
في استجابة سريعة للتطورات الأخيرة، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بالتحقيق مع قيادة عمليات ميسان، بعد ثبوت انطلاق اعتداءات استهدفت السعودية من المحافظة، كما قرر إقالة قائد عمليات ميسان.
وجاء القرار بعد ساعات من تأكيد الحكومة العراقية رفضها أي اعتداء يمس أمن السعودية أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين، وإعلانها فتح تحقيق عاجل في ملابسات الهجمات وتحديد الجهة التي نفذتها.
وأكد الزيدي أن حكومته "لن تتهاون مع أي نشاط يعرض العراق أو علاقاته مع الدول الصديقة للخطر"، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات استخدام الأراضي العراقية في شن اعتداءات على المملكة.
وفي تفاصيل لاحقة، أكدت مصادر "العربية" قيام العراق بإغلاق منافذ الشلامجة والشيب ومندلي مع إيران بشكل كامل.
تحقيق ومحاسبة
ووجّه رئيس الوزراء بالتحقيق مع قيادة عمليات ميسان على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات من المحافظة، فيما تأتي إقالة قائد العمليات ضمن أولى الإجراءات التي أعلنتها بغداد بعد الهجمات.
ولم تعلن الحكومة العراقية حتى الآن هوية الجهة التي تقف وراء الاعتداءات، بينما يستهدف التحقيق تحديد المسؤولين عن تنفيذها والوقوف على ملابسات إطلاقها من الأراضي العراقية.
وثمنت الحكومة العراقية موقف السعودية واستجابتها لجهود احتواء الموقف، مؤكدة أن المملكة أبدت حرصاً على أمن العراق واستقراره.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت أن المملكة، وبناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي، ستتيح الفرصة للحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه السعودية ودول الجوار.
وفي الوقت نفسه، شددت الرياض على احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
تأكيد على عمق العلاقات
من جهة أخرى، أفادت الخارجية العراقية أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أجرى مساء يوم الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان.
وأوضحت الوزارة أنه "جرى خلال الاتصال التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع جمهورية العراق والمملكة العربية السعودية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة والتطورات ذات الاهتمام المشترك. كما أكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون المشترك".
اعتداءات على السعودية
وتأتي التحركات العراقية بعد تعرض خط أنابيب شرق - غرب السعودي في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لعدة استهدافات صباح الخميس، ما دفع السلطات إلى إيقافه احترازياً.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الهجمات أسفرت عن وقوع بعض الإصابات، فيما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية أعمالها لتأمين الخط والتحقق من سلامته.
ويمتد خط شرق - غرب، المعروف باسم "بترولاين"، لنحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ما يمنحه أهمية استراتيجية في نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر.
وتضع الإجراءات العراقية الجديدة ملف الهجمات أمام اختبار أمني مباشر، فيما لم تعلن بغداد حتى الآن نتائج التحقيق أو الجهة المسؤولة عن تنفيذ الاعتداءات.