الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - تتبع صامت بلا تنصت.. "سماعة بلوتوث" تكشف أحدث حيل البصمة الرقمية

تتبع صامت بلا تنصت.. "سماعة بلوتوث" تكشف أحدث حيل البصمة الرقمية

الساعة 02:26 مساءً

 

أثار كشف تقني حديث جدلاً واسعاً حول استخدام منصة "علي إكسبرس" لتقنيات معالجة صوتية صامتة لبناء "بصمة رقمية للجهاز"، وفق ما أعلنه متصفح "بريف".

 

وتفتح هذه الواقعة الباب مجدداً أمام قضية التتبع الخفي وظلال الخصوصية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي، لتطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما يحدث حين يتحول المتصفح إلى أداة تتبع دون علم المستخدم.

 

الاتصال متعدد النقاط

بدأت القصة كما يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت" بمصادفة غريبة لاحظها أحد مستخدمي سماعة "بلوتوث" تدعم خاصية "الاتصال متعدد النقاط"، حيث تعذر عليه تشغيل الموسيقى من هاتفه لأن السماعة كانت منشغلة بإشارة صوتية صامتة صادرة من صفحة المنصة المفتوحة على جهاز الكمبيوتر. وعقب إغلاق الصفحة، عادت السماعة للعمل طبيعياً، مما قاد لمراجعة السلوك البرمجي للموقع في الخلفية.

 

وقال إن هذه التقنية المعروفة بـ "بصمة الصوت الرقمية عبر الويب"، تعتمد على إطلاق إشارة صوتية خفية بمعامل درجة صوت يساوي الصفر، بحيث لا يسمعها المستخدم ولا تتطلب الإذن باستخدام الميكروفون، موضحاً أن بيئة المتصفح تُعالج هذه الإشارة تقنياً، لينتج عن معالجتها فروق دقيقة جداً تختلف من جهاز لآخر بحسب نوع المعالج ومكونات الصوت ونظام التشغيل، وهو ما يُستغل لتكوين "بصمة رقمية" تميز الجهاز عن غيره.

 

وأوضح أن القضية لا تكمن في التنصت أو تسجيل صوت المستخدم، بل في استغلال قدرات الجهاز والمتصفح دون إذن واضح، مؤكداً أن هذه الواقعة تعطي درساً في الأمن السيبراني مفاده أن عدم سماع شيء لا يعني عدم حدوث عمليات داخلية تترك آثاراً تقنية تكشف هوية الجهاز.

 

من جهته، كشف اللواء أبو بكر عبدالكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق، في تصريحات لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن البصمة الرقمية تدمج إشارات تقنية متعددة مثل أبعاد الشاشة والخطوط وقدرات معالجة الرسوميات ثنائية وثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى الصوت الصامت.

 

وأشار إلى أنه حتى لو قام المستخدم بحذف "ملفات تعريف الارتباط" التقليدية، فإن بصمة الجهاز تظل قائمة ويسهل التتبع من خلالها، مما يمثل تحولاً أعمق في مفاهيم الخصوصية.

 

حماية التفاصيل التقنية الصغيرة

وأضاف عبدالكريم أن هذه التقنيات تُستخدم أحياناً لأغراض مشروعة كالتصدي للاحتيال الإلكتروني والحسابات المشبوهة، لكن المشكلة تتجلى عند غياب الشفافية والتحول إلى التتبع المستمر.

 

وأوضح أن متصفح "بريف" يوفر حماية افتراضية ضد هذه التقنيات عبر توليد قيم عشوائية تمنع المواقع من التعرف الثابت على الجهاز، بجانب حجبه للنصوص البرمجية الخاصة بهذه الطريقة.

 

وقال إن هذه الواقعة تؤكد أن الخصوصية لم تعد تقتصر على حماية الحسابات أو عدم التنصت المباشر، بل امتدت لتشمل حماية التفاصيل التقنية الصغيرة التي يتركها الجهاز خلفه، مما يفرض إعادة النظر في آليات إعلام المستخدمين والحصول على موافقتهم الصريحة قبل إجراء أي قياسات برمجية على أجهزتهم.