2026/09/07
طالب يعثر على كنز ذهبي بقيمة 9 ملايين يورو مخبأ في جدار مصنع مهجور

كشف مشروع تجديد عقار تابع لمصنع جعة سابق في بلدة سينت غيليس ديندرمونده البلجيكية عن كنز ذهبي تقدر قيمته بنحو 9 ملايين يورو، بعدما عثر عمال أثناء حفر خنادق لتجديد شبكة الصرف على مخبأ سري خلف جدار داخل قبو قديم.

وعثر كوبي، وهو طالب يبلغ من العمر 18 عاماً يعمل خلال العطلة الصيفية مع شركة مقاولات تشرف على المشروع، وزملاؤه في البداية على أجسام معدنية ظنوها عملات معدنية من فئة اليورو. لكن المفاجأة جاءت عندما ظهرت سبيكة ذهبية من بين الأتربة، ليتبين لاحقاً أن الاكتشاف لا يتعلق بخزنة مفقودة أو مقتنيات مدفونة عشوائياً، بل بمخبأ مخفي داخل المبنى نفسه، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الغارديان"، واطلعت عليه "العربية Business".

وكشفت أعمال التنقيب عن عشرات السبائك الذهبية وآلاف العملات الذهبية إلى جانب مقتنيات أخرى مصنوعة من الذهب. وبعد إبلاغ الشرطة ووكالة الرعاية الاجتماعية CAW Oost-Vlaanderen، جرى نقل الكنز إلى مكان آمن، فيما بدأت السلطات مواجهة السؤال الأكثر تعقيداً: من يملك هذا الذهب؟

 

 

وأعاد الاكتشاف الاهتمام بتاريخ العقار، إذ وُجد الذهب داخل قبو محاط بجدران من الطوب أسفل منزل كان مملوكاً لعائلة فان آش الثرية العاملة في صناعة الجعة. وكانت العائلة تدير نشاطها في الموقع بين عامي 1899 و1970 تقريباً، بينما يخضع العقار حالياً لأعمال تطوير لتحويله إلى مكاتب ووحدات سكنية.

وافترضت التقديرات الأولية أن العائلة أخفت ثروتها خلال الحرب العالمية الأولى أو الثانية لحمايتها من القوات الألمانية. لكن صوراً نشرتها الجهات المحققة سرعان ما أضعفت هذه الرواية، بعدما أظهرت أن بعض السبائك تحمل تواريخ 1957 و1960.

وأشارت هذه التواريخ إلى أن جزءاً من الكنز على الأقل أُخفي بعد انتهاء الحربين العالميتين، ما جعل تفسير الواقعة أكثر تعقيداً وفتح الباب أمام فرضيات جديدة بشأن دوافع إخفائه.

وقال الرئيس المتقاعد للجمعية التاريخية في ديندرمونده والمطلع على أرشيف مصنع الجعة القديم، لوك ميشيلز، إن الوثائق المتاحة لم تقدم تفسيراً مقنعاً. وأضاف أن آخر ثلاثة أفراد من عائلة فان آش، وهم شقيقان وشقيقتهما، توفوا دون أبناء بين ستينيات القرن الماضي وأوائل الثمانينيات، من دون أن تترك السجلات إجابات واضحة حول مصدر الكنز.

سبائك وعملات ذهبية مما عثر عليه (فيسبوك موقع الشرطة البلجيكية)

سبائك وعملات ذهبية مما عثر عليه (فيسبوك موقع الشرطة البلجيكية)

وأوضح ميشيلز أن العائلة عرفت بالثراء والتحفظ، كما ارتبطت بأعمال خيرية ودينية، بما في ذلك المساهمة في تمويل جرس كنيسة بديل بعد مصادرة الجرس الأصلي خلال الاحتلال النازي.

وأشار إلى أن ماريا فان آش، آخر وريثة مباشرة للعائلة، أوصت عند وفاتها بانتقال ممتلكاتها إلى دير ديندرمونده لاستخدامها في الأعمال الخيرية. ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الذهب المكتشف جزءاً من تلك الثروة.

ورجح ميشيلز أن أفراد العائلة أنفسهم ربما لم يكونوا على علم بوجود الذهب، خاصة أنه لم يُذكر في الوصية، بينما مال رئيس شرطة ديندرمونده باتريك فايس إلى فرضية أن العائلة هي من أخفته فعلاً، لكن من دون معرفة السبب.

من جانبه، قال رئيس بلدية ديندرمونده السابق بيت بايس إن ثروة عائلة فان آش بقيت داخل العائلة، وإنه لن يستغرب تحويل جزء منها إلى ذهب وإخفائه، إلا أن ذلك لا يفسر هوية الشخص الذي وضع الكنز داخل الجدار.

وبدأت النيابة العامة في إقليم فلاندرز الشرقية التحقق مما إذا كان الذهب مرتبطاً بجريمة أو يمثل أموالاً أو ممتلكات غير مشروعة. وفي حال استبعاد أي شبهة جنائية، ستتحول القضية إلى نزاع مدني يتعلق بحقوق الملكية.

وأثارت الكميات الكبيرة من الذهب مخاوف أمنية فورية. وقال فايس إن يديه كانتا ترتجفان أثناء الجرد الأولي للكنز، بينما تولى ثلاثة عناصر شرطة حراسة الذهب ومراقبته عبر كاميرات أمنية قبل نقله إلى موقع سري.

وفي الوقت نفسه، فتحت التغطية الإعلامية الباب أمام سيل من المطالبات بالملكية من داخل أوروبا وخارجها. وادعى أحد الأشخاص أنه عاش في بلجيكا في حياة سابقة ويتذكر دفن الكنز في ستينيات القرن الماضي، فيما زعم رجل من ليتوانيا أن جده عمل لدى عائلة فان آش وساعد في إخفاء الذهب، مطالباً بحصة منه. لكن أياً من الطرفين لم يقدم أدلة تثبت أحقيته.

وتمنح القوانين البلجيكية السلطات فترة قد تمتد إلى خمس سنوات لتحديد مصدر الذهب ومالكه. وإذا فشلت التحقيقات خلال هذه المدة في إثبات الملكية لأي طرف، فقد تؤول الحصة الأكبر من الكنز إلى مؤسسة CAW غير الربحية بوصفها المالكة للأرض التي عُثر فيها على الذهب.

وفي الأثناء، عاد الطالب كوبي إلى حياته اليومية، بينما يترقب هو وبقية العمال الذين شاركوا في الاكتشاف ما إذا كانوا سيحصلون على أي تعويض أو مكافأة مقابل العثور على أحد أغرب الكنوز الذهبية المكتشفة في بلجيكا خلال العقود الأخيرة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news87766.html