الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - "أبل" صنعت آيفون الأحلام.. لكن لماذا لم يشتره أحد؟

"أبل" صنعت آيفون الأحلام.. لكن لماذا لم يشتره أحد؟

الساعة 01:56 صباحاً

 

لا شك أن هاتف آيفون آير فائق النحافة لفت أنظار الجميع عند الكشف عنه في سبتمبر الماضي، فهو أنحف هاتف آيفون على الإطلاق، وقد قدم لمحة واضحة عن مستقبل الهواتف الذكية.

 

عندما طُرحت سلسلة هواتف آيفون الأحدث في الأسواق في 19 سبتمبر، كان الحديث كله يدور حول آيفون آير.

 

لكن بعد مرور أشهر، يبدو الواقع أن عددًا قليلًا جدًا من الأشخاص اختاروا آيفون آير بدلًا من الإصدارات الأخرى.

 

ورغم أن من يمتلكونه يشيدون به، وأنه من بين هواتف آيفون القليلة التي حصلت على تخفيض دون شروط، وأن تصميمه يُعد من أفضل تصاميم شركة أبل، يظل سؤال يدور في الأفق: لماذا لم يحقق نجاحًا مماثلًا للطرازات الأخرى؟، بحسب تقرير لموقع "MacWorld" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".

 

التصور مقابل الواقع

لا يمكن إنكار أن آيفون آير جهاز مدهش بالفعل، فهو يمنح من يمسكه في كل مرة شعورًا بالدهشة من مدى نحافته وخفة وزنه.

 

ولا يتجاوز سُمك الهاتف 5.64 ملم، ولا يزيد وزنه عن 165 غرامًا. وبالمقارنة، فإن آيفون 17 برو ماكس أكثر سُمكًا بنحو 3 ملم ويزن 233 غرامًا، ومن المستحيل عدم ملاحظة هذا الفرق.

 

كما أن تصميم الهاتف رائع، فمزيج التصميم النحيف جدًا مع الإطار المصنوع من التيتانيوم اللامع يمنحه طابعًا فخمًا. ومع ذلك، فإن مبيعات آيفون آير بعيدة عن أن تكون ناجحة بشكل كبير.

 

ولا تكشف شركة أبل نفسها عن تفاصيل مبيعات كل طراز على حدة، لكن خلال مكالمة مع المستثمرين الشهر الماضي، كشف كل من الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك والمدير المالي كيفان باريخ أن سلسلة آيفون 17 هي الأكثر شعبية في تاريخ الشركة.

 

ونشر حساب التسريبات الصيني المعروف باسم "Digital Chat Station" مؤخرًا تقريرًا يُلقي بعض الضوء على مبيعات آيفون آير، والأرقام ليست مُشجّعة.

 

وفقًا للتقرير، تُكافح "أبل" لتجاوز حاجز المليون وحدة مُباعة من آيفون آير. وحتى الآن، باعت الشركة حوالي 700 ألف وحدة من أنحف آيفون، وهو رقم منخفض بشكل صادم لشركة تبيع حوالي 250 مليون جهاز هاتف محمول سنويًا.

 

الأحلام مقابل الواقع

لطالما كانت الهواتف فائقة النحافة حلم كثيرين. وبالنسبة لكثيرين، فإن هاتف المستقبل يجب أن يكون جهازًا بشاشة تمتد من الحافة إلى الحافة، وأن يكون أنحف من آيفون 6. ويُعد آيفون آير، بطريقة ما، أقرب ما وصلت إليه "أبل" لتحقيق هذه الرؤية.

 

ففي النهاية، ومع ازدياد قوة الهواتف الذكية، أصبحت أيضًا أكبر حجمًا وأكثر سُمكًا وأثقل وزنًا. لكن الفشل النسبي لهاتف آيفون آير طرح سؤالًا مهمًا: هل يعطي الناس الأولوية للتصميم أم للوظائف العملية؟.

 

ومرة أخرى، لا شك أن آيفون آير مثير للإعجاب. لكن بمجرد استخدامه لفترة، تبدأ حدوده في الظهور.

 

فبسبب نحافته الشديدة، لم تتمكن آبل سوى من وضع كاميرا خلفية واحدة في الهاتف. وهذا يعني أنك لن تتمكن من التقاط صور واسعة الزاوية أو صور تقريب بعيدة المدى. وقد لا يمثل ذلك مشكلة لمن لا يهتمون بالتصوير، لكنك ستفتقد في النهاية زوايا التصوير الإضافية لصورك.

 

كما تُعد البطارية نقطة ضعف أخرى، إذ لا توجد طريقة لوضع بطارية ضخمة داخل هاتف فائق النحافة. ورغم أن "أبل" تقول إن آيفون آير يدوم ليوم كامل بشحنة واحدة، فإن الواقع يشير إلى أن ذلك ينطبق فقط عند استخدام الهاتف في المهام الأساسية. أما الأشخاص الذين يعتمدون على هواتفهم بشكل مكثف، فغالبًا ما يضطرون إلى شحن الهاتف مرتين يوميًا.

