
مع الهدوء الذي يكتنف المشهد في ظل توقف الضربات الأمريكية على إيران ووقف الأخيرة اعتداءاتها على دول في المنطقة، تبدو الخيارات أمام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ثلاثة:
التصعيد العسكري أو تشديد الخناق الاقتصادي، أو إعلان النصر والخروج، وفيما أعلنت طهران إحراز تقدم في محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز، أميط اللثام عن مقترح عماني بإنشاء تحالف إقليمي لتقديم الخدمات في المضيق.
ودرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراته في الحرب على إيران بعد تراجعه بشكل مؤقت عن شن حملة قصف هائلة كان قد هدد بها رداً على الاعتداءات الإيرانية الأخيرة في المنطقة. ومن المنتظر أن يجري ترامب غداً محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي يريد ترجيح خيار التصعيد على خيارين آخرين ضمن ثلاثة خيارات متاحة أمام ترامب.
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز، أمس، تقريرين عن مداولات داخل إدارة ترامب بشأن حرب إيران، إذ أرجأ الرئيس الأمريكي خططاً لتصعيد الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، وسط مخاوف خاصة من أن يؤدي توسيع الحرب إلى استنزاف خطير لمخزون البنتاغون المتناقص أصلاً من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المضادة للصواريخ، وغيرها من ذخائر الدفاع الجوي في الشرق الأوسط.
ووفق الصحيفة، يقول مسؤولون في الإدارة إن الخطر الذي يهدد مخزونات الصواريخ الاعتراضية واحد من عوامل كثيرة تجعل العودة إلى عمليات قتالية واسعة مغامرة شديدة الخطورة.
كما يشعر ترامب وكبار مساعديه بالقلق من احتمال اتساع الحرب في الشرق الأوسط، وخسارة حلفاء رئيسيين معرضين للهجمات الإيرانية، فضلاً عن أزمة اقتصادية عالمية وتفاقم أزمتي الطاقة واللاجئين.
وجاء التحول الأخير في طريقة إدارة ترامب للصراع مع إيران بعد اجتماع عقده مع كبار مستشاريه وأعضاء بارزين في حكومته، وفق شخصين أُحيطا بمضمون المناقشات.
وقال مسؤولون، تحدثوا عن مسائل عملياتية شرط عدم الكشف عن هوياتهم، إن المداولات المغلقة ركزت على تقلص مخزون البنتاغون من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأخرى.
وحذر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، في اجتماعات خاصة، من أن استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران ممكن من الناحية العسكرية، لكنه سيستنزف بصورة خطيرة الصواريخ الاعتراضية المتاحة للقيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، وفق المسؤولين.
وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، إن ترامب «كان ثابتاً دائماً في قوله إنه يفضل حلاً دبلوماسياً، لكنه يُبقي جميع الخيارات متاحة إذا واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في مضيق هرمز أو ضد الحلفاء». وأضاف أن إيران، بعدما تعرضت لعقوبات قاسية وضربات متكررة، «من الحكمة أن تعمل من أجل اتفاق تفاوضي، وإلا فهي تعرف ما سيحدث».
وقال مصدران مطلعان على المداولات، إن قلة قليلة، إن وُجدت، داخل الدائرة المقربة من ترامب كانت ترى أن خطة التصعيد خيار حكيم.
كما أعرب مسؤول أمريكي رفيع، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، عن شكوكه في أن تؤدي العودة إلى عمليات قتالية كبرى إلى دفع إيران مجدداً نحو طاولة المفاوضات.
وقال المسؤول، وفق نيويورك تايمز، إن الضربات تحقق نتيجة معاكسة لما هو مقصود منها، إذ تحافظ على تماسك الداخل الإيراني وتتيح لقادة البلاد توجيه الأنظار نحو تهديد خارجي. وبدلاً من التصعيد، يرى عدد من مستشاري ترامب، بينهم صهره غاريد كوشنر، أن هناك مساراً بديلاً قابلاً للتطبيق وأقل خطورة، يقوم على مواصلة المفاوضات والضغط الاقتصادي على إيران لفترة أطول.
