دورنبوس المتخصص في جرائم الحياة البرية بجامعة نوتنغهام ترينت البريطانية، في مقال له بموقع The Conversation، فإن جرائم تهريب النمل في كينيا لا تكشف فقط عن الطلب المتزايد على هذه الأنواع، بل تظهر أيضا التشابه بين أسواق تهريب الحشرات وشبكات الاتجار بالحياة البرية الأوسع، بما في ذلك التحديات المشتركة في مكافحتها.
جدير بالذكر أنه يتم الاتجار بالحشرات بشكل قانوني لأغراض متعددة مثل الأبحاث العلمية، أو تربيتها كحيوانات أليفة، أو حتى أكلها. لكن المشكلة تكمن في أن نفس هذه الأغراض تستغلها شبكات التهريب، وخصوصا تجارة الحيوانات الأليفة النادرة والغريبة.
فعلى سبيل المثال، النمل الذي تم ضبطه في كينيا كان في طريقه ليباع كحيوان أليف. ونفس الشيء حدث مع خنافس وحيد القرن التي تهرب إلى اليابان، ومع حشرة "السرعوف" أو "فرس النبي" التي تهرب إلى إيطاليا.
ولا تقتصر الظاهرة على الحشرات فقط، فالواقع أن الاتجار بالحيوانات الأليفة الغريبة يعد سببا رئيسيا لتهريب الحياة البرية عموما، وخاصة الزواحف والطيور النادرة. وهذا يؤكد أن تهريب الحشرات يشبه إلى حد كبير تهريب الأنواع الأخرى من الحيوانات.
وحتى أساليب التهريب متشابهة. فمثلا، ضبط مهرب حاول تهريب نمل الرصاص وعناكب الرتيلاء من بيرو عن طريق لفها في أكياس بلاستيكية وربطها بجسده. وفي قضية أخرى، أخفى مهربون بيض حشرة السرعوف داخل ألعاب أطفال، ووضعوا خنافس وحيد القرن داخل وجبات طعام.
وتستخدم هذه الطرق عادة لتهريب كميات صغيرة من الكائنات، مثل الطيور الصغيرة أو الزواحف. لكن بعض المهربين يهربون أعدادا كبيرة، لأن بعض الحشرات قد تموت أثناء النقل، فيحتاجون إلى كميات وفيرة لضمان تحقيق الأرباح التي يريدونها.
أما التحديات التي تواجه السلطات في مكافحة هذه الجرائم، فهي متعددة. من أبرزها أن بعض الأنواع المهربة لها أسواق قانونية أصلا، ما يدفع المهربين إلى خلط الأنواع الممنوعة مع المسموح بها لتمريرها دون كشف. كما أن رجال الأمن أحيانا لا يستطيعون التمييز بين الأنواع الممنوع تصديرها والمسموح به، وهذا يستلزم تدريبهم وتوعيتهم بشكل أفضل.
ويرى دورنبوس أن هناك تحديين إضافيين: أولا، عدم وضوح القوانين والضوابط الدولية التي تنظم نقل وبيع هذه الحشرات. ثانيا، أن جرائم تهريب الكائنات البرية ليست دائما أولوية لأجهزة الأمن، لأن مكافحتها تحتاج إلى موارد إضافية. لكنه يؤكد أن استمرار تسليط الضوء إعلاميا على هذه القضايا يمكن أن يزيد وعي الجمهور، ويخلق ضغطا شعبيا على الحكومات للتصدي لهذه المشكلة وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
المصدر: د ب أ