2026/04/05
أسواق الخليج تترقب مهلة ترامب.. والتراجعات تفتح شهية المستثمرين

 

تترقب أسواق الأسهم الخليجية هذا الأسبوع مصير المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة نبرة التهديد، ما يعيد حالة الحذر إلى قرارات المستثمرين ويغذي تقلبات الأسواق.

 

وبينما يخيّم مناخ الترقب والانتظار على تعاملات المستثمرين مع احتمالات التصعيد، يرى محللون أن التراجعات الأخيرة فتحت في المقابل فرصاً استثمارية انتقائية، مدفوعة بانخفاضات حادة في أسعار الأسهم ومضاعفات التقييم، خاصة في قطاعات أساسية وبنوك خليجية ما زالت تتمتع بمتانة مالية ودعم نقدي قوي.

 

وبين المخاطر والفرص، تتجه الأنظار إلى كيفية إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

 

من جانبه، قال مدير شركة "Aventicum Capital"، طلال السمهوري، إن الأسواق الخليجية تدخل هذا الأسبوع في مرحلة ترقب حذرة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما تحمله من احتمالات تصعيد إضافي في الحرب.

 

سلوك المستثمرين

وأضاف السمهوري أن حالة عدم اليقين دفعت شريحة من المستثمرين إلى التحول نحو القطاعات الاستهلاكية الأساسية، أو إلى السندات والصكوك قصيرة الأجل، بهدف حماية رأس المال وتجنب التقلبات الحادة في الأسواق المالية.

 

وعن تأثير التطورات على الأسهم الكويتية، قال مدير عام شركة الأجيال القادمة للاستشارات في الكويت، عيد الشهري، إن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك الاستهداف المتكرر لمنشآت الطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه، ستُحدث ردود فعل متباينة في السوق الكويتية، لا سيما على مستوى سلوك المستثمرين المحليين.

 

وأضاف الشهري أن بعض المستثمرين المحليين قد ينظرون إلى هذه التطورات بوصفها مصدر قلق، ما يدفعهم إلى البيع بدافع الخوف أو الهلع، إلا أن قراءة المستثمر العالمي للسوق الكويتية تختلف، حيث يرى في هذه التراجعات فرص شراء جذابة.

 

وأوضح أن أداء السوق منذ بداية العام يعكس متانة نسبية، مشيراً إلى أن بعض شركات الاتصالات سجلت ارتفاعات بنحو 10%، كما بدأت أسهم البنوك في التحرك صعوداً، وإن لم تصل بعد إلى المستويات المتوقعة عقب التسهيلات الأخيرة من جانب بنك الكويت المركزي، والتي كان من المفترض، بحسب تقديره، أن تدفع الأسهم البنكية للصعود بما لا يقل عن 10%.

 

وعن أداء سوق مسقط، قال السمهوري إن السوق كانت الأكثر ارتفاعاً منذ بداية العام، مدفوعة بتوقعات الترقية إلى مؤشرات MSCI للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن السوق أظهر متانة لافتة منذ اندلاع الحرب.

 

وأضاف أن مضاعفات التقييم في سوق مسقط كانت تاريخياً أقل من نظيراتها الخليجية، إلا أن الارتفاعات القوية خلال العام الماضي جعلتها حالياً قريبة من متوسطات التقييم في بقية الأسواق الخليجية، ما يدفع إلى جني جزء من الأرباح وتخفيف الوزن النسبي للسوق.

 

وأشار السمهوري إلى أن الأسواق عادة ما تشهد ارتفاعات قوية قبل الانضمام إلى المؤشرات العالمية، يليها تراجعات بعد الإدراج، مؤكداً أن الفرص الأفضل حالياً تكمن في الأسواق الخليجية التي تعرضت لانخفاضات حادة مؤخراً.

 

وأكد السمهوري على أن مراجعات الأوزان المرتقبة في مؤشرات الأسواق الناشئة، لا سيما لجنوب كوريا واليونان، قد تؤدي إلى مضاعفة الوزن النسبي للأسواق الخليجية خلال العام المقبل، ما يجعل المرحلة الحالية فرصة مناسبة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية في المنطقة.

 

فرص الاستثمار

وعن الفرص الاستثمارية قال طلال السمهوري، إن التراجعات التي شهدتها الأسواق الخليجية خلال الشهر الماضي أدت إلى انخفاض تاريخي في مضاعفات التقييم لأسهم الشركات الخليجية، معتبراً أن هذه المستويات تشكل فرصة مناسبة لبناء مراكز استثمارية تدريجية في عدد من الشركات التي تعرضت لانخفاضات حادة في أسعارها.

