إحياء أجواء بهيجة في عيد الميلاد والعلاقة القوية مع حركة ماغا لم تطمس معاناة إيطاليا من الفقر وانعدام الاستقرار اللذين تسببا في هجرة الناس بالجملة. جيمي ماكيه – The Guardian
رغم أجواء عيد الميلاد البهيجة في مهرجان أتريو لليمين المتطرف في حدائق قلعة سانت أنجلو في روما كشفت الأكشاك عن واقع مختلف. فبين مجسمات الميلاد والزينة المبتذلة، كانت هناك إعلانات لصحف قومية وإذاعة تُدعى "إذاعة وطنية". وعلى جدار بالقرب من منطقة لعب الأطفال، رسمت جدارية مجموعة من الشخصيات غير المتوقعة، كالشاعر الفاشي غابرييل دانونزيو والمؤثر الأمريكي الراحل تشارلي كيرك، أحد أبرز الشخصيات في حركة ماغا.
لقد استلهم منظمو المهرجان اسمه "أتريو" من بطل رواية "القصة التي لا تنتهي" التي تم نشرها لأول مرة بالألمانية عام 1979. وقد استحوذ هذا العمل على اهتمام جورجيا ميلوني ومجموعتها أثناء حضورهم "معسكرات الهوبيت" الفاشية الجديدة في التسعينيات، وهي تجمعات استُخدمت فيها أدبيات الفانتازيا لتخفيف حدة الدعاية اليمينية المتطرفة. وكان لميلوني نفسها دور مباشر في تنظيم الطبعة الأولى من أتريو، وتكتب بحنين في سيرتها الذاتية عن حبها للفانتازيا كنوع أدبي: عالم ينطلق فيه أبطال مثاليون في رحلة ضد الشر.
وفي نهاية المطاف، أصبح أتريو الآن التيار السائد. ففي غضون 13 عامًا فقط، تحوّل حزب "إخوة إيطاليا" من قوة صاعدة صغيرة لا تحظى إلا بنسبة 2% من الأصوات على مستوى البلاد إلى أكبر حزب في الائتلاف الحاكم في إيطاليا، بينما تعدّ ميلوني الآن أحد أطول رؤساء الوزراء خدمة في البلاد منذ الحرب، وتحظى بإشادة من منشورات دولية مرموقة.
وعلى الرغم من كل هذا يشعر بعض المقربين من ميلوني بالقلق. فقد تراجع أداء رئيسة الوزراء في الانتخابات الإقليمية هذا العام رغم محافظة حزب "إخوة إيطاليا" على تقدمه في استطلاعات الرأي، ورغم زيادة الاستثمارات في أفريقيا وتعزيز العلاقات مع الهند وانسحاب البلاد من مبادرة الحزام والطريق الصينية.
وهناك أسباب لقلق المقربين من ميلوني، فمن خلال التدقيق يبدو سجلها الدولي أقل قوة مما يبدو؛ حيث تسخر منها مؤسسة بروكسل، كما يتم تقويض التزامها بتسليح كييف من قبل نائب رئيس وزرائها، ماتيو سالفيني، المتعاطف مع الرئيس بوتين. وهذا يؤدي إلى سياسة خارجية متناقضة. أما تقاربها الأيديولوجي مع حركة ماغا فلا طعم له لأنه لا يؤدي لحماية إيطاليا. وهناك مشكلة الرسوم الجمركية التي تثير مخاوف رواد الصناعة والأغذية والأزياء والتي قد تقضي على علامة "صنع في إيطاليا".
وفي خضم كل هذه المشاكل تتفاقم الانقسامات الداخلية. ففي 12 ديسمبر، وفي خضم الاحتفالات بمهرجان أتريو، شارك آلاف الأشخاص في إيطاليا بإضراب عام احتجاجاً على قانون الميزانية. إضافة إلى أن هناك 5.7 مليون مواطن يعيشون في فقر مدقع. وهناك انخفاض ملحوظ في معدلات التوظيف وانخفاض في معدلات الأجور بما لا يتناسب مع الحد الأدنى لها. وتعاني البلاد من التضخم الحاد وانخفاض القوة الشرائية. ولذلك لا عجب أن تشهد البلاد أكبر هجرة جماعية منذ ربع قرن.
المصدر: The Guardian