
تتزايد حالات الإصابة بين الشباب بسرطان القولون والمستقيم، حيث يعد بحسب منظمة الصحة العالمية ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعاً وثاني سبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم.
تقول الدكتورة ديردري كوهين، مديرة برنامج أورام الجهاز الهضمي في نظام ماونت سيناي الصحي وأستاذة الطب المساعدة: "هذا سرطان قابل للشفاء إذا تم تشخيصه مبكراً. من المهم إبلاغ الطبيب بأي أعراض تظهر عليك".
ما هو سرطان القولون والمستقيم؟
سرطان القولون والمستقيم مصطلح شامل لسرطانات القولون والمستقيم، على الرغم من اختلاف طرق علاج كل منهما، فالقولون والمستقيم جزءان من الأمعاء الغليظة، ويقع المستقيم في نهاية القولون.
يقول الدكتور ديريك إبنر، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في عيادة مايو في روتشستر، مينيسوتا، إنه في بعض الحالات، يظهر السرطان في كلا الموقعين.
هل يمكن الوقاية منه؟
تقول كوهين إنه لا توجد طريقة لضمان الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، وقد يكون حدثاً عشوائياً، لكن تجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول يمكن أن يقلل من خطر الإصابة به، كما تؤكد على أهمية اتباع نظام غذائي صحي يتضمن الكثير من الفواكه والخضراوات، وتجنب اللحوم المصنعة.
بحسب الجمعية الأمريكية للسرطان، يرتبط الإفراط في تناول اللحوم الحمراء بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "علم الأوبئة السرطانية، المؤشرات الحيوية والوقاية" أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم الحمراء لديهم خطر متزايد بنسبة 30 % للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وفي الدراسة نفسها، تبين أن الأفراد الذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم المصنعة لديهم خطر متزايد بنسبة 40%.
إلى جانب مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات ذات الألوان الزاهية، يوصي إبنر مرضاه بتناول اللحوم الخالية من الدهون والأطعمة الغنية بالألياف، وهذا ما يدفع الناس غالباً إلى الالتزام بنظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي .
وتضيف كوهين إن ممارسة الرياضة عامل حاسم آخر في الحد من المخاطر، وقد تقلل أيضاً من خطر عودة المرض، وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن برنامجاً رياضياً منظماً لمدة ثلاث سنوات أدى إلى "زيادة ملحوظة في فترة البقاء على قيد الحياة دون الإصابة بالمرض" وزيادة في معدل البقاء على قيد الحياة بشكل عام.
يمكن أن يكون سرطان القولون والمستقيم وراثيًا، وترتبط به بعض المتلازمات الوراثية، مثل متلازمة لينش، وتوضح كوهين: "إذا كان لدى أي شخص قريب من الدرجة الأولى، أو تاريخ عائلي قوي، فعليه مراجعة مستشار وراثي لإجراء اختبارات جينية والنظر في إجراء تنظير القولون في سن مبكرة".
ما العلاقة بين الالتهاب وسرطان القولون والمستقيم؟
يُعدّ الالتهاب المزمن عامل خطر للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم، وتختلف أسباب الالتهاب المزمن، فعلى سبيل المثال، يُعتبر كل من داء الأمعاء الالتهابي وداء كرون من عوامل الخطر للإصابة بالسرطان نتيجةً للالتهاب المزمن في القولون.
ما هي أعراضه؟
قد يكون سرطان القولون والمستقيم بدون أعراض، لذا فإن الفحص مهم، وقد تشمل الأعراض وجود دم في البراز أو تغير في نمط التبرز، مثل الإمساك المتكرر أو الإسهال الذي يستمر لعدة أشهر، وتقول كوهين إن فقدان الوزن المفاجئ أو ألم البطن قد يشيران أيضاً إلى ضرورة استشارة الطبيب.
وقد يبدأ سرطان القولون والمستقيم بنموّات ما قبل سرطانية تُسمى الزوائد اللحمية، تتشكل هذه الزوائد في القولون أو المستقيم وتتحول إلى سرطان مع مرور الوقت، ويساعد اكتشاف هذه الزوائد وإزالتها على الوقاية من السرطان.
هل يمكن علاجه؟
تبلغ نسبة الشفاء لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم في المرحلة الأولى أكثر من 90% ، أما نسبة الشفاء في المرحلة الرابعة فتقترب من 15%.
وقد تشمل العلاجات الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي والعلاج الموجه والعلاج المناعي، وذلك حسب حالة الفرد ومرحلة المرض.
وتوضح كوهين أن سرطان القولون والمستقيم قابل للشفاء عند الكشف المبكر عنه. وتقول: "ليس لكل أنواع السرطان أداة فحص فعالة، ولكن في حالة سرطان القولون والمستقيم، لدينا أداة فحص فعالة".