2026/02/14
لحظات الرعب النووي.. كيف كادت أمريكا تدمر نفسها بالخطأ؟

 

 

يُقال غالبا إن الأسلحة النووية هي درع الحماية النهائي للدول، وأن امتلاكها يضمن الردع والحماية من الأعداء، لكن التاريخ يكشف أن الأمور ليست دائما بهذه البساطة، وأن حتى أقوى الجيوش قد تكون على شفا كارثة من صنعها، أحيانا عن طريق الخطأ . خلال عقود الحرب الباردة، كادت الولايات المتحدة أن تدمر نفسها نوويا في مناسبات عدة.

في السنوات الأولى لحوادث الأسلحة النووية، بين 1950 و1958، سقطت عشرات الطائرات التي كانت تحمل رؤوسا نووية، لكن معظمها لم ينجم عنه انفجار نووي كبير. ويعود الفضل في ذلك إلى تصميم الأسلحة المبكر، فكما أوضحت الباحثة ريبيكا جرانت لمجلة القوات الجوية والفضائية عام 2012، "كانت الأسلحة تتطلب دمج كبسولة المواد النووية مع جسم القنبلة. كثيرا ما كانت الطائرات تحمل السلاح والكبسولة، لكن نادرا ما تُجمع معا، مما منع الانفجار الفعلي".

إحدى هذه الحوادث وقعت عام 1957، حين سقطت قنبلة نووية من طائرة B-36 على ارتفاع 1700 قدم فوق قاعدة بيغز الجوية في تكساس. اخترقت القنبلة أبواب حجرة القنابل وأحدثت حفرة بعرض 25 قدما وعمق 12 قدما، لكن لحسن الحظ، لم تنفجر نوويا.

أما عام 1958، فقد شهد سلسلة من الحوادث الأكثر خطورة، فقدت طائرة B-47 قنبلة نووية قبالة سواحل جورجيا، ولم يُعثر عليها أبدا. وفي حادثة أخرى بولاية كارولاينا الجنوبية، أسقطت طائرة B-47 قنبلة كانت بلا مواد نووية، فأدت إلى حفرة بعمق 30 قدما وستة جرحى من المارة. في حادثة ثالثة، اندلعت النيران في طائرة أثناء الإقلاع من قاعدة دايس الجوية في تكساس، ما أدى إلى انفجار قوي بمزيج من الوقود والمتفجرات التقليدية للقنبلة، وتلوث الأرض بالمواد المشعة، لكن تفاصيل التلوث بقيت سرية.

ومع بداية الستينيات، أطلقت الولايات المتحدة عملية كروم دوم، حيث كانت قاذفات B-52 تحلق في الجو على مدار الساعة، كل يوم، جاهزة لضرب الاتحاد السوفيتي. كانت الفكرة أن تكون هناك دائما أسلحة نووية حرارية قابلة للإطلاق فورا، لكن النتيجة كانت سلسلة من الكوارث المحتملة.

في يناير 1961، تحطمت إحدى قاذفات B-52 في كارولاينا الشمالية، وأسقطت قنبلتين نوويتين بقوة 3.8 ميغا طن لكل منهما، أي أكثر من 500 ضعف قوة القنبلة التي دمرت هيروشيما. وفقًا للتقارير، كانت خمس من الخطوات الست اللازمة للتفجير قد حدثت بالفعل، لكن حُسن الحظ حال دون كارثة نووية.

وفي مارس من العام نفسه، تحطمت طائرة أخرى في يوبا، كاليفورنيا، وأسقطت قنبلتين، إلا أن أجهزة الأمان ومفاتيح التفجير كانت في وضع "الأمان"، مما منع انفجارا نوويا.

كارثة أخرى وقعت في يناير 1964، عندما فقدت طائرة B-52 السيطرة في عاصفة ثلجية فوق جبال الأبلاش، ما أدى إلى سقوط القنابل النووية عند الاصطدام بالأرض، لكن مرة أخرى، أجهزتها الأمنية حالت دون الانفجار.

أما خارج الولايات المتحدة، فكان حادث بالوماريس في إسبانيا كارثيا. اصطدمت قاذفة B-52 بطائرة تزويد بالوقود KC-135، وسقطت أربع قنابل نووية حرارية من طراز B28 فوق القرية، انفجرت اثنتان من متفجراتها التقليدية فقط، مما أدى إلى انتشار البلوتونيوم على مساحة كيلومترين مربعين أي ثلاثة أضعاف مساحة ديزني لاند تقريبا، وبقيت بعض المناطق ملوثة لسنوات، وفقاً لموقع "iflscience".

الحادث الأخير الذي أنهى برنامج "كروم دوم" كان حادث ثول في جرينلاند، حيث تحطمت طائرة B-52 وسقطت أربع قنابل نووية، مع انفجار المتفجرات التقليدية، ملوثا الثلوج والجليد، وأدى إلى أزمة دبلوماسية مع الدنمارك، التي تتبنى سياسة خالية من الأسلحة النووية.

حتى في الثمانينيات، استمرت الحوادث الوشيكة. في عام 1980، في أركنساس، أدى تسرب الوقود من صاروخ باليستي عابر للقارات Titan II إلى انفجار هائل أثناء محاولة احتواء الحادث. كان الانفجار يمكن أن يقضي على ولاية أركنساس بأكملها، وربما يمتد تأثيره إلى السواحل أو دول الجوار، لكن العناية الإلهية حالت دون ذلك، رغم وفاة شخص واحد على الأقل.

تُظهر هذه السلسلة من الحوادث أن امتلاك الأسلحة النووية ليس مجرد مسألة قوة، بل مسؤولية هائلة. فحتى مع أقوى أنظمة الأمان، فإن أخطاء البشر والظروف الطبيعية كادت أن تحول الولايات المتحدة إلى كارثة نووية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news80769.html