
لا تتوقف العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر وحتى قبله، إذ شنت خلال الساعات الماضية، عمليات دهم واعتقالات في عدة مناطق.
ففي سنجل شمال رام الله، اقتحمت القوات الإسرائيلية البلدة عقب هجوم نفّذه مستوطنون. وأظهر مقطع فيديو لحظة تنكيل القوات الإسرائيلية بشابين خلال اقتحام بلدة ترمسعيا، شمال المدينة والذي استمر لعدة ساعات.
كما طالت الاقتحامات بلدتي بيت ريما وسلواد وسط مداهمات للمنازل.
وفي جنين وطولكرم، اعتقلت القوات الإسرائيلية عددا من الشبان خلال اقتحام بلدات جبع واليامون وضاحية ذنابة.
أما في الخليل وبيت لحم فجرى اقتحام بلدتي بيت عوا جنوب الخليل، وتقوع جنوب شرق بيت لحم مع مداهمة عدة منازل.
فما تأثير هذه الخطوات على قيام دولة فلسطين؟
ومؤخراً اتخذت إسرائيل المزيد من الخطوات من أجل التسهل للمستوطنين شراء أراض في الضفة الغربية وتوسيع سلطاتها في أجزاء من الأراضي التي يتمتع فيها الفلسطينيون بقدر من الحكم الذاتي، وهي إجراءات أكد الفلسطينيون أنها تهدف إلى تقويض حل الدولتين.
كما يمثل هذا أحدث ضربة لفكرة إقامة دولة فلسطينية تتعايش في سلام مع إسرائيل في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ولطالما حظيت هذه الرؤية بدعم القوى العالمية، وشكلت الأساس لعملية السلام المدعومة من الولايات المتحدة والتي بدأت باتفاقيات أوسلو عام 1993.
لكن العقبات ازدادت بمرور الوقت، لا سيما مع تسريع إسرائيل الاستيطان في الأراضي المحتلة، والمواقف المتشددة بشأن القضايا الجوهرية، ومنها الحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.
قرارات إسرائيل الجديدة
إلى ذلك، أصدرت إسرائيل مؤخرا قرارات تسرع عمليات شراء المستوطنين للأراضي من خلال إتاحة سجلات الأراضي في الضفة بعد أن كانت سرية في السابق، وكذلك إلغاء قانون أردني ينظم شراء الأراضي في الضفة الغربية التي كانت تحت سيطرة الأردن من عام 1948 حتى عام 1967.
إضافة إلى ذلك، أكد وزيرا المالية والدفاع أن إسرائيل ستوسع "إجراءات المراقبة والإنفاذ" لتشمل أجزاء من الضفة تعرف بالمنطقتين "أ" و"ب"، وتحديدا "فيما يتعلق بالمخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها".
ووصف وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، القرار بأنه "ثورة حقيقية"، وقال "سنواصل القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية".
فيما شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن تلك الإجراءات تنتهك القانون الدولي وتهدف إلى تقويض المؤسسات الفلسطينية وحل الدولتين في المستقبل.
*جذور حل الدولتين
اندلع الصراع في فلسطين إبان خضوعها للانتداب البريطاني بين العرب واليهود الذين هاجروا للمنطقة من أوروبا.
وفي عام 1947، وافقت الأمم المتحدة على خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية وأخرى يهودية مع خضوع القدس لإدارة دولية.
وقبل زعماء اليهود الخطة التي أعطتهم 56%من الأرض، ورفضتها الجامعة العربية.
ثم أُعلن قيام دولة إسرائيل في 14 مايو أيار 1948، وهجّر نحو 700 ألف فلسطيني، وانتهى بهم المطاف في الأردن ولبنان وسوريا وأيضا في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
ورغم اعتراف 157 من أصل 193 بلدا عضوا في الأمم المتحدة بفلسطين دولة، فهي ليست عضوا فيها، ما يعني أن المنظمة لا تعترف بمعظم الفلسطينيين كمواطنين لأي دولة، خصوصا وأن 9 ملايين فلسطيني يعيشون لاجئين في سوريا ولبنان الأردن وفي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
في حين يعيش مليونان آخران في إسرائيل كمواطنين إسرائيليين.
* انتكاسات حل الدولتين
وكان حل الدولتين حجر الأساس لعملية السلام المدعومة من الولايات المتحدة التي دشنتها اتفاقات أوسلو عام 1993 والتي وقعها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين. إذ أدت الاتفاقات إلى اعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وإنشاء السلطة الفلسطينية.
بينما كان الفلسطينيون يراودهم الأمل في أن تمضي هذه خطوة بهم نحو إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
لكن العملية اصطدمت بانتكاسات على الجانبين، حيث اتهمت الحكومة الإسرائيلية إن حركة حماس قتلت 330 إسرائيليا في هجمات انتحارية في الفترة من عام 1994 إلى 2005.
وفي عام 2007، حكمت حماس غزة بدلا من السلطة الفلسطينية، ثم قبلت بعد سنوات بدولة فلسطينية على حدود عام 1967.
لكن إسرائيل لم توافق، وقالت إن هذه التصريحات التي تطلقها حماس "خدعة".
في حين كان مصير القدس التي تصفها إسرائيل بأنها عاصمتها "الأبدية وغير القابلة للتقسيم" هو العقبة الكبرى.
وتصاعد الصراع مع بدء الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005، حيث سعت الإدارات الأميركية إلى إحياء عملية السلام لكن دون جدوى، إذ انهارت آخر محادثات سلام في عام 2014.
* ما حجم العقبات اليوم؟
بعدما سحبت إسرائيل المستوطنين والجنود من غزة عام 2005، توسعت المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وقالت منظمة السلام الآن الإسرائيلية إن عدد سكان المستوطنات ارتفع من 250 ألفا في عام 1993 إلى 700 ألف بعد 3 عقود.
في حين رأى الفلسطينيون أن هذا يقوض أساس الدولة القادرة على الحياة، خصوصا وأن وتيرة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية تسارعت بشكل حاد منذ بداية الحرب على غزة.
كما أقامت إسرائيل في أثناء الانتفاضة الثانية قبل عقدين، جدارا عازلا قالت إنه يهدف لوقف الهجمات الفلسطينية، وصفه الفلسطينيون بأنه سلب للأرض.
أما اليوم، فتدير السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس جزرا منعزلة في أراضي الضفة الغربية تحيط بها مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية تشكل 60 %من الأراضي، تتضمن الحدود مع الأردن والمستوطنات، وهي ترتيبات منصوص عليها في اتفاقيات أوسلو.
الضفة وحل الدولتين
يذكر أن الضفة الغربية كانت قُسمت إلى المناطق "أ" و"ب" و"ج" بموجب اتفاقيات أوسلو.
وتتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة الإدارية والأمنية الكاملة في المنطقة "أ"، وتساوي 18% من الضفة الغربية.
وفي المنطقة "ب"، التي تمثل مساحتها حوالي 22%، تدير السلطة الفلسطينية الشؤون المدنية، في حين يتولى الجانب الإسرائيلي الشؤون الأمنية. ويعيش معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية في المنطقتين "أ" و"ب".
فيما تسيطر إسرائيل على المنطقة "ج" بالكامل، وتبلغ نسبتها 60%، بما في ذلك الحدود مع الأردن.
أمام هذا الواقع، يشدد وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش على أنه لا يوجد شيء اسمه "شعب فلسطيني"، بينما يتمسك الفلسطينيون بأرضهم، وسط دعوات دولية وعربية على رأسها المملكة العربية السعودية بأن "حل الدولتين" أساس لإنهاء الصراع.