2026/04/21
مضيق هرمز.. سلاح الردع الذي انقلب على إيران

 

يفرض الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز خنقاً اقتصادياً شاملاً على إيران، حيث يمنع تصدير النفط ويفتش السفن، ما يهدد بانهيار اقتصادي داخلي «في مقتل». هذا التصعيد العسكري المدعوم بـ 3 حاملات طائرات يهدف إلى إجبار طهران على اتفاق جديد بشروط واشنطن، ما يضع مستقبل النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع خطر الانهيار.

 

تتكبد إيران خسائر تُقدر بنحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن واشنطن لن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.وأضاف ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشال»، أن الحصار الأمريكي يدمر الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يفاقم الضغوط على طهران.وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة لا تتكبد أي خسائر جراء إغلاق المضيق، بل تستفيد من إعادة توجيه حركة الشحن إلى موانئها، مع توجه السفن إلى ولايات مثل تكساس ولويزيانا وألاسكا لتحميل النفط

 

نشر وحدات

.وتشير التطورات الميدانية إلى أن واشنطن تمضي في تعزيز وجودها البحري والجوي عبر نشر وحدات متعددة، وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون»، الثلاثاء، اعتراض ناقلة خاضعة للعقوبات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار ما اعتبرته «تعطيل السفن التي تقدم دعماً لإيران».

 

وقالت وزارة الحرب في منشور على منصة «إكس»، إنه «خلال الليل، نفذت القوات الأمريكية اعتراضاً بحرياً، وصعدت على متن الناقلة M/T Tifani الخاضعة للعقوبات، دون وقوع أي حوادث، وذلك ضمن نطاق مسؤولية القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».وكانت قوات من مشاة البحرية الأمريكية سيطرت أمس على سفينة الحاويات الإيرانية «توسكا» في بحر العرب، بعد اتهامها بمحاولة خرق حصار بحري مفروض على طهران.

 

خسائر

هذا التطور يأتي في سياق حرب إقليمية اتخذ فيها المضيق موقع «قلب المعركة»، بعدما تحول من مجرد ممر للطاقة إلى أداة استراتيجية إيرانية في محاولة الابتزاز، لكن انقلب السحر على الساحر، وصار المضيق عبئاً على طهران في ظل الخسائر الكبيرة من الحصار. إنهاء الهيمنة الإيرانيةيرى خبراء أن الحصار الأمريكي لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات التي شهدها المضيق خلال الحرب الأخيرة،

 

حيث أصبح «نقطة ارتكاز» في الصراع، تستخدمها إيران للضغط على خصومها، فيما تسعى واشنطن إلى تحييد هذا النفوذ.ويؤكدون أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل تحول إلى «أداة مساومة» بيد النظام الإيراني لإرهاب العالم، إذ تعتمد عليه طهران كضمانة أمنية في مواجهة الضغوط الدولية، ملوّحة بإغلاقه أو تعطيله في كل جولة تصعيد أو تفاوض.

 

كما يؤكدون أن التحرك الأمريكي الأخير يحمل هدفاً واضحاً: تفكيك معادلة الابتزاز عبر نقل السيطرة الفعلية على حركة الملاحة من التهديد الإيراني إلى الرقابة الدولية، بما يشل قدرة طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط. وتنبع خطورة المضيق من كونه شريان الطاقة العالمي، إذ يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يومياً، كما يشكل ممراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال،

 

وتعتمد عليه اقتصادات كبرى في آسيا وأوروبا بشكل مباشر، ما يعني - بحسب الخبراء – أن أي تهديد للمضيق ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وهو ما يفسر حساسية التحرك الأمريكي الأخير.ويرى الخبراء أن الحصار الأمريكي للمضيق يحدّ من قدرة إيران على استخدامه كورقة تهديد، خاصة إذا نجحت واشنطن في ضمان استمرار تدفق السفن دون عوائق.

 

وتشير التقديرات إلى أن إغلاق المضيق بشكل كامل سيضر إيران نفسها اقتصادياً، لاعتماد صادراتها النفطية عليه، ما يجعل التهديد به أداة ردع أكثر منه خياراً عملياً طويل الأمد. فبدل أن يكون المضيق سلاحاً أحادياً بيد طهران، يتحول تدريجياً إلى ساحة توازن قوى مفتوحة على رأسها واشنطن.ت

 

 الخنق المباشر 

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يرى المحلل السياسي الكويتي مؤيد التركيت، أن قرار الإدارة الأمريكية بفرض حصار شامل على مضيق هرمز يمثل انتقالاً استراتيجياً من مرحلة «الضغوط القصوى» إلى مرحلة «الخنق المباشر»، مؤكداً أن واشنطن قررت إنهاء عهد الابتزاز الذي مارسته طهران عبر هذا الممر الملاحي الحيوي.ويوضح أن التحرك الذي أعلن عنه الرئيس ترامب، والقائم على قاعدة «الكل أو لا شيء»، يتجاوز كونه مجرد مواجهة عند نقطة اختناق ملاحية؛ بل هو حرب اقتصادية ممتدة في عرض البحار.

 

ويشير التركيت إلى أن ملاحقة «أساطيل الظل» وتشديد الرقابة على الوسطاء وسلاسل الإمداد، تعكس رغبة أمريكية جادة في تجفيف منابع الدخل الإيراني بشكل غير مسبوق، وقطع الطريق أمام أي محاولات للالتفاف على القيود الدولية. زعزعة الاستقرار وفي قراءته للمشهد،

 

ويوضح التركيت إلى أن تبرير ترامب لهذه الخطوة يضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد، قوامه أنه لن يُسمح لإيران بالتربح من النفط في ظل استمرار سياساتها المزعزعة للاستقرار.ويرى أن هذا الحصار، رغم تبعاته المحتملة على أسعار الطاقة، يهدف بالأساس إلى إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أمريكية صارمة.

 

ويختتم التركيت بالقول إن العالم اليوم يراقب تحولاً في قواعد الاشتباك الاقتصادي، حيث تشير المعطيات إلى أن مضيق هرمز لن يعود ورقة ضغط بيد طهران، بل بات أداة أمريكية لتصفير الحسابات وإنهاء التهديدات التي مست أمن الملاحة العالمية لسنوات طويلة.

 

تحول استراتيجي

يرى د. محمد بوبوش أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول في وجدة بالمغرب، أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في مقاربة واشنطن للصراع مع طهران، موضحاً أن الولايات المتحدة انتقلت من منطق «حماية الملاحة» إلى «الضغط الاقتصادي المباشر» بأسلوب انتقائي غير مسبوق.

 

ويضيف أن هذا الحصار لم يعد يقوم على التهديد بإغلاق المضيق، بل على إعادة توظيف الجغرافيا ذاتها لخنق الاقتصاد الإيراني، خاصة عبر استهداف الصادرات النفطية التي تمر بمعظمها من جزيرة خارق.ويؤكد أن هذه الآلية سمحت لواشنطن بتحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط إيرانية إلى أداة احتواء فعّالة، مشيراً إلى أن الخسائر اليومية المقدّرة بمئات الملايين تُنذر بتداعيات خطيرة على العملة والاقتصاد الإيراني،

 

وقد تدفع طهران إلى مفترق طرق حاسم بين التفاوض أو التصعيد.ويخلص إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على ضبط التصعيد ومنع انفلات أسعار الطاقة عالمياً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news82914.html