ويقول مقربون من ترامب، وفق تقرير آخر لنيويورك تايمز، إن الحرب أصبحت غير شعبية إلى درجة أن 29 % فقط من الأمريكيين الذين شملهم استطلاع أجرته «واشنطن بوست» و«إبسوس» أيدوا طريقة إدارة ترامب للصراع.
ووفق تحليل نيويورك تايمز، المستندة إلى مصادر مطلعة قريبة من القرار، يواجه ترامب الآن ثلاثة خيارات رئيسية: التصعيد العسكري، أو تشديد الخناق الاقتصادي، أو إعلان النصر والخروج.
وقد نوقشت هذه الخيارات خلال الأسابيع الأخيرة في اجتماعات شارك فيها نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وصهر الرئيس غاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.
وتبدو الخيارات الثلاثة متقاربة، لكن لكل منها عناصر سلبية. وبينما تضغط إسرائيل، علناً، لدفع ترامب إلى الخيار العسكري التصعيدي، فإن مشكلة نقص الذخائر قد تكبح هذا الخيار مؤقتاً إلى حين توفير بدائل مناسبة.
بدوره، قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، إن الرئيس دونالد ترامب يمنح محادثات إيران فرصة محدودة. وذكر مايك والتس لقناة «فوكس نيوز»، إنه يمنح المفاوضات متنفساً، ويمنحها فرصة محدودة. ولم يقدم والتس تفاصيل أخرى عن طبيعة المحادثات.
تقدم ومقترحات
في الأثناء، أعلنت إيران عن إحراز تقدم في المحادثات التي تجريها مع سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلة إن عدة جولات من المحادثات الفنية عقدت يومي الجمعة والسبت في العاصمة طهران بين نائبي وزيري خارجيتي إيران وسلطنة عمان.
وأوضحت أن المناقشات ركزت على المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للملاحة في مضيق هرمز. ووصفت المحادثات بأنها مفيدة، مؤكدة إحراز تقدم، وأن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين لا تزال مستمرة.
في السياق، نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية عن مصادر مطلعة، أن سلطنة عمان قدمت مقترحاً بإنشاء تحالف إقليمي لتقديم الخدمات بمضيق هرمز على غرار مضيق ملقا. وأشارت المصادر إلى أن المقترح العُماني يتضمن آلية للدفع الطوعي مقابل الخدمات المقدمة في مضيق هرمز.
ويتضمن المقترح آليات أمنية متطورة للممرات المائية الدولية، ومنظومة تعاون لمهام البحث والإنقاذ البحري، ومبادرات أمنية إضافية أخرى. وأوضح المصدر أن التركيز الرئيسي في الاقتراح العماني هو أن دفع وتمويل الدول الأعضاء في الكونسورتيوم سيكون طوعياً.
تطورات
ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأمريكية، إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل، مشيرة إلى أن قواتها أعادت، حتى أول من أمس، توجيه 12 سفينة تجارية حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتحذيرات، وصعدت إلى سفينتين للتحقق من الالتزام الكامل.
إلى ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، تلقيها بلاغاً عن تعرض سفينة لحادثة في جنوب البحر الأحمر. وقالت الهيئة، في بيان، إن ناقلة رصدت أثر ارتطام بمياه البحر ناتجاً عن مقذوف مجهول المصدر على مقربة شديدة منها.
مؤكدة سلامة السفينة وطاقمها، في حين لم يتم التأكد بعد من وجود أي أثر بيئي للحادثة. ونصحت الهيئة السفن بتوخي الحذر أثناء العبور وإبلاغ الهيئة عن أي نشاط مشبوه، وذلك بالتزامن مع استمرار السلطات في التحقيق بالأمر.