2025/08/29
تفاصيل المكالمة المسربة التي أطاحت برئيسة وزراء تايلاند

 

 

شهدت تايلاند أزمة سياسية كبيرة بعد تسريب تسجيل لمكالمة هاتفية بين رئيسة الوزراء بايتونغتان شيناواترا والزعيم الكمبودي السابق هون سين. المكالمة تضمنت تصريحات مثيرة للجدل حول الجيش التايلاندي، ما أثار غضباً شعبياً وسياسياً واسعاً، وأدى في النهاية إلى تعليق مهامها ثم عزلها رسمياً من المنصب.

بداية الأزمة

تعود الحادثة إلى 15 يونيو 2025، حين أجرت شيناواترا مكالمة هاتفية مع هون سين في ظل توترات حدودية بين البلدين، وخلال المكالمة التي استمرت 17 دقيقة، ناقشت رئيسة الوزراء سبل تهدئة الأوضاع، لكنها استخدمت عبارات أثارت الجدل، إذ وصفت أحد قادة الجيش التايلاندي بأنه "خصم" يسعى للظهور بمظهر البطل ، وفقا لـ" سي إن إن".

التسريب وردود الفعل

بعد ثلاثة أيام فقط، في 18 يونيو، تسرّب مقطع من المكالمة عبر الإنترنت. واعترف هون سين لاحقا بأنه هو من سجّلها وشاركها مع عشرات المسؤولين قبل أن ينشر النسخة الكاملة عبر صفحته على فيسبوك، قائلاً إن الهدف هو "تفادي أي سوء فهم".

أثار محتوى التسجيل موجة انتقادات واسعة في تايلاند، إذ اعتبر معارضون أن تصريحات شيناواترا تنال من هيبة الجيش وتفتح الباب أمام تدخل خارجي في شؤون البلاد.

في 19 يونيو، خرجت شيناواترا باعتذار علني، مؤكدة أنها لم تكن تعلم أن المكالمة تُسجَّل أو ستُنشر، وأكدت في الوقت نفسه دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية. لكن ذلك لم يخفف حدة الغضب الشعبي والسياسي، إذ انسحب حزب بومجايثاي من التحالف الحاكم، ما هدد استقرار حكومتها.

سقوط الحكومة

التداعيات لم تتوقف عند هذا الحد، ففي 1 يوليو أوقفت المحكمة الدستورية مهامها بشكل مؤقت للتحقيق في القضية. وبعد أسابيع من الجدل والمظاهرات والمطالبات بالاستقالة، أصدرت المحكمة قرارها الحاسم في 29 أغسطس 2025 بعزل شيناواترا نهائياً من منصبها، معتبرة أن سلوكها خرق معايير الأخلاق الدستورية وأضر بمصالح البلاد العليا.

تفاصيل المكالمة المسربة بين رئيسة وزراء تايلاند وهون سين

خلال المكالمة الهاتفية التي جمعت بين رئيسة وزراء تايلاند بايتونغتان شيناواترا والزعيم الكمبودي السابق ورئيس مجلس الشيوخ الحالي هون سين، والتي استمرت سبع عشرة دقيقة، اتسم الحديث بطابع شخصي وودي لافت للنظر.

فقد خاطبت شيناواترا محاورها بلقب "العم"، ووصفت نفسها بأنها "ابنته" أو حتى "حفيدته"، في محاولة لإضفاء جو عائلي على المحادثة وإظهار القرب الشخصي، قبل أن تنتقل للحديث عن الأزمة الحدودية التي اندلعت بين البلدين عقب اشتباكات عسكرية في أواخر مايو 2025، وفقا لصحيفة "الغارديان".

وركزت رئيسة الوزراء على ضرورة تهدئة الأوضاع وتجنب التصعيد، مؤكدة أن حكومتها لا ترغب في أي صدام مسلح أو توتر قد يفاقم الوضع.

غير أن ما أثار الجدل كان تصريحاتها عن الجيش التايلاندي، إذ أشارت إلى أحد كبار قادته بوصفه "خصماً" يسعى إلى "الظهور بمظهر البطل"، في تعبير يعكس تململها من دور المؤسسة العسكرية في إدارة الأزمة. هذه الملاحظة، وإن جاءت في سياق حديثها الخاص مع هون سين، بدت لاحقاً وكأنها انتقاص من مكانة الجيش الذي يُنظر إليه باعتباره مؤسسة محورية في الدولة.

وخلال الحوار أيضاً، عرضت شيناواترا على هون سين التعاون المباشر لمواجهة التوترات، مؤكدة أنها راغبة في فتح قناة ثقة شخصية بينهما بعيداً عن المزايدات السياسية والإجراءات الرسمية المعقدة.

وأكدت أن هدفها هو بناء تفاهم متين مع كمبوديا لتجاوز الأزمات المتكررة على الحدود، مشددة على أن هذه النزاعات "مصطنعة" ويمكن احتواؤها بسهولة إذا توافرت الإرادة السياسية.

ورغم الطابع الودي للمكالمة، فقد مثّل تسريبها منعطفاً خطيراً في الداخل التايلاندي، إذ وجد المعارضون في كلماتها ما يضعف هيبة الدولة ويظهر تهاونها أمام زعيم أجنبي، خاصة وأن الحديث تضمّن انتقادات مباشرة للجيش الوطني، وهو ما فُهم على أنه مساس بمكانة مؤسسة عسكرية راسخة لها نفوذ سياسي عميق.

تداعيات إقليمية

التسريب لم يكن مجرد أزمة داخلية في تايلاند، بل هزّ أيضا العلاقات التايلاندية–الكمبودية. ورغم أن هون سين برر نشر التسجيل بالشفافية، إلا أن مراقبين اعتبروا خطوته محاولة للتأثير على السياسة الداخلية في بانكوك وإضعاف حكومة شيناواترا.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news75603.html