
نفت القيادة المركزية الأميركية مسؤوليتها عن ضربات أميركية طالت مدرسة وصالة رياضية في مدينة لامرد جنوب إيران، مؤكدة أن التقارير المتداولة "غير صحيحة"، وذلك رداً على تحقيقات لـ"نيويورك تايمز"، وشبكة BBC، خلصت إلى استخدام صاروخ أميركي حديث من نوع PrSM، في هجوم أسفر عن سقوط أكثر من 20 شخصاً.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في بيان صحافي، اليوم الأربعاء، إن القوات الأميركية لم تنفذ أي ضربات في أي وقت داخل مدينة لامرد أو في أي مكان ضمن نطاق 30 ميلاً خلال اليوم الأول من عمليتها العسكرية.
كما أضاف أن مقاطع الفيديو التي تم تداولها في وسائل الإعلام، والتي تزعم تورط الولايات المتحدة لا تُظهر صاروخ Precision Strike Missile (PrSM)، الذي يبلغ طوله نحو 13 قدماً، مشيراً إلى أن الذخيرة الظاهرة في الفيديو "تبدو أطول بمرتين، وهو ما يتوافق مع أبعاد وشكل صاروخ كروز إيراني من طراز Hoveyzeh".
واختتمت القيادة المركزية بيانها بالتأكيد على أن القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين، على عكس النظام الإيراني الذي قالت إنه هاجم مواقع مدنية في دول مجاورة أكثر من 300 مرة.
"سلاح لأول مرة"
ووقع الهجوم على مدينة لامرد الإيرانية في 28 فبراير في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز "توماهوك" مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أدى إلى سقوط 175 شخصاً. أما في حالة لامرد، فقد تضمن الهجوم سلاح يُستخدم لأول مرة في ساحة القتال، وفق "نيويورك تايمز".
فيما قالت الصحيفة الأميركية في تقريرها إنها تحققت من مقاطع فيديو لضربتين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجوم، مشيرة إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُعرف باسم Precision Strike Missile (PrSM)، والذي صُمم لينفجر فوق الهدف مباشرة وينثر شظايا صغيرة من كرات التنجستين.
كما تُظهر مقاطع فيديو توثق إحدى الضربات في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة الصاروخ أثناء الطيران، مع شكل مميز يتطابق مع PrSM، قبل أن ينفجر في كرة نارية كبيرة في الجو، وفق "نيويورك تايمز".
وبحسب "نيويورك تايمز" و"BBC"، يوجد مجمع تابع لـ"الحرس الثوري الإيراني" مباشرة بجوار الصالة الرياضية. وليس من المعروف ما إذا كان قد تم استهدافه في الهجوم.
صاروخ PRSM
أما بالنسبة لصاروخ PrSM فقد أكمل اختبارات النماذج الأولية العام الماضي، وفقاً لبيان صادر عن الجيش الأميركي. وفي 1 مارس، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق صاروخ PrSM خلال أول 24 ساعة من الحرب. وبعد أيام، قال الأميرال براد كوبر، الذي يقود القيادة المركزية، إن الصاروخ استُخدم في القتال لأول مرة، فيما روّج الجيش لظهوره الأول.
ونظراً لحداثة هذا السلاح، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت ضربات PrSM في لامرد متعمدة، أو ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أو نتيجة اختيار هدف غير مناسب، وفق "نيويورك تايمز".
في حين، قالت الصحيفة الأميركية إنه "ليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بالمجمع التابع للحرس الثوري، لكن وفقاً لصور أقمار اصطناعية أرشيفية، فقد كانت مفصولة عنه بجدار منذ ما لا يقل عن 15 عاماً".
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن الصاروخ المستخدم في ضربة لامرد هو PrSM.
وكانت كل من BBC وبرنامج "The World" الإذاعي قد ذكرتا سابقاً أن الصواريخ المستخدمة في لامرد قد تكون من نوع PrSM، وأن البنتاغون يحقق في الحادثة.
ويُعد PrSM صاروخاً باليستياً قصير المدى، وقد تم تطويره من قبل شركة "لوكهيد مارتن" في أركنساس، ويصل مداه إلى نحو 400 ميل، لكن تفاصيل دقته وحمولته لا تزال غير معلنة.
الضحايا من فريق كرة طائرة نسائي
وكانت الصالة الرياضية تستخدم وقت الضربة من قبل فريق كرة طائرة نسائي، بحسب ما ذكره ممثل إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني.
كما تُظهر صور ومقاطع فيديو منشورة على حساب مرتبط بالمدرسة أن المكان كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. وقد تم تحديد الصالة الرياضية منذ سنوات كمرفق مدني على منصات خرائط رقمية مثل "غوغل ماب"، و"غوغل آبل"، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
بالمقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسقوط ما لا يقل عن 21 شخصاً. كما أظهرت صور ومقاطع فيديو جنازات جماعية في اليوم التالي للضربة 1 مارس. وقال إيرواني إن نحو 100 شخص أصيبوا.
وبحسب إيرواني وشهود عيان نقلت عنهم وسائل إعلام محلية، فإن بعض الضحايا كانوا لاعبات كرة طائرة كنّ يتدربن داخل الصالة وقت الضربة.
إلا أن مسؤولين عسكريين أميركيين أكدوا أنه في الأيام الأولى من الصراع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي كانت الولايات المتحدة تنفذ عمليات عسكرية في جنوب البلاد، حيث تقع لامرد.