 

وأشار السمهوري إلى أن الفرص تتركز حالياً في القطاعات الاستهلاكية، وقطاع البتروكيماويات، وقطاع المواد الأساسية، لافتاً إلى أن هذه القطاعات شهدت ضغوطاً قوية في الفترة الأخيرة، لكنها ما زالت تمتلك مقومات أداء جيدة على المدى المتوسط.

 

وعن الفرص الاستثمارية في الأسهم الكويتية، تطرق الشهري إلى سهم "طيران الجزيرة"، معتبراً أنه يمثل "قصة قوية جداً" في السوق الكويتية، خاصة بعد نجاح الشركة في تحويل جزء من عملياتها إلى السعودية، وهو ما أنقذها من سيناريوهات صعبة كانت مطروحة في حال استمرار تعطل العمليات.

 

وأضاف أن السهم تراجع بشكل محدود ثم استقر، ما يعكس – برأيه – تسعير السوق لنجاح الشركة واستمرار قدرتها على تحقيق الأرباح، مؤكداً أن التراجع لم يكن حاداً بما يكفي لخلق فرصة استثمارية كبيرة عند المستويات الحالية.

 

وفيما يتعلق بسهم "ترولي"، الوافد الجديد إلى السوق، والذي يتداول حالياً عند نحو 852 فلساً مقارنة بسعر طرح بلغ 618 فلساً، قال الشهري إن أداء السهم يُعد ممتازاً، لا سيما في ظل الأوضاع الجيوسياسية الحالية.

 

ولفت الشهري إلى أن المؤشرات المتعلقة بأرباح الشركات لا تزال إيجابية، مؤكداً أن التأثير المباشر للتطورات الأمنية يبقى محدوداً حتى الآن، رغم استهداف بعض المكاتب الإدارية التابعة لمؤسسة البترول ومجمعات وزارية ومحطات تحلية.

 

وشدد على أن الموقع الاستراتيجي للكويت، وانفتاح خطوط الإمداد بينها وبين السعودية، يشكلان عامل دعم مهم لتقليص تداعيات الحرب على الاقتصاد الكويتي.

 

القطاع المصرفي

وفيما يخص القطاع المصرفي، أكد السمهوري أنه لا توجد مخاوف جوهرية على البنوك الخليجية، رغم الارتفاع القوي الذي شهدته أسهم عدد منها خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بعمليات ارتداد سعري بعد الخسائر السابقة.

 

وأضاف أن السياسات النقدية والمالية في دول الخليج لا تزال مستقرة، مشيراً إلى أن البنوك السعودية حققت تعويضاً سريعاً لخسائرها، في حين يرى أن بنوك الكويت وقطر والإمارات لا تزال تتداول عند مستويات أقل من قيمها العادلة، ما يجعلها – برأيه – أكثر جاذبية استثمارياً في المرحلة الحالية.

 

وحول تأثير التحفيزات التي قدمتها البنوك المركزية على توزيعات الأرباح، أوضح السمهوري أن هذه الإجراءات مؤقتة واحترازية، وتهدف بالدرجة الأولى إلى التحوط لأي ضغوط سيولة محتملة، لا سيما لدى البنوك التي تعتمد على ودائع غير مقيمة.

 

وأضاف أن القطاع المصرفي الخليجي اليوم أقوى بكثير مما كان عليه قبل خمس سنوات، سواء من حيث مستويات رأس المال أو السيولة أو تنوع مصادر الدخل، معتبراً أن هذه التحفيزات ستتلاشى خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، لتعود البنوك بعدها إلى توزيعاتها الاعتيادية.

 

تدخل بنك الكويت المركزي

وفيما يخص تدخل بنك الكويت المركزي، قال عيد الشهري إن تخفيف الشروط وتقديم التحفيزات للقطاع المصرفي يُعد في جوهره تحفيزاً غير مباشر للقطاع الخاص، مبيناً أن العديد من الشركات كانت تواجه صعوبات في الحصول على التمويل بسبب بلوغ البنوك الحدود القصوى لنسب الودائع وفق المعايير الرقابية.

 

وأضاف أن قرار المركزي بخفض هذه النسب أتاح للبنوك توسيع الإقراض، ما ينعكس إيجاباً على الشركات المحلية ويدعم النشاط الاقتصادي، حتى في ظل الظروف الراهنة.

 

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://www.arabnn.news - رابط الخبر: https://www.arabnn.news/news82365.html