الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - ساعر في أرض الصومال.. مصريون يذكرون بدرس "سناغ"

ساعر في أرض الصومال.. مصريون يذكرون بدرس "سناغ"

الساعة 10:05 صباحاً

 

ألقت التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي بظلال من التوتر على الساحة الدولية، وسط مخاوف من إعادة رسم الخرائط السياسية عبر بوابة الانفصال.

فقد أتت زيارة وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر أمس الثلاثاء إلى إقليم "أرض الصومال" لتفجر أزمة دبلوماسية وقانونية، تضع مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها على المحك.

إذ أدانت الصومال بأشد العبارات ما وصفته بـ"التوغل الإسرائيلي غير المصرح به"، تعقيباً على زيارة ساعر إلى مدينة هرجيسا.

فيما طفت على السطح تساؤلات ملحة حول تداعيات هذه الزيارة وفقاً للقانون الدولي، ومدى تصنيفها كأعمال عدائية، وحق مقديشو في اللجوء للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

"تطور خطير"

وفي السياق، أوضح الدكتور هيثم عمران، أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بجامعة قناة السويس، في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إقليم أرض الصومال، والتي تلت اعتراف إسرائيل الرسمي بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر 2025، تُعد تطوراً قانونياً وجيوسياسياً بالغ الخطورة. "

وحدد عمران تداعيات الزيارة في أربعة محاور قانونية وهي أولاً "انتهاك السيادة الصومالية حيث تعد الزيارة خرقا لمبدأ وحدة أراضي الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، كون أرض الصومال جزءاً قانونياً من جمهورية الصومال، وأي تعامل رسمي معها دون موافقة مقديشو هو تدخل غير مشروع.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في أرض الصومال (أرشيفية- فرانس برس)

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في أرض الصومال (أرشيفية- فرانس برس)

كما أضاف أستاذ القانون الدولي المصري أن الزيارة تعتبر ثانياً "خرقا لمبدأ الاتحاد الأفريقي بشأن احترام الحدود الموروثة، مما يشجع الحركات الانفصالية ويضع إسرائيل في مواجهة قانونية مع المنظمة القارية.

"بطلان الاتفاقيات"

أما ثالثاً، فأشار إلى أن "أي معاهدات تنتج عن هذه الزيارة تُصنف كاتفاقات باطلة" لافتقار سلطات الإقليم للأهلية القانونية الدولية. ولفت إلى أن هذه الزيارة تثير مخاوف حول تسهيل عمليات "تهجير قسري" محتملة، وهي جريمة حرب قد تعرض الأطراف المعنية للملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة.

إلى ذلك، أشار عمران إلى أن اعتراض الصومال وتقديم مذكرة احتجاج لمجلس الأمن بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة هو "واجب قانوني" لحماية الاستقلال السياسي، مؤكداً أن هذه التحركات تُصنف كـ"أعمال عدائية" وتهدف لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي وتأجيج الصراعات الداخلية.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في أرض الصومال (أرشيفية- فرانس برس)

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في أرض الصومال (أرشيفية- فرانس برس)

من جانبه، رأى اللواء أركان حرب ياسين طاهر، المحاضر في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن زيارة ساعر هي "استكمال لمخطط التآمر الإسرائيلي" الذي بدأ بإعلان الاعتراف بـ"أرض الصومال"، وتدخل ضمن حزمة تحركات استفزازية للحصول على مكاسب استراتيجية، أبرزها محاولة التواجد في هذه المنطقة الحيوية. وأضاف في تصريحات "للعربية.نت/الحدث.نت"، أن الموقف الحازم من السلطة الشرعية في الصومال يحتم حالة من التأييد من دول المنطقة وعلى رأسها مصر وباقي الدول العربية والأفريقية .

إقليم "سناغ"

كما توقع طاهر أن يتسبب هذا التصرف في "انتفاضة شعبية داخل الإقليم أسوة بما حدث في إقليم سناغ الذي أعلن انفصاله عن أرض الصومال والانضمام للوطن الأم، خاصة مع الرفض القاطع من علماء المسلمين في الإقليم لهذا التقارب مع إسرائيل وكان درسا مؤلما لها"، وفق تعبيره. وختم حديثه بالإشارة إلى تزايد المخاوف القانونية بعد تقارير عن نية إسرائيل إنشاء قاعدة عسكرية في إقليم "أرض الصومال" المطل على خليج عدن، مؤكداً أن وجود قوات أجنبية في جزء من أراضي دولة دون موافقة حكومتها المركزية يُعد في القانون الدولي "احتلالاً جزئياً" أو "عملاً عدائياً مباشراً" يتطلب تدخلاً عاجلاً من مجلس الأمن الدولي.

وكان ساعر زار أمس أرض الصومال، وهي "جمهورية أعلنت استقلالها من جانب واحد دون اعتراف دولي بها" بعدما اعترفت بها إسرائيل في 26 ديسمبر الماضي (2025). إذ أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال "دولة مستقلة ذات سيادة" منذ انفصالها عن الصومال عام 1991، وكانت الصومال آنذاك تعاني من فوضى عارمة عقب سقوط النظام العسكري للزعيم محمد سياد بري.