 

وهناك أيضًا بعض القيود الأخرى البسيطة، مثل احتواء الهاتف على سماعة أحادية فقط، وافتقاره إلى غرفة التبريد بالبخار الموجودة في هواتف آيفون 17 برو، والتي تساعد الجهاز على البقاء باردًا لفترة أطول أثناء الاستخدام.

 

وبالنظر إلى ضعف مبيعات آيفون آير وغيره من الهواتف فائقة النحافة مثل غالاكسي إيدج، يبدو أن المستخدمين لا يزالون يفضلون الوظائف العملية على التصميم، أو على الأقل يبحثون عن توازن بين الاثنين. فالمشترون في عام 2026 لا يرغبون في التضحية بالمزايا مقابل تصميم جذاب فقط.

 

الرغبة مقابل الحاجة

هذه القيود لا تمثل مشكلة للجميع. فهناك من يريدون هاتفًا ذكيًا فقط للقيام بالمهام الأساسية مثل إرسال الرسائل أو تصفح الإنترنت، وبالنسبة لهؤلاء فإن آيفون آير يفي بالغرض.

 

لكن المشكلة تبدأ عند مقارنة آيفون آير ببقية السلسلة. فعلى الرغم من جميع القيود المتعلقة بالمواصفات، يبدأ سعر الهاتف من 999 دولارًا، أي أقل بـ100 دولار فقط من آيفون 17 برو، الذي يأتي بكاميرتين إضافيتين وبطارية أكبر بكثير.

 

أو إذا كنت تبحث عن خيار أقل سعرًا، فيمكنك الحصول على آيفون 17 الأساسي مقابل 799 دولارًا فقط. وبهذا السعر، ستحصل على هاتف مزود بشاشة بمعدل تحديث 120 هرتز، وكاميرتين خلفيتين، وعمر بطارية أطول. بالإضافة إلى ذلك، فإن وزن آيفون 17 يزيد في الوزن ب 12 غرامًا فقط عن آيفون آير.

 

وهذا ما يجعل آيفون آير يبدو وكأنه خارج مكانه ضمن التشكيلة. فسعره قريب من سعر فئة "برو"، لكنه يقدم مزايا أقل من آيفون الأساسي.

 

ومن الطبيعي أن تتخلى عن بعض المزايا عند شراء هاتف اقتصادي مثل iPhone 17e، الذي يأتي أيضًا بكاميرا خلفية واحدة، لكنه يُباع بسعر 599 دولارًا. لكن في حالة آيفون آير، فأنت تدفع مبلغًا إضافيًا بشكل أساسي مقابل الحصول على هاتف أنحف.

 

هل هناك مستقبل لآيفون آير؟

رغم أن آيفون آير يمثل مستقبل تصميم الهواتف الذكية، فإن مستقبل الهاتف نفسه بات غير واضح الآن. فإذا كانت التقارير الأخيرة صحيحة، فقد تكون "أبل" بصدد إعادة التفكير في استراتيجية "آير"، ومن السهل فهم السبب.

 

لسنوات طويلة، كان الناس يقولون إنهم يريدون هواتف أنحف وأخف وزنًا. و"أبل" قدمت ذلك بالفعل، لكنها في الوقت نفسه كشفت حقيقة غير مريحة: النحافة وحدها لم تعد كافية.

 

ويبدو مصير آيفون آير غير مؤكد بسبب مبيعاته المخيبة للآمال.

 

فالكثير من الناس يعتمدون اليوم على الهواتف الذكية في أمور تتجاوز مجرد التواصل، لذلك فإن التنازل عن أمور مثل عمر البطارية أو جودة الكاميرا لم يعد خيارًا مقبولًا.

 

في الوقت نفسه يطلب آيفون آير من المستخدمين إعطاء الأولوية للتصميم على حساب الوظائف العملية. ورغم أن ذلك يبدو جذابًا من الناحية النظرية، فإنه أصعب بكثير عند التطبيق العملي، خاصة بهذا السعر.

 

فهل تستطيع "أبل" حل هذه المشكلة مستقبلًا؟ ربما. إذ قد تساعد تقنيات أكثر تطورًا الشركة على وضع بطارية أكبر أو كاميرات أفضل داخل هاتفها فائق النحافة، أو ربما قد تختار ببساطة جعل "آير" أكثر سُمكًا قليلًا ليتسع لمزيد من التقنيات.

 

ويبقى آيفون آير هو "هاتف الأحلام"، ذلك النوع من الأجهزة الذي يثير حماس الناس ويذكر المستخدمين بمدى التطور الذي وصلت إليه التكنولوجيا. لكن عندما يحين وقت دفع 999 دولارًا فعليًا، يستيقظ معظم الناس من هذا الحلم ويختارون خيارًا أكثر عملية.