الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - سوريا تطالب لبنان بتسليم ضباط من عهد الأسد لتخطيطهم لاضطرابات

سوريا تطالب لبنان بتسليم ضباط من عهد الأسد لتخطيطهم لاضطرابات

الساعة 02:32 مساءً

 

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، وذلك في أعقاب تقارير تشير إلى أن البلد الجار بات يشكل مركزاً للتخطيط لإثارة اضطرابات في سوريا.

 

ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين ودبلوماسي مطلع قولهم إن المسؤول الأمني السوري الكبير العميد عبد الرحمن الدباغ التقى في 18 ديسمبر (كانون الأول) ‍بقيادات أمنية لبنانية في بيروت لمناقشة وضع هؤلاء الضباط.

 

جاءت الاجتماعات بعد أيام من تحقيق لوكالة "رويترز" كشف تفاصيل مخططات منفصلة يعمل عليها الملياردير رامي مخلوف ابن خال الرئيس المخلوع واللواء كمال حسن الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية، وكلاهما يقيمان في موسكو، لتمويل جماعات مسلحة ربما في لبنان وعلى طول الساحل السوري.

 

يذكر أن سوريا ولبنان يتشاركان حدوداً تمتد إلى 375 كيلومتراً.

 

ويسعى المعسكران لتقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع. وكشفت وكالة "رويترز" أنهما يرسلان أموالاً إلى وسطاء في لبنان لمحاولة إثارة انتفاضات من شأنها تقسيم سوريا وإتاحة الفرصة لأصحاب المخططات لاستعادة السيطرة على المناطق الساحلية.

 

والتقى الدباغ، وهو مساعد لقائد رئيس الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بمدير المخابرات اللبنانية طوني قهوجي واللواء حسن شقير المدير العام للأمن العام، وقدّم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لسوريا.

 

وركزت الزيارة، بحسب المصادر السورية، على جمع معلومات حول أماكن وجود الضباط ووضعهم القانوني، بالإضافة إلى محاولة إيجاد سبل لمحاكمتهم أو تسليمهم إلى سوريا. ووصفت المصادر الزيارة بأنها طلب مباشر من جهاز أمني إلى آخر، وليست طلب ترحيل.

 

وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين كبار انعقاد الاجتماعات. ونفى أحدهم تلقي أي مطالب من السوريين بتسليم الضباط. وأقرّ الآخران بتلقي قائمة أسماء لكنهما نفيا وجود أي ضباط كبار بينهم.

 

وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين إنه لا يوجد دليل على التخطيط لأي انتفاضة. وتحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

 

ووفقاً ‍لمصدر سوري اطلع على القائمة فقد تضمنت أسماء شخصيات كبيرة من بينها شخصيات تعمل كوسطاء لمخلوف أو حسن في لبنان.

 

وأوضح مسؤول قضائي لبناني أن سوريا لم تتقدم بطلب رسمي إلى لبنان لتسلمهم، وهو إجراء يتم عادة عبر وزارتي العدل والخارجية في البلدين.

 

وبحسب "رويترز"، رافق الدباغ في ‍زيارته لبيروت خالد الأحمد المستشار السابق للأسد ⁠وصديق طفولة الشرع، وذلك بحسب شاهدين رأيا الرجلين معاً في ذات اليوم في ديسمبر (كانون الأول). ‌ويقود الأحمد جهود الحكومة لتهدئة الأوضاع في الساحل السوري خاصةً عبر مشاريع للتنمية والمساعدات.

 

ووفقاً للشاهدين، وكلاهما ضابطان سابقان في جيش الأسد، ‍فقد توجه الأحمد والدباغ معاً إلى مطعم فاخر في بيروت يحظى بشعبية بين رجال الأسد. وقال الشاهدان إنهما، وآخرين، فسروا زيارة المطعم على أنها تحذير لمن يحاولون التأثير على سكان الساحل السوري للانتفاض ضد ⁠القيادة السورية الجديدة بأن لبنان لم يعد ملاذاً آمنا لهم.

 

وفي منشور على موقع "إكس" في الثاني من يناير (كانون الثاني)، دعا طارق متري نائب رئيس الوزراء اللبناني ‌الأجهزة الأمنية الحكومية إلى التحقق من صحة المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام واتخاذ إجراءات ضد وسطاء مخلوف وحسن المقيمين في لبنان.

 

وجاء في المنشور: "علينا جميعاً، أن ندرأ مخاطر القيام بأي أعمال تسيء إلى وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها، في لبنان أو انطلاقاً منه. كما يدعونا ذلك إلى المزيد من التعاون مع السلطات السورية على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين والمصلحة المشتركة".

 

يذكر أن الرئيس اللبناني جوزيف عون كان قد قال في 11 يناير (كانون الثاني) إن الجيش ومديرية المخابرات وأجهزة أمنية أخرى نفذت مداهمات ‍في عدة مناطق بشمال البلاد وشرقها. وأوضح عون أن المداهمات لم تسفر عن التوصل لأي دليل على وجود ضباط مرتبطين بنظام الأسد. وأضاف أن لبنان يواصل التنسيق مع سوريا في هذا الشأن.

 

وخلال الفترة من الثالث إلى السادس من يناير (كانون الثاني)، داهم الجيش اللبناني مواقع وملاجئ تؤوي نازحين سوريين. وأعلن الجيش اللبناني اعتقال 38 سورياً خلال المداهمات بتهم مختلفة منها حيازة مخدرات أو أسلحة أو دخول البلاد بطريقة غير قانونية. وصرح مسؤول أمني لبناني كبير لـ"رويترز" بأن هذه المداهمات مرتبطة بالمخططات التي تتم بلورتها من خارج سوريا.

 

وأكد مسؤول أمني لبناني كبير آخر عدم وجود أي مذكرة توقيف بحق الضباط السوريين في لبنان، ولا ‌حتى طلبات عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) لإلقاء القبض عليهم. وأضاف المسؤول "لا نستطيع اتخاذ أي إجراء ضدهم".