2026/11/04
أول حاملة طائرات نووية في العالم في طريقها للتفكيك

 

تستعد حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس إنتربرايز"، وهي أول حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية في التاريخ، لتصبح أول حاملة طائرات نووية يجري تفكيكها.

 

وخرجت حاملة الطائرات "إنتربرايز" التي اشتهرت بلقب "بيغ إي"، من الخدمة الفعلية في البحرية الأميركية عام 2012.

 

لكن هذا الأسبوع، بدأت أول حاملة طائرات نووية في العالم رحلتها الأخيرة، انطلاقا من مدينة نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا، متجهة إلى مدينة موبايل في ولاية ألاباما.

 

غير أن هذه الرحلة الأخيرة تختلف كثيرا عن أيام المجد التي عاشتها الحاملة العملاقة خلال عقود من الإبحار في محيطات العالم.

 

فمن ناحية، لم تعد السفينة الضخمة قادرة على التحرك بقوتها الذاتية، وأصبح من الضروري سحبها بواسطة قاطرات بحرية.

 

ومن ناحية أخرى، فإن وجهتها النهائية ليست قاعدة عسكرية أو ميناء لإجراء أعمال الصيانة، بل منشأة متخصصة في تفكيك السفن وتحويلها إلى خردة، حسبما ذكر موقع "ناشيونال إنترست".

 

وتمثل رحلة "إنتربرايز" إلى موقع التفكيك الخطوة العملية الأخيرة نحو إنهاء أحد أطول مشروعات إخراج السفن من الخدمة في تاريخ البحرية الأميركية.

 

مواصفات "يو إس إس إنتربرايز"

 

دخلت حاملة الطائرات النووية الأميركية الخدمة عام 1961، وتميزت بضخامتها وقدرتها على حمل ما بين 60 و90 طائرة، إلى جانب طاقم يضم نحو 4600 فرد.

 

ويبلغ طول الحاملة 342 مترا، فيما يصل عرضها عند أعرض نقطة إلى 78.4 متر.

 

واعتمد نظام الدفع فيها على 8 مفاعلات نووية، و8 توربينات بخارية و4 أعمدة دفع، بقوة إجمالية تبلغ 280 ألف حصان، مما أتاح لها بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 33.6 عقدة، تعادل نحو 62.2 كيلومتر في الساعة.

 

وعلى صعيد التسليح، كانت الحاملة مجهزة بثلاث منصات لإطلاق صواريخ "سي سبارو" التابعة لحلف شمال الأطلسي، وثلاث منظومات دفاع جوي من طراز "فالانكس" مزودة بمدافع عيار 20 مليمتر، إضافة إلى منصتين لإطلاق صواريخ "رام".

 

أكثر من نصف قرن في الخدمة

 

خدمت "يو إس إس إنتربرايز" في البحرية الأميركية منذ عام 1961 وحتى عام 2012، عندما توقفت عن تنفيذ مهامها العملياتية.

 

ومع ذلك، ظلت رسميا ضمن سجلات البحرية الأميركية حتى عام 2017، ما جعلها واحدة من أطول حاملات الطائرات خدمة في التاريخ.

 

وتميزت "إنتربرايز" عن غيرها من حاملات الطائرات الأميركية بتصميمها الفريد.

 

فالحاملات التي سبقتها من فئة "كيتي هوك" كانت تعمل بأنظمة دفع تقليدية، بينما اعتمدت حاملات فئة "نيميتز" اللاحقة على الطاقة النووية.

 

أما "إنتربرايز" فكانت سفينة من فئة مستقلة، ولم يجر تكرار تصميمها في أي حاملة طائرات أخرى.


 

لطالما كانت احتمالات إنقاذ "إنتربرايز" وتحويلها إلى متحف بحري ضئيلة للغاية.

 

وكان هناك سببان رئيسيان لذلك، أحدهما يتعلق بالأمن العسكري، والآخر بالمخاطر النووية.

 

فعلى عكس عدد محدود من حاملات الطائرات التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، والتي جرى تحويلها إلى متاحف مفتوحة للجمهور، فإن تصميم "إنتربرايز" يتشابه في بعض جوانبه مع حاملات الطائرات النووية اللاحقة من فئة "نيميتز".

 

ومن المتوقع أن تستمر بعض حاملات هذه الفئة في الخدمة لسنوات مقبلة.

 

وهذا التشابه يثير مخاوف أمنية لدى البحرية الأميركية، إذ قد يتمكن أي زائر يتمتع بقدر كبير من الفضول والإصرار، إذا أتيحت له فرصة تفقد الحاملة من الداخل، من جمع معلومات عن نقاط ضعف محتملة في تصميم حاملات الطائرات الأميركية الحالية.

 

لكن المشكلة الأكثر تعقيدا تتعلق بالمفاعلات النووية الثمانية التي كانت توفر الطاقة للحاملة.

 

فقد أدى تشغيل هذه المفاعلات على مدى عقود إلى تعرض أجزاء من البنية الداخلية المرتبطة بها للإشعاع، ما جعل عملية التخلص من السفينة أكثر تعقيدا بكثير من تفكيك السفن التقليدية.

 

ورغم إزالة جميع قضبان الوقود النووي من المفاعلات عام 2016، قبل إخراج الحاملة رسميا من الخدمة في العام التالي، فإن ذلك لم يكن كافيا لإزالة المخاطر الإشعاعية.

 

فقد ظلت المفاعلات ومكونات مرتبطة بها مشعة بدرجات مرتفعة نتيجة عقود من التشغيل، وهو ما يستلزم اتباع إجراءات تفكيك متخصصة.

 

ولم تكن هناك طريقة بسيطة لجعل المفاعلات آمنة تماما أو إخراجها من السفينة دون إحداث أضرار جسيمة في هيكلها.

 

إذ تتطلب إزالتها فتح أجزاء كبيرة من جسم الحاملة واستخراج المفاعلات من الجوانب، وهو إجراء يؤدي عمليا إلى تدمير السلامة الهيكلية للسفينة.

 

وبعبارة أخرى، لم يكن هناك خيار واقعي يسمح بالحفاظ على الحاملة سليمة، وكان تفكيكها بالكامل أمرا لا مفر منه.

 

وإذا جرت أعمال التفكيك وفقا للجدول الزمني المحدد، فستكون نحو 18 سنة قد مرت بين توقف الحاملة عن العمل الفعلي عام 2012 والانتهاء من التخلص منها عام 2030.

 

المهمة الأخيرة للحاملة الأسطورية "بيغ إي"

 

خلال أكثر من خمسة عقود من الخدمة، شاركت "إنتربرايز" في عدد من أبرز المحطات في التاريخ العسكري البحري الأميركي الحديث.

 

حيث شاركت في عمليات خلال حرب فيتنام، كما ساهمت في العمليات القتالية الأميركية في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003.

 

أما مهمتها الأخيرة، فهي أقل إثارة من مهامها العسكرية السابقة، لكنها قد تكون ذات قيمة كبيرة للبحرية الأميركية.

 

إذ تعتزم البحرية الاستفادة من تجربة تفكيك "إنتربرايز" بوصفها نموذجا إرشاديا لعمليات تفكيك حاملات الطائرات النووية العملاقة مستقبلا.

 

وستساعد الدروس المستخلصة من هذه العملية على تطوير الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة للتعامل مع حاملات الطائرات من فئة "نيميتز" عند انتهاء خدمتها.

 

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news89776.html