2026/08/13
كنز بيئي في عُمان يهدده تسرب نفطي.. تعرف على جزيرة مصيرة

 

أعاد حادث جنوح ناقلة النفط "كارولين بيزنغي" قبالة السواحل العُمانية، وما تبعه من تسربات نفطية بدأت تلامس بعض الشواطئ، جزيرة مصيرة إلى واجهة الاهتمام، بعدما باتت شواطئها الجنوبية ضمن المناطق التي يُحتمل وصول التلوث إليها خلال الساعات المقبلة.

 

ولا تأتي حساسية الموقف من موقع الجزيرة الجغرافي فحسب، بل من كون مصيرة واحدة من أهم البيئات البحرية والساحلية في سلطنة عُمان، وموطناً لتنوع أحيائي استثنائي، تتصدره واحدة من أكبر تجمعات السلاحف البحرية في العالم، إلى جانب الشعاب المرجانية والطيور المهاجرة والحيتان والدلافين وأنواع واسعة من الأسماك والكائنات البحرية.

 

ما هي جزيرة مصيرة؟

وتقع جزيرة مصيرة بالقرب من الساحل الجنوبي الشرقي لسلطنة عُمان، وتتبع إدارياً محافظة جنوب الشرقية، وتُعد أكبر جزر السلطنة، فيما تتميز بموقعها في بحر العرب وبامتداد ساحلي طويل وتنوع واضح في البيئات الطبيعية، من الشواطئ والبيئة البحرية إلى السهول والمناطق الجبلية، وفق وكالة الأنباء العُمانية.

 

كما تعد مصيرة أكبر جزر سلطنة عُمان، وتبلغ مساحتها نحو 655 كيلومتراً مربعاً، فيما يمتد طول سواحلها إلى نحو 145 كيلومتراً. وتحيط بسواحلها الشعاب المرجانية التي تمثل موائل مهمة ومتنوعة للكائنات البحرية، كما تدخل مياهها ضمن مناطق مشاهدة عدد من أنواع الحيتان والدلافين، من بينها الدلفين الأحدب، والحوت الأحدب ذو الزعانف البيضاء، والدلفين الشائع، وحوت برايدز الاستوائي، والحوت الدوار (سبينر).

 

في حين لا تكمن أهمية الجزيرة في مساحتها أو موقعها الجغرافي فقط، وإنما في طبيعة المنطقة البحرية المحيطة بها؛ إذ تشكل المياه والسواحل والجزر القريبة منظومة مترابطة توفر موائل للتغذية والتكاثر والتعشيش لعدد كبير من الكائنات البحرية والساحلية.

إلى ذلك، تشير البيانات الرسمية العُمانية إلى أن الشعاب المرجانية تحيط بسواحل مصيرة، وتوفر موائل لأحياء بحرية متنوعة، كما تضم المنطقة أنواعاً من الأسماك والقشريات والرخويات، إلى جانب وجود نباتات ساحلية وأشجار من بينها القرم والسمر والغاف والأثل.

 

كما تزخر مياه الجزيرة بتنوع من الكائنات البحرية، من بينها أسماك القرش والسرطان والروبيان والشارخة وغيرها من الأنواع.

 

هذا وتتميز مصيرة كذلك بتنوع لافت في الطيور البحرية والساحلية، إذ سُجل فيها ما يقرب من 328 نوعاً من الطيور، من بينها النورس، والخرشة، والخطاف أو طائر المفوص، وصائد المحار، والكروان، وقبرة الماء، والنسر المصري، والعوسق، والحدأة السوداء، والعقاب، والقبرة، والعزيراء، والأبلق، والبلشون.

 

إلى جانب ذلك، تشكل الجزيرة جزءا من محمية طبيعية بحرية عمانية تضم حيوانات برية، بينها الحيتان الحدباء وطائر الغاق السقطرى الذي يشار إليه أحيانا باسم "اللُوه".

 

أهمية استثنائية للسلاحف البحرية

لكن أبرز ما يمنح مصيرة قيمتها البيئية هو موقعها كواحدة من أهم مناطق تعشيش السلاحف البحرية في سلطنة عُمان.

 

فيما تقول هيئة البيئة العُمانية إن جزيرة مصيرة تعد أهم مواقع تعشيش السلاحف من نوع "الريماني" أو السلحفاة ضخمة الرأس، وسط تقديرات بأن أعداد هذه السلاحف تصل إلى 30 ألف سلحفاة، كما تستقبل شواطئ الجزيرة أنواعاً أخرى، من بينها السلحفاة الخضراء، والسلحفاة الزيتونية، وسلحفاة الشرفاف.

 

ووفق الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) فإن السلاحف التي تعشش في عمان جميعها في الفئة المعرضة للخطر، بل إن السلحفاة الشرفاف تتعدى ذلك إلى الفئة المعرضة للخطر بصفة حرجة.

 

فيما تنفذ السلطات العُمانية مشروعاً لحماية مواقع تعشيش السلاحف البحرية من التهديدات البيئية والبشرية في جزيرة مصيرة.

 

 

لهذا يثير التسرب النفطي مخاوف من تأثيره على السلاحف البحرية، إذ تقول منظمة أوشيانا (Oceana)، وهي منظمة دولية غير ربحية معنية بالحفاظ على المحيطات وحماية النظم البيئية البحرية، أن التسربات النفطية يمكن أن تؤثر في السلاحف البحرية في البحر وعلى الشواطئ، من خلال ملامسة النفط للجسم أو استنشاق أبخرته أو ابتلاعه، كما يمكن أن يتلوث الغذاء أو الرمال التي توجد فيها الأعشاش والبيض.

 

وكانت هيئة البيئة العُمانية أكدت أمس الأربعاء، أن تسرباً نفطياً هائلاً من الناقلة الجانحة بدأ يصل إلى السواحل العُمانية، فيما ينذر بأن يصبح واحداً من أسوأ الحوادث من هذا النوع في العالم منذ سنوات، بعد أن انتشر دون أي موانع تقريباً على مدى أسابيع. كما قالت الهيئة في بيان: "أظهرت نتائج الرصد اليوم تأثر بعض الشواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع التوقّع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة ذاتها، مع احتمال تأثر الشواطئ الجنوبية من جزيرة مصيرة خلال الساعات القادمة بنطاق قد يتراوح طوله من 10 إلى 20 كيلومتراً، وفقاً للمعطيات الحالية".

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news86881.html