الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - تدريبات بحرية مشتركة تعزز التقارب العسكري بين مصر وتركيا في المتوسط

تدريبات بحرية مشتركة تعزز التقارب العسكري بين مصر وتركيا في المتوسط

الساعة 12:14 مساءً

 

رغم ما شاب الفترة الأخيرة من توتر بين البلدين بسبب اتفاقية ترسيم الحدود وتصديق البرلمان الليبي على الاتفاق البحري مع أنقرة فإن مياه الإسكندرية شمال مصر تشهد فصلاً جديداً من فصول التقارب والتعاون التركي المصري من خلال مناورات "بحر الصداقة 2026".

 

وبينما تعكس النسخة السادسة من التدريب البحري المشترك والثانية منذ استئنافه بعد توقف دام 13 عاماً رغبة واضحة في بناء شراكة دفاعية مؤسسية بين اثنين من أكبر القوات البحرية في حوض المتوسط، تظل طاولات التفاوض حول خطوط الطول والعرض البحرية ومناطق النفوذ في شرق المتوسط هي التحدي الأبرز والأكثر تعقيداً لاختبار مدى عمق هذا التقارب الجديد وتحويله من "تطبيع دبلوماسي" إلى "تحالف استراتيجي مستدام".

 

هنا تطرح تساؤلات حول دلالات هذه النقلة وتوقيتها، وهل تنجح الدبلوماسية العسكرية في تذليل عقبات ترسيم الحدود البحرية وإيجاد صيغة توافقية مشتركة في الملف الليبي، عسكريون وبرلمانيون يجيبون على هذه التساؤلات.

 

وأكد اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن المختص في الشأن العسكري والاستراتيجي المصري، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن مناورات "بحر الصداقة 2026" تنطلق عقب وصول وحدات بحرية تركية بارزة، في مقدمتها الفرقاطة "تي سي جي بورغاز أدا" إلى قاعدة الإسكندرية البحرية لتدريبات تستمر عدة أيام. وأوضح أن المحاور الميدانية والنظرية للتدريب تتضمن توحيد المفاهيم القتالية وتنسيق آليات القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ تشكيلات إبحار ومناورات تكتيكية للتعامل مع التهديدات فوق سطح الماء، ورصد وتتبع الغواصات المعادية، وصد الهجمات الجوية، وتنفيذ مهام الهجوم والاقتحام تحت الماء بمشاركة عناصر الضفادع البشرية.


 

وأكد اللواء عبد المحسن أن الأهمية الاستراتيجية لهذه التدريبات تكمن في تبادل الخبرات العملياتية بين البحريتين المصرية والتركية باعتبارهما من أكبر القوى البحرية في حوض المتوسط، موضحاً أن المناورات تستهدف تأمين المصالح البحرية، وحماية خطوط الملاحة والممرات الاستراتيجية في شرق المتوسط والبحر الأحمر، ومكافحة التهديدات غير النمطية.

 

وقال إن هذا التدريب يأتي استكمالاً لزخم عسكري متصاعد شمل مشاركة القوات الجوية المصرية في مناورات "نسر الأناضول 2026" بتركيا وتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين قيادات الأفرع الرئيسية للبلدين.

 

واختتم المختص العسكري بالتأكيد على أن تنظيم هذه التدريبات يعكس الانتقال السلس بالعلاقات من مرحلة التطبيع الدبلوماسي إلى الشراكة المؤسسية في الملفات الدفاعية وإدارة التوازنات لتمثل رسائل تنسيق مباشر تهدف إلى تأمين أمن شرق المتوسط وتجنب الاحتكاك، بالتوازي مع النقاشات الجارية حول ملفات الطاقة وترسيم الحدود البحرية، فضلاً عن التنسيق المشترك حيال الأزمات الإقليمية ذات الأولوية وفي مقدمتها الأوضاع في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي.

 

من جانبه، أكد اللواء عصام العزب، أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ المصري، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن هذه التدريبات تستهدف بالأساس تطوير القدرات العملياتية للقوات البحرية في البلدين، ورفع كفاءتها في تنفيذ المهام المشتركة ومجابهة التحديات والتهديدات البحرية المختلفة، فضلاً عن تعزيز مستويات التوافق والتنسيق الميداني بين الوحدات المشاركة.

 

وأوضح العزب أن مناورات "بحر الصداقة 2026" تأتي تتويجاً للتطور الملحوظ والزخم المتزايد في مسارات التعاون المصري التركي على المستويين السياسي والاستراتيجي، مشيراً إلى أنها تعكس ثمار الاتصالات والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، والجهود المشتركة الرامية إلى توسيع آفاق الشراكة الدفاعية والعسكرية بين القاهرة وأنقرة.

 

واختتم أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي تصريحاته بالتأكيد على أن المناورات تكتسب ثقلاً استراتيجياً مضاعفاً نظراً لحساسية منطقة شرق المتوسط وما تموج به من تحديات، الأمر الذي يفرض حتمية تبادل الخبرات ودعم أمن الملاحة البحرية وحماية المصالح المشتركة، بما يرسخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين ويؤكد التوجه نحو تعميق التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.