الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - وضعوا 14 ذئباً في غابة.. فماذا حدث بعد 32 عاماً؟

وضعوا 14 ذئباً في غابة.. فماذا حدث بعد 32 عاماً؟

الساعة 06:32 مساءً

 

 

في تطور بيئي لافت، كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات تعافٍ ملحوظة لأشجار الحور الرجراج في متنزه يلوستون الوطني بالولايات المتحدة، بعد عقود من تراجع قدرتها على التجدد، في ظاهرة يرجح الباحثون ارتباطها بعودة الذئاب الرمادية إلى المنطقة منذ عام 1995.

 

ووفقا للدراسة، التي نقل موقع "لايف ساينس" نتائجها، فقد شهدت مناطق عدة في شمال المتنزه نمو جيل جديد من أشجار الحور الرجراج، وصل بعضها إلى ارتفاعات وأحجام لم تُسجل في مواقع الدراسة منذ أربعينات القرن الماضي، أي قبل نحو 80 عاما.

 

وتعود جذور الأزمة إلى اختفاء الذئاب الرمادية من يلوستون بحلول عام 1930، نتيجة الصيد وتدمير الموائل الطبيعية وبرامج القضاء عليها، ومع غياب هذا المفترس الرئيسي، ارتفعت أعداد الأيائل بصورة كبيرة، حتى وصلت إلى نحو 18 ألفا في ذروة انتشارها داخل المتنزه.

 

وأدى تزايد أعداد الأيائل إلى ضغط كبير على الغطاء النباتي، إذ كانت تتغذى على أوراق الأشجار الصغيرة وأغصانها ولحائها، ما حال دون نمو أشجار الحور الرجراج ووصولها إلى مرحلة النضج، وبمرور الوقت، أصبحت الغابات تضم أشجارا قديمة دون أجيال جديدة قادرة على تعويضها.

 

وبدأ الوضع يتغير عقب إعادة إطلاق 14 ذئبا إلى يلوستون عام 1995، إذ ساهمت عودة المفترسات في الحد من أعداد الأيائل، التي تراجعت إلى نحو ألفي أيل حاليا، وفقا للتقديرات الواردة في التقرير.

 

ولرصد تأثير هذا التغير على الغطاء النباتي، أعاد فريق بحثي بقيادة لوك بينتر، عالم البيئة بجامعة ولاية أوريغون، فحص ثلاث مناطق سبق دراستها عام 2012، وشملت الأبحاث 87 تجمعا لأشجار الحور الرجراج.

 

وأظهرت النتائج أن نحو ثلث المواقع التي شملتها الدراسة شهدت نموا ملحوظا لأشجار صغيرة وطويلة موزعة في أنحاء المنطقة، فيما سجل ثلث آخر ظهور مجموعات من الأشجار التي نجحت في الوصول إلى ارتفاعات أكبر.

 

ورصد الباحثون أيضا أشجارا تجاوز قطر جذوعها 5 سنتيمترات عند مستوى الصدر، وهي أحجام لم تُسجل في مواقع الدراسة منذ أربعينات القرن الماضي.

 

وقال بينتر إن الفريق رصد نموا جديدا وملحوظا لأشجار الحور الرجراج الصغيرة، مؤكدا أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه النتائج داخل مواقع الدراسة.

 

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال تعافي الغابات يواجه تحديات، في ظل تزايد أعداد البيسون الأمريكي في بعض مناطق المتنزه خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قد يؤثر في نمو النباتات بسبب الرعي، كما رصد الباحثون مؤشرات محتملة على زيادة أعداد الدببة وأسود الجبال، دون التوصل إلى أسباب مؤكدة لهذه الزيادة.

 

من جانبه، أكد دومينيك سبراكلين، أستاذ التفاعلات بين الغلاف الحيوي والغلاف الجوي بجامعة ليدز البريطانية، الأهمية البيئية للنتائج، مشيرا إلى أنها تبرز الفوائد التي يمكن أن تحققها استعادة الذئاب للأنظمة البيئية الطبيعية.

 

وتعزز هذه النتائج أهمية دور المفترسات الرئيسية في الحفاظ على التوازن البيئي، إذ لا يقتصر تأثير عودتها على تنظيم أعداد الفرائس، بل يمتد إلى حماية الغطاء النباتي وإتاحة الفرصة لتجدد الغابات، في ظاهرة علمية تُعرف باسم "التأثير المتسلسل في السلسلة الغذائية".