
مع بدء الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة أو الخارجة من إيران عبر مضيق هرمز، عقب تعثر المفاوضات في إسلام آباد، تصاعدت التساؤلات حول آثار هذه الخطوة في المنطقة.
كما طرحت أسئلة حول التداعيات الاقتصادية التي ستلقي بظلالها على قناة السويس في مصر، ومسارات الملاحة وحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
فيما رأى عسكريون واقتصاديون مصريون أن الأزمة بدأت قبل ذلك، عبر الشلل الذي فرضته التهديدات الإيرانية على حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي المهم.
كما أشاروا أيضاً إلى أن الحصار قد يؤدي إلى تراجع حاد في إيرادات قناة السويس وخسائر قد تصل إلى مليارات الدولارات، نتيجة توقف حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وحذر متخصصون من قفزة جديدة في أسعار الطاقة والغذاء بنسب تصل لـ 60%، مع تضرر قطاعي السياحة والاستيراد في مصر.
إيرادات قناة السويس
وقال المتخصص في الشأن الإقليمي والإسرائيلي، اللواء أركان حرب دكتور، وائل ربيع، إن قناة السويس تعتبر المدخل الرئيسي لناقلات النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا، وأي إغلاق لمضيق هرمز يعني عملياً توقف أو تراجع حركة السفن القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا عبر السويس، وبالتالي تتأثر إيرادات قناة السويس سلباً بالتبعية.
كما أضاف قائلاً: إن الإغلاق أو الحصار للمضيق قد تزيد معه التوقعات بارتفاع كبير في أسعار الشحن البحري وتكاليف التأمين على السفن، ما يدفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب هذا المسار، ويقلل بشكل مباشر من حركة الملاحة عبر قناة السويس. وأوضح ربيع، أن واردات مصر من المواد البترولية خاصة السولار والبوتاجاز ستتأثر، حيث تعتمد البلاد على الغاز الإقليمي ما سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة الدعم وتكلفة الاستيراد. وأردف أن "هناك قطاعاً هاماً آخر قد يتأثر أيضاً، ألا وهو السياحة، حيث تتسبب التوترات والحرب إلى إلغاء حجوزات سياحية، مما يحرم مصر من إيرادات العملة الصعبة."
سعر النفط
بدوره، رأى الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن إغلاق مضيق هرمز له العديد من التأثيرات الاقتصادية، منها رفع سعر برميل البترول إلى سقف يصل 120 دولار للبرميل، وهذا ربما يؤثر اقتصادياً بفوارق قدرها تقريباً 40 دولار عن سعر البرميل في متوسط الموازنات في حكومات الشرق الأوسط ومنها مصر.
كما أوضح أن ارتفاع وتأخر حركة النفط لها تأثير كبير لأن هرمز يمر من خلاله 20% من نفط العالم ، وهو ما يؤثر في 20 إلى 25% من احتياج الطاقة حول العالم، كما يؤثر بشكل مباشر في بعض القطاعات الهامة مثل أسعار السماد جراء صعوبة الإنتاج لعجز موارد الطاقة، لا سيما أن هذا الأمر تزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن بأرقام وصلت إلى ربما 1500 إلى 3000 دولار زيادة إلى سعر الحاوية الواحدة.
إلى ذلك، أشار الشرقاوي، إلى أن كل هذه العوامل أثرت على دخل قناة السويس، مضيفا أن القراءات الأولى تشي بأن التأثيرات قد تبلغ من 5 إلى 6 مليار دولار، وفي حالة استئناف الحرب مرة أخرى فقد نصل إلى خسائر تقدر ب 10 مليارات دولار، ما يهدد الدخل الدولاري للدولة المصرية الذي يعتمد بشكل كبير على قناة السويس.
أما في حال التوصل لاتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني، فرأى أن المنطقة قد تحتاج من 6 إلى 7 أشهر لضبط أسعار النفط وإعادة الشحن.
ومنذ تفجر الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، في 28 فبراير الماضي، أغلقت القوات الإيرانية فعليا مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء سفنها، قائلة إنها لن تسمح بالمرور إلا تحت السيطرة الإيرانية وبمقابل رسوم.
في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستعترض السفن الإيرانية وأي سفن تدفع هذه الرسوم، مهددا بتدمير أي سفن أو زوارق إيرانية "هجومية سريعة" تحاول كسر هذا الحصار.
لترد طهران مهددة باستهداف السفن الحربية العابرة للمضيق، وبمهاجمة موانئ في الخليج العربي.