2025/08/29
اكتشاف صادم يربط بين العطور وزيادة حجم المادة الرمادية في الدماغ

 

 

كشفت دراسة يابانية حديثة أن وضع العطر المناسب لا ينعش حواسك فحسب، بل قد يزيد فعليا من حجم المادة الرمادية في دماغك.

 

وطلب الباحثون من جامعة كيوتو وجامعة تسوكوبا في اليابان من 28 امرأة ارتداء زيت عطري برائحة الورد على ملابسهن لمدة شهر، بينما قام 22 متطوعا آخرون بوضع ماء عادي كمجموعة ضابطة.

 

وأظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) زيادة في حجم المادة الرمادية لدى المشاركات اللائي استنشقن رائحة الورد.

 

ورغم أن زيادة حجم الدماغ لا تعني بالضرورة تحسن القدرات التفكيرية، إلا أن هذه النتائج قد تكون ذات دلالة لأمراض التنكس العصبي مثل الخرف.

 

ويقول الباحثون إن "هذه الدراسة هي الأولى التي تظهر أن استنشاق العطور بشكل مستمر يغير بنية الدماغ".

 

وبينما زادت المادة الرمادية بشكل عام، اختلف التغيير حسب المنطقة. فقد كان هناك تغير طفيف في اللوزة الدماغية (المسؤولة عن إدارة المشاعر) أو في القشرة الجبهة الحجاجية (المعالجة للروائح الجميلة). لكن كان هناك زيادة ملحوظة في المادة الرمادية في القشرة الحزامية الخلفية PCC (المرتبطة بالذاكرة والربط).

 

وأظهرت دراسات سابقة أنه لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في نظام الشم، تكون اللوزة الدماغية (المرتبطة مباشرة بالشم) أقل نشاطا، بينما تكون القشرة الحزامية الخلفية (المرتبطة بشكل غير مباشر بالشم) أكثر نشاطا، في ظاهرة عصبية حيث يقوم الدماغ بإعادة تنظيم نفسه لتعويض النقص في وظيفة ما.

 

وفي تجربة رائحة الورد، يحدث شيء مشابه لكن بطريقة عكسية، فبسبب التعرض المستمر للرائحة، تتعود اللوزة الدماغية على التحفيز المستمر فلا تحتاج إلى بذل جهد كبير، بينما تجبر القشرة الحزامية الخلفية على العمل بشكل مكثف لمعالجة الرائحة المستمرة وتخزين الذكريات المرتبطة بها، ما قد يؤدي إلى زيادة نشاطها وحجمها.

 

وهذا يشبه كيفية تكيف الدماغ مع التغيرات الحسية من خلال إعادة توزيع الموارد العصبية.

 

ويوضح الباحثون أن القشرة الحزامية الخلفية في الدماغ تلعب دورا محوريا في ثلاثة عمليات مرتبطة بالرائحة:

 

ووجد الباحثون أن هذه المنطقة أصبحت أكثر نشاطا من منطقة اللوزة الدماغية (المسؤولة عن الكشف الأولي عن الروائح)، ما يشير إلى أن التعرض الطويل للرائحة ينقل عبء المعالجة من مرحلة الاستشعار إلى مرحلة الفهم والتذكر.

 

وما زال السبب الدقيق لهذا التغير غير معروف تماما، لكن هناك فرضية أخرى تقترح أن الدماغ قد يعتبر الرائحة المستمرة غير مريحة، ما يدفع منطقة القشرة الحزامية الخلفية لبذل جهد إضافي للتعامل مع هذا التحفيز المستمر، يؤدي إلى زيادة في حجمها.

 

إقرأ المزيد

فاكهة صيفية تعزز صحة الدماغ وتحمينا من الخرف

فاكهة صيفية تعزز صحة الدماغ وتحمينا من الخرف

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لعلاجات عطرية جديدة تدعم الصحة العقلية وتزيد مرونة الدماغ، حيث أن استخدام العطور أصبح وسيلة سهلة وغير مكلفة يحتمل أن تفيد صحة الدماغ.

 

وعلى المدى البعيد، وبعد إجراء المزيد من الأبحاث على روائح متنوعة وفئات أكبر من الناس، قد يتم استخدام هذه الطريقة للوقاية من الخرف، خاصة وأن منطقة القشرة الحزامية الخلفية معرضة للانكماش عند مرضى ألزهايمر. وقد يساعد الحفاظ على تحفيز هذه المنطقة بالروائح في الحفاظ على كفاءتها الوظيفية.

 

ويخلص الباحثون إلى أن الاستنشاق المنتظم لزيت الورد العطري قد يكون وسيلة وقائية ضد ضمور الدماغ والإصابة بالخرف.

 

نشرت الدراسة في Brain Research Bulletin.

 

المصدر: ساينس ألرت

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news75598.html