2026/04/06
طائرة لا تعرف النوم.. كيف تتفادى مقاتلات F-16 الصواريخ؟

 

 

شرعت القوات الجوية الأمريكية في تجربة نوعية للذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة معدلة من طراز F-16، ضمن مشروع يُعرف باسم Have Remy، يهدف إلى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مناورات تفادي الصواريخ بدون تدخل بشري.

 

يُعد هذا المشروع جزءا من جهود أوسع لتطوير تقنيات الطيران المستقل في البيئات العسكرية الخطرة، ويأتي في وقت يتزايد فيه اعتماد الجيوش حول العالم على الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية والاستخباراتية.

 

الطائرة، التي تُعرف باسم X-62A Vista، تعمل بالكامل تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي خلال الاختبارات النهائية، لكنها تبدأ عادة بالتدريب على الحاسوب حيث يتم تطوير برمجيات الطيران للذكاء الاصطناعي واختبارها في محاكاة عشوائية لبيئات متنوعة.

 

تسمح هذه المحاكاة للنظام بتحسين أدائه تدريجيا والتكيف مع مواقف متعددة، ما يمكّن المهندسين من صقل التكنولوجيا استعدادا لاستخدامها في رحلات جوية حقيقية.

 

وتم اختيار أفضل تكوينات الذكاء الاصطناعي للمرحلة النهائية من الاختبارات التي أُجريت فوق قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا، في هذه المرحلة، أقلع الطيارون البشر بالطائرة ثم نقلوا السيطرة إلى الذكاء الاصطناعي عبر جهاز لوحي داخل قمرة القيادة، تمكن النظام من تنفيذ المناورات المخططة في بيئة محاكاة لإطلاق الصواريخ، مع وجود الطيارين في حالة استعداد للتدخل الفوري إذا لزم الأمر.

 

لعب قسم Skunk Works في شركة لوكهيد مارتن دورا محوريا في المشروع، حيث تعاون مهندسو القسم مع مدرسة الطيارين التجريبيين للقوات الجوية الأمريكية لتدريب الذكاء الاصطناعي، شارك الطلاب أيضا في تقديم الملاحظات التي ساعدت على تحسين أداء النظام وجعله أكثر فاعلية في مواجهة سيناريوهات القتال المعقدة.

 

يذكر أن قسم Skunk Works في شركة لوكهيد مارتن هو واحد من أكثر المختبرات السرية شهرة في صناعة الطيران والدفاع، ويشتهر بتطوير طائرات متقدمة وتقنيات سرية عالية المستوى، الاسم الرسمي له هو Advanced Development Programs (ADP)، لكنه معروف تاريخيا باسم Skunk Works منذ تأسيسه في الأربعينات.

 

تأسس القسم عام 1943 بقيادة كلارنس "كيلي" جونسون أثناء الحرب العالمية الثانية لتطوير طائرة التجسس U-2 وطائرة التجسس SR-71 Blackbird لاحقا، القسم تأسس أصلاً بهدف الابتكار السريع بعيدا عن البيروقراطية التقليدية للشركة، مع الالتزام بمستويات عالية جدا من السرية.

 

على الرغم من التقدم التقني، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الطائرات العسكرية جدلاً واسعاً، إذ يرى النقاد أن السماح للأنظمة الذكية بأداء مهام كانت تُدار سابقا بواسطة البشر قد يقلل من مستويات المساءلة في الحروب، خاصة في المهام القتالية المعقدة التي يصعب أتمتتها بالكامل.

 

رغم ذلك، تستمر المشاريع العسكرية القائمة على الذكاء الاصطناعي في التطور، فقد كشفت Skunk Works في خريف 2025 عن مشروع الطائرة القتالية التعاونية من الجيل التالي Vectis، التي صممت للعمل جنبا إلى جنب مع طائرات متعددة الأنظمة، وتدمج تقنيات الطيران الذاتي وأنظمة التخفي، الطائرة بدون طيار لا تزال قيد التطوير بغرض دمجها مستقبليا في القوات الأمريكية، ما يعكس توجها مستمرا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الجوية عالية الأداء.

 

يُظهر مشروع Have Remy كيف تتجه القوات الجوية الأمريكية نحو مستقبل يعتمد على التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي في ساحة القتال، مع التركيز على تحسين السلامة والفعالية في بيئات الطيران الأكثر خطورة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news82371.html