2026/11/02
لتفادي التصعيد.. تحرك صيني عُماني لإحياء مذكرة إسلام آباد

 

في خضم المخاوف من استئناف الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، اتفقت الصين وسلطنة عُمان، الاثنين، على العمل لإقناع الولايات المتحدة وإيران على تبني الخيارات السلمية والعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، واستئناف الحوار بين الجانبين.

 

أتى ذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، الذي يزور الصين في زيارة دولة تستمر يومين.

 

كما اتفقت بكين ومسقط على ضرورة استئناف الملاحة بشكل طبيعي وآمن في مضيق هرمز، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

 

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالي النفط والغاز، وتوسيع نطاق التعاون في مجال الطاقة الجديدة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة.

 

شي يحذر ويعرض المساعدة

هذا ودعا الرئيس الصيني، إلى عدم تحويل منطقة الشرق الأوسط والخليج إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية، مؤكداً استعداد بلاده لتعزيز التنسيق مع الدول العربية والعمل معها من أجل استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.

 

وقال الرئيس الصيني إن "السلام والاستقرار في المنطقة يتطلبان رعاية وحماية مشتركة من جميع الأطراف"، مشدداً على أن بلاده ستواصل الدعوة إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، مع استعداد الصين لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية والعمل معها لاستعادة السلام والاستقرار في المنطقة في أقرب وقت ممكن.

 

وزير خارجية الصين يلتقي باقري

إلى ذلك شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن، خلال لقاء نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، في بكين الاثنين، على أن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط واتساع نطاق تداعياتها يجعلان الحوار والمفاوضات السبيل الوحيد لحل الأزمة.

 

كما دعا الوزير الصيني "جميع الأطراف إلى التحرك في اتجاه بعضها بعضاً، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه شعوبها والتاريخ، والتركيز على التوصل إلى حل سياسي بروح عقلانية وعملية، بدلاً من العودة إلى المواجهة العسكرية".

 

وشدد على أن الصين مستعدة لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط، ومواصلة العمل مع مختلف الأطراف وبذل الجهود من أجل استعادة السلام في المنطقة، معتبراً أنه "على الرغم من التقلبات والاضطرابات التي يشهدها الوضع الدولي، فإن العلاقات الصينية الإيرانية حافظت على مسار مستقر من التطور".

 

في حين اعتبر باقري أن طهران "ستواصل بحزم حماية أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها، والتصدي للهيمنة والتهديدات، مع استعدادها في الوقت نفسه للتواصل والتفاوض مع مختلف الأطراف، والعمل بفاعلية من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

 

مخاوف من عودة القتال

أتى التحرك الصيني العُماني في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار المفاوضات بين طهران والوسطاء القطريين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بالتزامن مع تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف الضربات على إيران.

 

فقد قال ترامب، خلال تجمع انتخابي، إنه قد يضطر إلى توجيه "ضربة ساحقة" لإيران، من دون تحديد موعد لذلك، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

 

أما في إسرائيل، فقد تصاعدت الاستعدادات العسكرية تحسباً لاحتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران عقب انتخابات الكونغرس المقررة الثلاثاء. ونقل موقع "واللا" الإسرائيلي عن مصادر أن المؤسسة الأمنية تشهد حالة من التأهب القصوى، مع رفع أجهزة الأمن والجيش الإسرائيلي مستويات الاستعداد إلى درجاتها العليا، تحسباً لسيناريوهات هجومية أو دفاعية محتملة.

 

إيران تحذر

في المقابل، حذرت إيران، من أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن واشنطن لن تكون صاحبة القرار في تحديد موعد انتهائها. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، إن "أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها".

 

علماً بأن الحرب اندلعت في 28 فبراير، إثر شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة على إيران، التي ردت باستهداف مواقع في دول الخليج. وبعد نحو 40 يوماً من المواجهات والقصف المكثف، توصلت الأطراف في أبريل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أعقبته في يونيو تفاهمات تمهد للتوصل إلى تسوية نهائية تنهي النزاع.

 

غير أن مسار التهدئة تعثر خلال الصيف، مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية للسفن العابرة فيه، ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، في خطوة استهدفت زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران وإجبارها على التوصل إلى اتفاق.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news89694.html